تقارير
حصار داريا السورية.. «الخضوع أو التجويع»

23/5/5016
داريا مدينة تقع عند المدخل الجنوبي لدمشق، محاصرة من قبل قوات النظام کما غيرها من المدن في سوريا، لکن ما يميز داريا أنها دائماً الاستثناء بل الخط الأحمر أمام أي مساعدات، فلا طعام أو دواء أو حتی حليب أطفال يسمح بدخوله إليها.
لداريا رمزية خاصة لدی المعارضة السورية، فهي کانت علی رأس حرکة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد في مارس (آذار) 2011، کما أنها خارجة عن سلطة النظام منذ أربع سنوات ومحاصرة منذ العام 2012.
تقول المتحدثة باسم حملة “من أجل سوريا” بيسان فقيه، إنه في داريا “يلجأ النظام إلی سياسة الخضوع أو التجويع، في محاولة منه لاستعادة السيطرة علی المدينة، فهي تقع علی مدخل العاصمة، والنظام لن يتخلی عنها”.
لم يدخل أي نوع من المساعدات الإنسانية إلی داريا منذ فرض الحصار عليها، وذلک برغم تمکن المنظمات الدولية من إيصال المساعدات في الفترة الأخيرة إلی عدة مدن محاصرة، بعد موافقة نظام الأسد تحت ضغط من المجتمع الدولي.
وبعد طول انتظار، ظن سکان داريا في 12 مايو (أيار) أنهم سيتلقون أول دفعة من المساعدات، فبعد الحصول علی موافقة من الأطراف المعنية وصلت قافلة دولية محملة بالأدوية وحليب الأطفال إلی مداخل المدينة، لکنها عادت أدراجها من دون إفراغ حمولتها عند آخر نقطة تفتيش تابعة لقوات النظام.
تقع داريا جنوب دمشق ولا يحتاج الطريق بينها وبين وسط العاصمة سوی 15 دقيقة بالسيارة، وهي أيضاً ملاصقة لمطار المزة العسکري، حيث سجن المزة الشهير ومرکز المخابرات الجوية.
يقول مصدر مقرب من النظام السوري إن “لداريا مکانة خاص لدی النظام”، ويضيف “النظام يريد استعادة داريا، لا يريد هدنة هناک لأن موقعها استراتيجي”.
وتصاعدت حدة المعارک مؤخراً عند أطراف داريا، کما تحدث موقع “المصدر” الإخباري المقرب من النظام السوري عن “عملية عسکرية ضخمة” لاستعادة داريا خلال الأيام المقبلة.
قبل الحرب في سوريا، کانت داريا معروفة بکرومها الممتدة علی مساحات شاسعة وبمصانعها المتخصصة بمفارش الموائد المزينة والتي کانت توزع علی کل أنحاء سوريا.
وحين بدأت حرکة الاحتجاج، کان المتظاهرون في داريا يوزعون الورد والمياه علی عناصر قوات النظام تأکيداً علی سلميتهم، لکن ذلک لم يمنع سقوط قتلی برصاص قوات النظام ولاحقاً بالقصف المدفعي، وکما في المدن السورية الأخری تحولت الاحتجاجات بعد قمعها إلی نزاع مسلح.
ويوضح الناشط في داريا شادي مطر، أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 بدأت قوات النظام بإقامة الحواجز عند مدخل المدينة، “وبحلول نهاية العام 2012، لم يبق أي معبر آمنا في داريا”.
وکانت داريا قبل الحرب تعد حوالی 80 ألف نسمة، لکن هذا العدد انخفض بنسبة 90% فيما يواجه من تبقی من السکان نقصاً حاداً في الموارد ويعانون من سوء التغذية 0000
المصدر: الشرق الاوسط







