تقديم «أرصدة العالم کلها لنظام الملالي» لن يعالج مشکلة

بعد اتفاق فيينا، بدأت وسائل الإعلام والعناصر التابعة لکلتا العصابتين تبحث وتدرس تأثيرات رفع العقوبات علی اقتصاد النظام. خاصة وأن الملا روحاني ووسائل الإعلام التابعة له يرکزون دوما علی العلاقة المباشرة بين معالجة المشاکل الاقتصادية للنظام ورفع العقوبات.
ويرکز ما تتخذه وسائل الإعلام والعناصر التابعة لعصابة خامنئي من مواقف خلال الصراع الدائر ضد العصابة المنافسة علی أن رفع العقوبات لا يعالج شيئا من اقتصاد النظام المنهار ولا يجدي نفعا کما لا يعتبر زعم العصابة المنافسة إلا مکرا واحتيالا.
ولکن الجدير للانتباه هو مواقف تتخذها العناصر ووسائل الإعلام التابعة لعصابة رفسنجاني ـ روحاني حيث کانت تطلق قبل اتفاق فيينا وعودا فارغة وکانت تتعاون مع روحاني وحکومته في إشاعة أوهام قاضية بمعالجة المشاکل الاقتصادية.
وکانت هذه العصابة تعتبر قبل الاتفاق وحتی علی أعتابه سبب جميع المشاکل الاقتصادية في النظام بأنه يعود إلی قضية العقوبات حيث کان الصراع المشهور بين روحاني وعصابة خامنئي حول علاقة خبز المواطنين والمياه للشرب لهم بالعقوبات موضوعا کانت وسائل الإعلام لکلتا العصابتين تتحدث حوله لفترة.
والآن وبعد مرور شهر علی اتفاق فيينا، ها وسائل الإعلام والعناصر التابعة لعصابة رفسنجاني ـ روحاني هم الذين يحذرون حکومة روحاني من عدم إمکانية معالجة جميع المشاکل الاقتصادية بعد الاتفاق ورفع العقوبات.
ونشرت صحيفة آرمان التابعة لعصابة رفسنجاني ـ روحاني يوم 12آب/ أغسطس 2015 مقالا بعنوان «عدم المجاملة مع الحکومة» وکتبت تقول: «لا شک في أن معالجة المشاکل المعيشية للمواطنين تعتبر واحدا من الهواجس بعد الاتفاق النووي ولکن المواطنين لا يقبلون قاطبة أنه يطلق من علی مختلف المنابر أنه لا يمکن معالجة المشاکل المعيشية بين ليلة وضحاها. وعلی الحکومة أن تحدث تغييرا في الظروف المعيشية للمواطنين حيث تکون نتيجة ذلک ملموسة وبارزة بالنسبة لعموم المواطنين. ولکن الحکومة بذلت جهد المستطاع لمعالجة المشاکل ولکنها لم تحصل علی نتيجة من شأنها أن تظهر علی هيکل المجتمع وتؤدي إلی أن يشعر المواطنون برضا أکثر ثباتا. وينبغي أن لا ننسی أن الفرص تمربنا مر السحاب».
ولکن لماذا يعلن المسؤولون والعملاء لحکومة روحاني «من مختلف المنابر» أن المشاکل المعيشية للمواطنين لا يمکن معالجتها بين ليلة وضحاها؟
وفي الحقيقة تمنع الترکيبة الناقصة والفاسدة لاقتصاد النظام من تأثير محدد لرفع العقوبات علی حياة أغلبية المواطنين الذين يرزحون تحت خط الفقر.
ويری مسعود نيلي مستشار الملا روحاني في الشؤون الاقتصادية أنه لن تحدث معجزة بعد الاتفاق. کما لا يری سعيد ليلاز من الخبراء الاقتصاديين التابعين لعصابة رفسنجاني ـ روحاني علاقة تذکر بين المشاکل الاقتصادية الحالية والعقوبات ليؤدي رفع العقوبات إلی انفراج.
وأذعنت وبشکل صريح صحيفة مردم سالاري واحدة من وسائل الإعلام التابعة لعصابة رفسنجاني ـ روحاني يوم 8آب/ أغسطس 2015 بمأزق اقتصادي تعرض له النظام ونشرت مقالا بعنوان «مقتضيات اقتصادية في مرحلة ما بعد العقوبات» تقول: «والآن وجراء نقل مليارات الدولارات من الأرصدة المجمدة إلی اقتصاد إيران هل تعالج مشاکلنا؟ والجواب سلبي دون أي شک لأن مشاکلنا الاقتصادية لها جذور قديمة وعميقة بحيث أنه وفي حالة حصول السوق غير المؤهل لبلدنا علی جميع الأرصدة في العالم فلن تعالج مشاکلنا بهذا الهيکل الاقتصادي الناقص».
وهکذا يشير کاتب المقال في صحيفة مردم سالاري إلی جانب من المشاکل في الاقتصاد الفاسد للنظام: «عدم أهلية القوة الإنسانية والفساد الأسود (المنظم) والسوق غير التنافسي والاقتصاد الحکومي والتعامل السياسي مع الاستثمار والسمسرة والرخوة في سوق الاستثمار والقوانين الناقصة، هي کلها تعتبر مجموعة من الأسباب التي أدت إلی أن لا يتمکن الهيکل المترهل والخمول لاقتصاد إيران من النهوض والوقوف علی قدميه».
وصحيفة حمايت التابعة لعصابة الخامنئي هي الأخری التي تکتب بشأن اقتصاد ما بعد العقوبات تقول: «السير الحالي للاقتصاد وبحسب تکهنات _وحتی في حالة استعادة الأرصدة المجمدة لعوائد النفط_ سيتوجه إلی أزمة. وليست العقوبات مقصرة لأية واحدة من هذه الهواجس والمشاکل وإنما المقصر هو قضية حالات سوء الإدارة. وقبل رفع العقوبات کنا نستورد بشکل عام السلع ونبيع الخامات ولا توجد کاهل أخيل أکثر هشاشة من اقتصاد بلادنا. وليست لدی الإنتاج في بلدنا جوانب اقتصادية ويظهر الربح الأقصی هو في قطاعات غير منتجة نظير السمسمرة».
وبحسب هذه الحقائق أن «الفرص تمر مر السحاب» علی حکومة روحاني في مرحلة ما بعد العقوبات.
والحقيقة هي: عندما وبحسب ما کتبته صحيفة مردم سالاري الحکومية لا تعالج جميع الأرصدة في العالم المشاکل الاقتصادية للنظام فإن ذلک يشهد حقيقة أن سبب المشاکل يکمن في جذورها والأمر بحاجة إلی إحداث بناء جديد ببنی تحتية رصينة؛ الأمر الذي تهدف إليه الاحتجاجات والانتفاضات لمختلف الشرائح في المجتمع.







