مقالات

هل إيران تتغير؟

 


 
الشرق الاوسط
8/8/2015



بقلم:طارق الحميد



منذ إنجاز الاتفاق النووي الإيراني وهناک جملة تصريحات إيرانية تجاه دول المنطقة تتحدث عن ضرورة تحسين العلاقات، وإحياء مبدأ حسن الجوار.. تصريحات من هاشمي رفسنجاني، وروحاني، وکذلک مقالات وتصريحات من وزير الخارجية، فهل إيران تتغير؟ وما معنی هذا التغير؟
الإجابة نعم، إيران تتغير، لکن هل للأحسن؟ من الصعب تصديق النظام الإيراني فقط لأنه يدلي بتصريحات إيجابية، أو لأنه أعاد تقديم مبادرته تجاه سوريا، شکليًا. الأکيد أن إيران تحاول التغير ليس لأنها تريد تحسين منهجها السياسي بسبب وصول عقلاء إلی دوائر صنع القرار بطهران، أو بسبب نضوج التفکير السياسي، بل سعيًا لالتقاط الأنفاس، وترتيب الأولويات، وامتصاص نکساتها بالمنطقة، ونکسات حلفائها في اليمن ولبنان، ومرورًا بسوريا والعراق، وحتی غزة، وبالطبع الصعوبات التي تواجهها عملية تمرير الاتفاق النووي بأميرکا، وتحديدًا عبر الکونغرس.
وقد يقول القارئ: وکيف ذلک؟ في اليمن تم تحرير عدن، وکسر شوکة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، ووصل خالد بحاح إلی عدن، والمقاومة الشعبية اليمنية تواصل زحفها إلی باقي المدن، وقبل هذا وذاک هناک قرار أممي رقم 2216 خاص باليمن، وتحت الفصل السابع. إذن هو انتصار للحلفاء سياسيًا، وعسکريًا. في العراق لا يتظاهر العراقيون الآن ضد «داعش» بل ضد النظام العراقي وبسبب انقطاع الکهرباء، أي الفشل الإداري، فکيف يکون بمقدور الحکومة الحليفة لإيران الصمود بالمعرکة ضد «داعش»، وهي – أي حکومة بغداد – غير قادرة علی توفير الکهرباء؟! وهي نفس معاناة أهل غزة التي تتفاخر إيران بدعمها!
في لبنان، لم تعد المعضلة هناک بانتخاب رئيس، بل في تنظيف النفايات من شوارع بيروت، وهو ما جعل الناس بحالة نقمة حقيقية، وليسوا في حالة صراع سياسي، وبات حزب الله عاجزًا عن فک هذا الاحتقان الصحي النفسي، وليس الطائفي أو السياسي! وحزب الله نفسه يعاني من ورطة الأزمة السورية، ويتعرض إلی فشل، وبشهادة بشار الأسد الذي اعترف بأنه يعاني من نقص في المقاتلين، وخسارة مناطق کثيرة، ولذا تدخلت إيران، وعدلت مبادرتها تجاه سوريا، ولمحاولة الحفاظ علی ما يمکن الحفاظ عليه، ولذلک بات الرئيس أوباما يقول الآن إن إيران أدرکت أنه من الصعب حماية الأسد.
وأزمة إيران لا تقف عند هذا الحد، فها هي طهران تمنح تأشيرة زيارة لصحافي يعمل بأشهر صحيفة يهودية في أميرکا لزيارة إيران، وتقديم تقارير من هناک، علی أمل إقناع اليهود الأميرکيين بمعرکة تمرير الاتفاق النووي الإيراني بالکونغرس! وعليه فإن إيران تتخبط في العراق، واليمن، وسوريا، وکذلک حلفاؤها، وفي الوقت الذي تتحدث فيه عن نصرة «المقاومة والممانعة» تمنح تأشيرة زيارة لصحيفة يهودية في أميرکا، بينما لم تفکر في دعوة وسيلة إعلام عربية محترمة، ولم تقدم علی خطوة عملية تثبت صدقية رغبتها في فتح صفحة جديدة مع المنطقة! ولذا فإن إيران تتغير نعم، ولکن بسبب تعرض مشروعها للفشل والتخبط بالمنطقة، وليس لأن نياتها صادقة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.