قرار 2231، حقل ألغام قاتل

بإيعاز من قبل خليفة التخلف وبعد القرار الصادر عن المجلس الأعلی لأمن النظام تم إسکات المهمومين حتی لا يتخذوا موقفا حول اتفاق فيينا أو «برجام» والقرار الصادر عن مجلس الأمن. ولکن وبما أن خليفة التخلف أشار نفسه إلی ضرورة النقاش والدراسة حول هذه القضية، يبث تلفزيون النظام بين حين وآخر ومن أجل يدلي بدلوه، برامج ذات صلة بهذه القضية.
وبثت القناة 2 لتلفزيون النظام مساء الإثنين 23تموز/ يوليو المنصرم حوارا خاصا تحت عنوان دراسة القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن حول الملف النووي للنظام من الناحية القانونية. کما تقوم العناصر ووسائل الإعلام التابعة لعصابة رفسنجاني ـ روحاني بشکل واسع بالدعايات کأنها تمکنت من إبطال القرارات الـ6 السابقة لمجلس الأمن معتبرة القرار الجديد انتصارا وفتحا مبينا! ولکن اللافت هو أن المذيع في هذا البرنامج يطرح سؤالا وهو هل يعتبر هذا القرار أثقل وأخطر بالنسبة للنظام أو تلک القرارات الـ6 الماضية؟ وهل ينص القرار علی أن النظام يتبع الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة أم لا؟ (إيضاحا للقضية) ينص الفصل السابع علی إمکانية استخدام القوة والقوة العسکرية لإنزال العقاب علی حکومة تنتهک وتتجاوز القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ولا تلتزم بها. ويجيب «سواري» أحد الخبيرين الحاضرين في البرنامج يقول:
«لا بأس في ذلک. باعتقادي أن المادة الرئيسية في ميثاق الأمم المتحدة بشأن واجبات مجلس الأمن ومهامه هي المادة 25. ويعتبر الفصل السابع هو القطاع العامل للمادة 25 وتفاصيلها والذي تم الحصول عليه جراء التدقيق بشأنها. ولکن هل تکتسي القضية أهمية عندما يشير القرار الصادر عن مجلس الأمن إلی الفصل السابع أو لا يشير إليه؟ وأنا أعتقد أنه ليس أمرا هاما» (القناة 2 لتلفزيون النظام ـ 3آب/ أغسطس 2015).
ويزعم هذا الخبير في مجال القانون للنظام وذلک طبقا لما يقتضيه واجبه وما أمر به، أنه ليس من المهم تأکيد القرار علی الفصل السابع من عدمه. ولکن وخلال الأسئلة والإجابات اللاحقة تظهر قضايا طرحهها هذ الشخص بلسانه شيئا آخر:
«في الفقرة الـ10 لهذا القرار تمت الإشارة إلی المادة 41. ولکن لم يکن من الممکن أن يتم إبطال العقوبات المفروضة علی الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار المادة 41 من خلال مواد أخری. وبالنتيجة کان من الطبيعي الاستناد إلی المادة 41 التي تنص علی العقوبات من أجل رفع تلک العقوبات ذاتها. بمعنی أنه وعندما يريد مجلس الأمن أن يصادق علی مشروع قرار فمن الطبيعي أنه سوف يکون ذلک في إطار الفصل السابع وواجبه الرئيسي يعني حفظ السلام والأمن. ولکننا نأمل أن لا يحدث ذلک إن شاء الله».
وتکفي الجملة الأخيرة «نأمل أن لا يحدث ذلک إن شاء الله» لتکشف النقاب عن حقيقة ألقت رعبا شديدا في جزء من النظام. ويبرز هذا الدعاء والأمل والخوف في أجزاء أخری من الحوار أيضا.
ويوجه المذيع سؤالا: «سيادة الدکتور، کان مفروض علينا جراء القرارات الصادرة الماضية، مجموعة من العقوبات. ويبدو أن قرار 2231 يفرض علينا مجموعة من المضايقات. ولذلک کنت أصر علی اتباع الفصل السابع من عدمه. وإذا وازنا بين المضايقات الناجمة عن هذا القرار والمضايقات التي کانت القرارات السابقة تفرضها… ومن الناحية القانونية أية من تلک المضايقات أکبر حجما وأثقل وزنا، تلک القرارات الـ6 الماضية أو هذا القرار؟».
وسؤال المذيع واضح وهو: أيهما أثقل وأخطر بالنسبة للنظام، القرارات الـ6 السابقة أو هذا القرار؟ ويتملص «شافع» أحد الخبيرين وهو مخاطب لهذا السؤال من إجابة السؤال ولا يرد عليه سوی العموميات والهراء. والخبير الآخر «سواري» هو الآخر الذي يحاول التقليل من خطورة القضية من خلال ذکر إن شاء الله والتعبير عن أمله. ولکن هذه الأسئلة والردود تکشف النقاب ولو الی قدر محدود عن القضية. ويوجه المذيع مرة أخری سؤالا:
«ولکن من المقرر أن لا نخضع بعد 10 أعوام للفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة؛ ولکن أثارت المضايقات التي أشار إليها القرار 2231 في القسم الخاص بالصواريخ نقاشا جديدا بين الأوساط الفنية؛ حيث يؤکدون علی إمکانية حمل الرؤوس النووية لدی صواريخنا ذات المدی البعيد والمدی المتوسط ولکنها لم يتم تخطيطها لهذا الغرض. هل تضم هذه المادة صواريخنا أم لا وذلک من الناحية القانونية؟… وفور إصدار القرار أصدرت وزارة الخارجية بيانا أعلنت خلاله رسميا عن عدم موافقتنا للجزء المتعلق بالمضايقات ولا نقوم بإجراء. وبرأيکما ما هي تداعيات يمکن أن تنجم عن القرار؟ ومن الناحية القانونية هل يمکننا أن نعلن أننا لا ننفذ ذلک؟».
ويرد «سواري» قائلا: «وإذا وقع ذلک فمن الطبيعي سوف تکون آثارها بترتيب لا تخرج قضيتنا من جدول أعمال مجلس الأمن».
ويصر المذيع علی أن يحصل علی إجابة لسؤاله حيث أرغم أخيرا الخبير المذکور علی أن يذعن خائفا وهو جدير للسمع:
«مفردتا الإمکانية والقابلية اللتان يؤکدان عليهما کثيرا، هما تعتبران قضية فنية وأنا لا أعرف تفاصيلها. قد تعود القضية إلی مدی هذه الصواريخ أو قدراتها. لأننا لم نکن نوافق علی هذه القضايا في وقت مضی حيث يمکن أن نستخلص لنعلن أنها مرفوضة وغير شرعية. وإذا نقض هؤلاء الأمر، وبالطبع لن يؤدي النقض إلی خروج ملفنا من الخضوع لمجلس الأمن خلال 10أعوام، إلا وأن تفتح الدول 5+1 حيث تعتبر 5منهم من الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن ومن خلال مکانتها في مجلس الأمن، ملفا جديدا لنا… وتوجد هذه الإمکانية ولکننا نتمنی أن لا يقع هذا الحادث».
وهکذا انتهی الحوار بدعاء أن لا يقع الحادث إن شاء الله! ولکن الحقيقة هي أن مضمون جميع القرارات الـ6 السابقة لمجلس الأمن اختزلت في قرار 2231 أکثر شدة. وبعبارة أخری يعتبر القرار بمثابة حقل ألغام إذا ما يرتکب فيه نظام الملالي خطأ فسوف لن يکون مصيره إلا الهلاک.







