تقارير

ثلمة لاتسد في سفينة نظام ولاية الفقيه الحاکم في إيران


 
بلغ صراع العقارب بين زمر النظام الإيراني ذورته بحيث أنهم يتکالبون بعضهم علی البعض. والمثير للسخرية أن أحد الذين ينفخون في نار هذا الصراع قد برز « في ثياب الواعظينا  ومشی في الأرض ويهدي…» ويسعی إلی توحيد صفوف قوی النظام متخوفا من دق الإسفين بينهم.
إن الملا أحمد خاتمي المعربد المشهور وممثل الخامنئي في صلوات الجمعة بمدينة طهران قد توسل خلال مقابلة أجرتها معه قناة الشبکة الـ1 لتلفزيون النظام الإيراني في 15أيار/مايو 2015،  إلی «الإمام الراحل» و«القائد المعظم» وقال: «إن أهم وأکبر مسألة کان الإمام الراحل والقائد المعظم يعتنيان به هو مسألة الوحدة».
واستمرارا لحديثه، أعرب الملا أحمد خاتمي عن خوفه من انهيار النظام الإيراني الذي غرقت سفينته وحذر الزمر الداخلية للنظام الإيراني قائلا: «کلنا قد رکبنا هذه السفينة، وإن تغرق هذه السفينة فهي تأتي علی الأخضر واليابس دون أن تهتم بالأصولي أو الإصلاحي».
وإذ أشار هذا الملا إلی أزمات تحيط بالنظام الإيراني، خاطب الزمر الداخلية للنظام قائلا: «من هو يشک في ضرورة الوحدة لهذا البلد؟ خاصة في الوقت الذي تهجم علينا الذئاب وعلی رأسها أمريکا».
وبعد قراءة نصائح قدمها إمام صلاة الجمعة بمدينة طهران التابع للخامنئي، فالسؤال الذي يتبادر إلی الذهن هو بأنه ما هي أسباب قد جعلت الملا أحمد خاتمي مطالبا بالوحدة؟ وهل يمکن التوصل إلی الوحدة في ظل نظام الملالي؟
والحقيقة هي أن ما أجبر المعربد التابع للخامنئي إلی أن يعزف علی وتر الوحدة للزمر المتنافسة للنظام الإيراني ويقدمها نصائح بهذا الشأن، هو أزمات قد حاصرت نظام ولاية الفقيه من داخله وخارجه مما جعل سفينة النظام الإيراني في دوامة جبارة قاتلة.
ومنذ بداية تأسيس هذا النظام اللاشعبي والقائم علی النهب حتی الآن، قد جری ولايزال يجري صراع العقارب بين الزمر الداخلية للنظام الإيراني من أجل الحصول علی القدح المعلی للسلطة وهذا ما أثبتته بالفعل خلفية الصراع الذي استغرق 36عاما.
وإن التجارب المتلاحقة التي نتجت عن حکم ولاية الفقيه سواء أکانت في عهد الخميني أو بعد موته في ولاية الخامنئي، تظهر أن المواعظ الداعية إلی الوحدة لاتعالج الشرخ المتزايد الذي عمّ نظام الملالي برغم من أنها تخفف حدة الصراع في ردح من الزمن لکنه وسرعان ما تنتهي خطابات الخامنئي وسلفه الخميني، يندلع صراع العقارب من جديد بين الزمر الداخلية للنظام الإيراني.
الحقيقة العلمية هي أن أنظمة وحکومات غير منسجمة داخليا وغير منطبقة مع الظروف التأريخية الاجتماعية- علی عکس الأنظمة المنسجمة والمتکيفة مع الظروف التأريخية الاجتماعية- لا يمکنها أن تواجه ضغوطا تفرض عليها من خارجها مما يؤدي إلی دق الإسفين في داخلها. ومن الطبيعي أن زيادة الضغوط توسع الشرخ في داخل الأنظمة وتجعلها منهارة بشکل تلقائي.
أما نظام الملالي العائد إلی عصور الظلام والذي يعاني من عدة أزمات ومن دق الإسفين بين زمره الداخلية فکلما يواجه ضغوطا خارجية، يتزايد شرخه أکثر من السابق.
وخير دليل علی هذا الشرخ المتزايد هو صراع العقارب بين زمر النظام الإيراني حول المأزق النووي القاتل. وبدلا من سد هذه الثلمة واتخاذ موقف موحد بشأن المفاوضات رفضا أو تأييدا لها، تتخذ الزمر الداخلية مواقف متشتتة حيث تعارض بعضها بعضا بحيث أن زمرة الخامنئي عينه ليست موحدة علی الإطلاق إلی أن يطلق الولي الفقيه تصريحات متضاربة تعکس مدی اتساع الشرخ هذا.
ودليل آخر لهذا الشرخ المتنامي هو صراعات فئوية دائرة بين قادة النظام الإيراني حول واجبات قوی الأمن الداخلي. ولافت للنظر أنه وفي الوقت الحالي يدور تلاسن وتشاحن بين الملا حسن روحاني من جهة وبين الخامنئي والمراجع الحکومية من جهة أخری حول واجبات قوی الأمن الداخلي بين «تطبيق أحکام الإسلام» أو «تطبيق القوانين».
ولا يقتصر الصراع بين الخامنئي وروحاني وزمرتيهما علی هذه المسألة وإنما تمتد جذورها إلی السياسات الاقتصادية التي يتخذها النظام والجدل الذي يدور حول «عين معقودة إلی الخارج» و«عين معقودة إلی الداخل»…
وبينما تتکالب الزمر الداخلية لنظام الملالي بعضها علی البعض بشأن أبسط مواضيع داخلية ودولية حتی ينالوا حصة وسلطة أکثر وبينما بلغت الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية ذروتها فإن السفينة المثقوبة لهذا النظام لا يمکن تصليحها بل إن هذه الضغوط المتزايدة تجعل النظام علی حافة الهاوية والانهيار.
الحقيقة الدامغة أبعد مما يمکن مواجهتها بما يقوم به الملالي من دجل وتقديم للنصائح. ومما لاريب فيه أن قادة نظام الملالي بقضهم وقضيضهم سيرون بأم أعينهم حقيقة غرق السفينة المثقوبة لهذا النظام المتخلف المعادي للشعب.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.