تقارير

نازحة أتاها المخاض علی عتبة جامع ليموت جنينها في المستشفی

 


مساجد بغداد مأوی لنازحي الأنبار.. لکن الخروج ممنوع إلا في حالات الطوارئ
واشنطن بوست
18/5/2015



بغداد
– لوفداي موريس: کان طفلها في طريقه للخروج إلی الحياة، لکنها لم تکن قادرة علی الحرکة. کانت إسراء خلف حميد، النازحة البالغة من العمر 27 سنة، تجلس علی عتبة مسجد يقع علی أطراف العاصمة العراقية بغداد وهي تتألم من الانقباضات. وفي الداخل کانت هناک 40 أسرة هربت من القتال الذي تدور رحاه في محافظة الأنبار الواقعة في الغرب خلال الشهر الماضي وتتخذ من المسجد مأوی مؤقتا لها.


وعلی الباب الرئيسي للمسجد يوجد قفل ضخم. ولم يکن مسموحا للأسر النازحة بمغادرة تلک الأماکن إلا في حالات الطوارئ. وقالت أسرة إسراء حميد إنهم کانوا يخشون التوجه إلی المستشفی وحدهم وکانوا بانتظار وصول سيارة الإسعاف علی أي حال. وقال أنور حميد، شقيق زوجها: «نحن بحاجة إلی حماية لضمان حياتنا في الطريق».


يقدم هذا المشهد في حي الغزالية لمحة عن النکبة التي يواجهها أکثر النازحين العراقيين، فقد اضطر أکثر من 100 ألف شخص إلی هجر منازلهم بعد أن حمی وطيس القتال بين القوات التابعة للحکومة وتنظيم داعش في محافظة الأنبار في أبريل (نيسان)، والاتجاه إلی بغداد ومحافظات الجنوب.


لکن الوافدين الجدد الهاربين من حمامات الدماء في الأنبار وجدوا أنفسهم في مواجهة الشک والعداء. وربط بعض المسؤولين في بغداد بين تدفق النازحين وحدوث موجة من التفجيرات بسيارات مفخخة. ويشکو النازحون من تحرش قوات الأمن والجماعات المسلحة الشيعية ذات النفوذ بهم، حيث تشعر تلک الجماعات بالقلق من أن يکون هناک علاقة تربط بين القادمين إلی بغداد وتنظيم داعش.


وطبقا لدائرة الطب العدلي في بغداد هناک زيادة في عمليات القتل التي يشتبه في وجود أسباب طائفية وراءها. وقال خالد أحمد (41 سنة)، من حي التأميم في مدينة الرمادي والذي هرب مع زوجته وأطفاله الثلاثة خلال الشهر الماضي: «ما يحدث لنا هو موت بطيء: رعب، وجوع، ولا يوجد مال ولا مأوی. إذا مکثنا هناک سيقتلنا تنظيم داعش، وإذا مکثنا هنا ستقتلنا الجماعات المسلحة».


وتم الطلب من الأسر لدی وصولهم تقديم بطاقات الهوية الخاصة بهم إلی إدارة المسجد من أجل منعهم من التجول في أنحاء بغداد، التي تنتشر بها نقاط التفتيش والتي يتم الاطلاع بها علی بطاقات الهوية. وقال إمام المسجد إن تلک الإجراءات الأمنية کانت بناء علی طلب الشرطة. وقال ماجد حميد، إمام مسجد الغزالية، وهو حي يسکنه الشيعة والسنة، لکن يهيمن عليه السنة، ويشتهر بأنه شهد إراقة دماء أثناء الصراع الطائفي الذي وقع بعد الغزو الأميرکي عام 2003: «لا يتم السماح لهم بالخروج من أجل سلامتهم. نحن نخشی أن يتم استهدافهم لأسباب طائفية. وتشعر الأسر بالرعب من المجهول». وبمرور الوقت تم عمل ترتيبات لمغادرة إسراء حميد للمسجد، ووصلت سيارة الإسعاف، فقد کانت في حالة مخاض لأکثر من أربع ساعات. وعندما وصلت إلی المستشفی أخيرا کان وليدها قد مات داخل بطنها. لم تحمّل أسرة إسراء المسجد مسؤولية ما حدث، فقد دفع ثمن علاج المرأة في المستشفی، لکنهم قالوا إن قصتها توضح الصعوبات التي يواجهها النازحون الجدد.


وقال سکان اثنين من الأحياء ذات الأغلبية الشيعية في العاصمة، وهما حي العامل وحي البياع، إنه تم طرد الأسر النازحة التي لاذت بالحي وکذلک استهداف أماکن سکناهم بمتفجرات مصممة لإصدار صوت هائل دون وقوع إصابات، علی حد قولهم. ويقول السکان إنهم يشعرون بالقلق من اختراق المسلحين المتطرفين للمدينة من خلال الاندساس بين النازحين. وما يزيد الأمور سوءا هو تبني تنظيم داعش تنفيذ التفجيرات الأخيرة.


ومکثت عائلة حميد، التي تتکون من 14 فردا، خلال أول أسبوعين لها في بغداد لدی صديق في حي الزعفرانية، وهو من الأحياء ذات الأغلبية الشيعية. ويقولون إن قوات الأمن کانت تفتش منزل صديقهم بانتظام خلال تلک الفترة، وکانت تسألهم عن تحرکاتهم. وغادرت عائلة حميد بعد ما سمعت عن واقعتين تم خلالهما قتل أفراد سنة من محافظة الأنبار في مکان آخر في بغداد. وقال أنور حميد: «لم يکن بإمکاننا البقاء هناک وتعريض أسرة صديقي إلی الخطر».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.