تقارير

قائد قوات الحرس لنظام الملالي «جعفري» يسخر بالزيارات الاقليمية لظريف!

 


 
في ثاني جولاته الإقليمية خلال أقل من أسبوعين، زار محمد جواد ظريف وزير خارجية الملا روحاني، سوريا ولبنان ملتقيا بـ«بشار الأسد» و«حسن نصرالله». وأثناء هذه الزيارة، اتخذ ظريف مواقف متضاربة مع المواقف المعروفة للنظام الإيراني فضلا عن أن الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني وبرغم إثارتها زوابع في فنجان لکنها تطرح في الوقت الحالي مسائل جديدة بشأن السياسة الإقليمية للنظام الإيراني. وعلی سبيل المثال، أکد ظريف أثناء لقائه بحسن نصرالله قائلا: «الاتفاق النووي يؤثر إيجابيا علی تطورات الأحداث في المنطقة… وبفضل الحوار والدبلوماسية، يمکننا توجيه الأزمات الراهنة التي تواجهها دول المنطقة نحو الأمن والهدوء والوحدة لدی کافة الأطياف السياسية». (صحيفة آرمان- 13آب/أغسطس 2015)
وفي الـ12 من آب/أغسطس کتبت الصحيفة الحکومية نفسها بشأن لقاء ظريف ببشار الأسد قائلة: «في المستقبل تشهد المنطقة تطورات بحيث أنه ستتبدل مراکز السلطة. ومن المحتمل أن يتوصل طرفا الأزمة السورية إلی اتفاق يؤکد علی تنحي بشار الأسد عن السلطة».
وتجدر الإشارة إلی أن هذه التصريحات تتناقض تماما مع مواقف تتخذها زمرة الولي الفقيه ولاسيما الخامنئي عينه حينما أکد في خطابه بمناسبة عيد الفطر قائلا: «سواء أکان الاتفاق يصوت عليه أو لا يصوت، إننا لن نتخلی عن دعم أصدقائنا في المنطقة» (18تموز/يوليو 2015)
وبدوره نوه الحرسي جعفري قائد قوات الحرس للنظام الإيراني إلی أن: «بعض تصريحات يطلقها مسؤولون تعتبر تقهقرا في مسار نهج الثورة والشريعة والإسلام». (صحيفة وطن اليوم الحکومية- 13آب/أغسطس 2015)
وبذلک نواجه من جهة طيفا واسعا من تصريحات ومواقف تتخذها زمرة رفسنجاني-روحاني لکنه ومن زاوية أخری نسمع تصريحات تطلقها زمرة خامنئي وهي تتضارب تماما مع مواقف الجناح المنافس مما يتبادر هذا السؤال إلی الذهن بأنه أيهما يبين استراتيجية النظام الإيراني؟
الجواب يکمن في حقيقة هامة وتغيير حاسم قد حدث في داخل النظام الإيراني. نعم إن هذه الحقيقة هي السم النووي الذي يسلط الضوء علی کافة التصريحات والمواقف التي کانت تُطلق بعد تجرع النظام السم النووي مما يظهر أن تصريحات النظام الإيراني في فترة ما قبل الاتفاق النووي، کلها کانت حبرا علی ورق. وانطلاقا من هذه الحقيقة فيمکننا أن ندرک رسالة يريد أن يوصلها ظريف حينما يثمن دور حزب الشيطان اللبناني وحسن نصرالله قائلا: يجب معالجة القضايا بالحصافة والدبلوماسية والتدبير الجماعي. وامتدادا لهذا النهج، يمکننا أن نستوعب تصريحات جون کيري حينما أکد أن فريق التفاوض للنظام الإيراني قد قال لنا إنه يمکننا أن نجتمع علی الأزمات الإقليمية بعد التوصل إلی الاتفاق النووي منوها إلی «إني استلمت اليوم رسالة من إيران. ظريف يلتقي في بيروت بمسؤولي الحکومة اللبنانية… هل تعرفون أنه کان يتواجد في أي مکان بالأسبوع الماضي؟ هو کان في الکويت وقطر». (موقع الخارجية الأمريکية- 12آب/أغسطس 2015)
وهنا يطرح سؤال آخر بأنه هل يکف النظام الإيراني عن استراتيجية تصدير الإرهاب والتي تعتبر جوهرا جبل عليه هذا النظام؟
الواقع أن هکذا ليس سؤال صحيحا بما أن النظام الإيراني لم ولن يکف عن تصدير الإرهاب کما أنه مازال يری حلم القنبلة النووية برغم من تجرعه کأس السم النووي وکلما يجد ثغرة ولو جزئية وإمکانية سيستأنف مشاريعه السرية لإنتاج القنبلة. لکنه شتان بين الأحلام والطموحات من جهة وبين الحقائق والقابليات من جهة أخری!
والحقيقة هي أن اتفاق فيينا والقرار الـ2231 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي قد قصّرا يد النظام الإيراني في إرسال الصواريخ والأسلحة إلی حسن نصرالله برغم من أنه تواق إلی ذلک. وإن يلتزم هذا النظام بهذا القرار فإنه يفاجئ بالفقرة الـ41 للفصل السابع لدی مجلس الأمن الدولي والتي تتطرق إلی أعمال عسکرية من قبل الدول المنتهکة. وقد يصح أن نستخدم عبارة «تجرع السم الإقليمي» بدلا من عبارة «تغيير الستراتيجية» لأن الأخيرة بنيت علی الاختيار والإرادة لکن السم النووي قد فرض علی النظام الإيراني.
وبذلک يمکننا أن ندرک أن تصريحات خامنئي بشأن «أصدقاء إقليميين» وکلمته الغبية حول 19 خطا أحمر في الموضوع النووي وکذلک تصريحات جعفري قائد قوات الحرس للنظام کلها تأتي لرفع معنويات قوات الحرس وميليشيات الباسيج کالحادي بلابعير بحيث أنهم قد افتقدوا معنوياتهم. وهذه الفترة تشبه فترة کأس السم لوقف إطلاق النار في نهاية الحرب المدمرة للوطن. وعلاوة علی ذلک تستخدم هذه التصريحات لإشعال نار الصراعات الفئوية وحتی يلقي خليفة الرجعية والتطرف، اللوم والتقصير علی عاتق الجناح المنافس. وفي غضون ذلک أشار الحرسي جعفري إلی من يقولون «إن ما يحدث في سائر البلدان لا يعنينا» محذرا من أنه: « إذا حمينا الثورة الحالية فقط حتی لا تندفع إلی الوراء فهذا يعني الحراسة بحذر مما لا يؤيده القيادة».
فإن ملخص الکلام هو أن کل ما نراه علی الصعيد السياسي في داخل وخارج البلاد، برغم من تنوع النماذج لکنه ينبثق من شيء واحد وهو السم الذي يسمم کافة جوارح جسد النظام الإيراني ويؤثر في کل نشاطات هذا النظام. ولا شک أن هذه الآثار والتداعيات ستتبين علی الصعيد الاجتماعي لامحالة وهذه مسألة وقت فقط!

زر الذهاب إلى الأعلى