تقارير

لماذا يتخوف نظام الملالي من الانصياع للبروتوکل الإضافي؟

 


إن تصريحات «يوکيو آمانو» مدير الوکالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ضرورة تفتيش المواقع العسکرية للنظام الإيراني حينما قال: « بين حين وآخر إننا نطالب  العديد من الدول بتفتيش مواقعها العسکرية، لماذا لايمکننا أن نطالب إيران بذلک؟ وإذا کان لدينا أسباب لتقديم طلب التفتيش فإننا نفعل ذلک وفق أسس الإطار التي يجب أن تنصاع لها إيران»، قد أثارت أجواء صخباً في وسائل الإعلام التابعة لزمرة الخامنئي.
ووصفت صحيفة «حمايت» التابعة لهذه الزمرة، التصريحات الأخيرة لمدير الوکالة الدولية للطاقة الذرية بأنه« قد اقتفی أثر ”البرادعي“ ليحيل الملف النووي للنظام الإيراني إلی مجلس الأمن الدولي. وفي هذه المرة يعمد ”آمانو“ إلی وضع تفتيش المواقع العسکرية في جدول أعمال الوکالة الدولية للطاقة الذرية. ومن أجل ذلک يختلق ذرائع جديدة لفتح أبواب أمام الغرب للمغالاة في الطلب. وحتی في حال تفتيش المواقع العسکرية من قبل الوکالة، فإنه لايزيل الغموض المفبرک  الذي اختلقوه  مما جعل الطريق مفتوحا أمامهم لاختلاق ذرائع جديدة. وکما شاهدنا في السابق، لقد تم تفتيش موقع ”بارتشين“ العسکري لکنهم لم يکفوا عن مغالاتهم في الطلب».
وأما من وجهة نظر صحيفة «رسالت» التابعة لزمرة الولي الفقيه، فإذا انصاع النظام الإيراني لطلب الوکالة فانها تختلق ذرائع أخری ضد النظام الإيراني لأن «أمريکا قد أثبتت عدم التزامها بوعودها فسوف تثبت ذلک من جديد. والدليل علی ذلک هو تصريحات المسؤولين الأمريکيين بشأن مواصلة العقوبات وتفتيش المواقع النووية دون قيد أو شرط. ولايمکن الثقة بهذا العدو لا في الحال ولا في المستقبل».
ويمکننا التبصر علی الکلام الأخير لزمرة الخامنئي من خلال مقال کتبته صحيفة «رسالت» التي تشير بصراحة إلی تداعيات داخلية ناتجة عن هذه الأزمة حيث تقول: «هناک جانب مجمد للملف النووي طال منذ حوالي عقد ونصف عقد ومازال يلقي بظلاله علی معادلات هذا البلد وهو خلق أجواء مبطنة بالتهديد لتغيير العلاقات الاجتماعية في المجتمع. وخلال السنوات الـ13 الماضية، لقد شاهدنا تهديدات خارجية متواصلة لاسيما من جانب أمريکا التي تنشط بفاعليتها في الحدود الشرقية والغربية لإيران فضلا عن منافسات انتخابية مدمرة وتوقعات المجتمع لمعالجة الموضوع في وقت قريب وکل ذلک قد خلق وضعا انتقاليا طويل المدی مما أدی إلی جعل السواد الأعظم من المواطنين في حالة الانتظار والتقاعس والهلع والقلق. إن هذا الوضع الذي استغرق طويلا وترافقه مجازفات ينطوي علی عقوبة لهذا المجتمع الذي أصبح مهددا بالخطر».
بدورها أعربت صحيفة «جوان» المحسوبة علی ميليشيات الباسيج بصراحة عن خوفها من سقوط النظام الإيراني وقارنت مصير النظام الإيراني بمصير الحکومة العراقية السابقة حين قالت: « إن البروتوکل الإضافي له طبيعة خاصة واذا تم فرضه علی دولة عضو فإنه يمهد الأرضية لاستغلال الفرص من قبل القوی الغربية لتحقيق مآربها السياسية والرصد والحصول علی معلومات عسکرية من البلد المذکور. الأمر الذي حدث في العراق حيث فتش الغربيون قصور صدام بذريعة وجود الأسلحة النووية ومن ثم وبعد أن اطمئنوا علی هشاشة الوضع الدفاعي للجيش العراقي فخاضوا هجوما عسکريا ضد العراق».
وبفضل قراءة ردود أفعال من جانب وسائل الإعلام التابعة لزمرة الولي الفقيه بشأن البروتوکل الإضافي وتصريحات مدير الوکالة الدولية للطاقة الذرية فتتضح نقطتان هامتان وهما:
الأولی هي أن وسائل الإعلام التابعة لزمرة الخامنئي، تعتبر بصراحة مواصلة مسار البرنامج النووي بمثابة ضمان لبقاء النظام الإيراني لأنه وفي حال سحب هذه الورقة من أيدي النظام فمن المحتمل أن يسير النظام علی مصير الحکومة العراقية السابقة، بحسب صحيفة «جوان» التابعة لميليشيات الباسيج المعادية للشعب. فلذلک إن زمرة الخامنئي تلح علی مواصلة المشروع النووي کالعادة حيث أشار المهمومون لهذه الزمرة مرارا وتکرارا  إلی أن بقاء النظام الإيراني مرهون بمواصلة المشروع النووي وعدم التراجع عنه.
والنتيجة الثانية هي أن وسائل الإعلام التابعة للخامنئي تری أن کيان النظام الإيراني سوف يقع في مهب الرياح إن تُنتزع قابليته للحصول علی القنبلة النووية. وبشأن الموضوع کتبت صحيفة «رسالت» قائلة: «إن الأجواء المفعمة بالتهديد تؤثر علی تغيير أشکال العلاقات الاجتماعية في المجتمع».
إذاً تلاحظون أن وسائل الإعلام التابعة للولي الفقيه، تعرب عن خوفها من سقوط النظام الإيراني لکنها تلف الأمر في غطاء تلويحات وألفاظ موهنة. وهذا هو ما يعرفه الولي الفقيه أيضا. والآن أصبح واضحا مصدر التصريحات المتضاربة التي يدلي بها الخامنئي ولماذا لا يمکنه أن يتخذ قرارا حازما بشأن المشروع النووي.
نعم هذا هو معنی المأزق القاتل الذي وقع فيه نظام ولاية الفقيه بحيث أنه إذا تجرع کأس السم فيجب عليه أن يدفع ثمنه بشکل وآخر وإذا لم يتجرع الکأس فيجب أن يدفع ثمنه من خلال تشديد العقوبات وحتی خيارات أخری للدول الغربية والتي باتت علی الطاولة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.