تقارير

طهران تزجّ بقادة ميليشيات مذهبية في الانتخابات العراقية المقبلة!

اورينت نت
5/12/2017
 
 هشام منوّر
 
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والمحلية في العراق، تتزايد هواجس أرکان التحالف الوطني العراقي، أکبر کتلة برلمانية يغلب عليها الطيف الشيعي الموالي لإيران، في ظل الانقسامات والتجاذبات الحاصلة بين تياراته ورموزه.
وتزداد الهوة بين الکتل السياسية المکونة للتحالف الشيعي المحسوب علی إيران، لا سيما بين حزب الدعوة بجناحيه، جناح نائب رئيس الجمهورية الحالي (نوري المالکي)، وجناح رئيس الوزراء الحالي (حيدر العبادي)، وبين المجلس الإسلامي الأعلی (همام حمودي)، وغيره من المکونات الشيعية السياسية.
الوجوه التقليدية للتحالف الشيعي تری في القوة “الرمزية” التي ضخمتها إيران لصالح ميليشيا الحشد الشعبي وقادته (هادي العامري المحسوب علی منظمة بدر) و(أبو مهدي المهندس المدرج علی قوائم الإرهاب الأمريکية) (وقيس الخزعلي مؤسس کتائب عصائب أهل الحق) و(أکرم الکعبي مؤسس حرکة النجباء) وغيرهم من قادة الميليشيات، خطراً يهدد نفوذهم السياسي.
وقبل أشهر قليلة من انتخابات 2018، لم يحسم التحالف الوطني العراقي، أمره حتی الآن في تحديد الشخصية التي ستتولی مهام رئاسة التحالف خلفاً لعمار الحکيم (المنشق عن المجلس الإسلامي الأعلی ومؤسس تيار الحکمة)، بسبب خلاف داخل الکتل المنضوية فيه علی ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالکي أو رئيس الوزراء حيدر العبادي.
في 5 أيلول/ سبتمبر 2016، اختار التحالف عمار الحکيم زعيماً له علی أن تکون مدة توليه المنصب عاماً واحداً، يليه مرشح من ائتلاف دولة القانون، الکتلة الأکبر في التحالف، لکن انقسام حزب الدعوة بين رجليه القويين (المالکي والعبادي) ولد المزيد من الخلافات حول رئاسة التحالف وعطل قوة التحالف داخل البرلمان العراقي الحالي.
 
 
تحالفات جديدة
تخوض الکتل والقوی السياسية الشيعية تحرکات مکثفة بغية تشکيل تحالفات جديدة لخوض غمار الانتخابات المقبلة. ومن بين أبرز التحرکات تلک التي تسعی إلی ضم قادة ميليشيا الحشد الشعبي وداعميه.
ورجح الأمين العام للحرکة الإسلامية في العراق، أحمد الأسدي أن تکون التحالفات السياسية المقبلة “من أکبر التحالفات الداعمة للحشد الشعبي”. وقال الأسدي، وهو نائب عن ائتلاف دولة القانون، إن “طريق التحالفات ما يزال طويلاً ولا يحسم إلا بنتائج الاقتراع”، مضيفاً “بعضنا سيدخل الانتخابات بالملابس المليئة بتراب الجبهات”، وفق ما نقلته وکالة نينا.
وبحسب الأسدي، فإن “هذه التحالفات ستکون من أکبر التحالفات التي ستضم أسماء کبيرة (…) هدفها الأساس حماية الحشد الشعبي في الدورة المقبلة خوفاً من مجيء قوی سياسية تقف بالضد من الحشد وانتصاراته”.
 
 
وتشير بعض المصادر بحسب صحيفة الشرق الأوسط، إلی جهود حثيثة تبذلها إيران من أجل ترميم التصدع الحاصل داخل التحالف الوطني لضمان سهولة حصول القوی الشيعية علی منصب رئاسة الوزراء في الدورة الانتخابية المقبلة.
ويشير المصدر إلی أن همام حمودي رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلی، يترأس في زيارته الحالية لإيران وفداً مؤلفاً من أعضاء الهيئة القيادية في المجلس الأعلی إلی جانب أعضاء عن المکتب السياسي، وسيقوم الوفد بتقديم الشکر إلی إيران لجهودها في مساعدة العراق في حربه ضد تنظيم الدولة، وأن يلتقي بالمرشد الإيراني علي خامنئي، ويناقش معه مختلف القضايا الثنائية بين البلدين، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.
ولم تستبعد المصادر أن يناقش حمودي مع الجانب الإيراني الدعوات التي تطلقها أطراف دولية لحل ميليشيا الحشد الشعبي، ومنها الدعوة الأخيرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماکرون ودعا فيها إلی نزع سلاح تدريجي لسلاح الحشد الشعبي وحل الميليشيات في العراق. وکان حمودي انتقد دعوة ماکرون واعتبرها تدخلاً في الشؤون الداخلية للعراق.
  
وکان المجلس الإسلامي الأعلی انتخب همام حمودي رئيسا له نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي بعد انشقاق رئيسه السابق عمار الحکيم وتأسيسه تيار “الحکمة الوطني” في نفس الشهر، ويرتبط المجلس الأعلی بعلاقات وثيقة مع إيران منذ تأسيسه فيها مطلع ثمانينات القرن الماضي.
توظيف الحشد
بعد الضخ الإعلامي الذي عملت عليه أذرع إيران في العراق والمنطقة لتضخيم “الانتصارات” التي تحققت علی تنظيم الدولة وطرده من معظم مناطقه في العراق، تسعی طهران لضمان فوز حليفها وواجهتها السياسية في العراق (التحالف الوطني العراقي) في الانتخابات المقبلة وتجاوز انقساماته السياسية عن طريق استغلال “رمزية” ميليشيا الشعبي وشعبيته بين العراقيين البسطاء للتغلب الانقسامات الحاصلة بين أرکان التحالف، لترميم التحالف أولاً وضمان عدم المساس بالميليشيا التي أنفقت طهران ملايين الدولارات علی تأسيسها وتسليحها خلال السنوات الماضية، وتحصينها سياسياً من خلال ترشيح قادتها العسکريين في الانتخابات المقبلة.
  
وما وصف علي شمخاني، أمین المجلس الأعلی للأمن القومي الإيراني، الحديث عن حل ميليشيا الحشد الشعبي بأنه “مؤامرة جدیدة لإعادة انعدام الأمن والإرهاب إلی المنطقة”، سوی تأکيد علی المسعی الإيراني لشرعنة وجود هذه الميليشيا، علی غرار الحرس الثوري الإيراني الذي بات قادته يهيمنون فيه علی دوائر صنع القرار في طهران، ويتجاوزون فيه الواجهة السياسية لسلطات الرئيس حسن روحاني.
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.