تقارير

مضمون إذعان نظام الملالي بالموقع الجيو سياسي الخطير لليمن


 
ليس خافيا علی أحد التدخلات الواسعة لنظام الملالي في بلدان المنطقة کون النظام في أمس الحاجة إليها کرکيزة يحتفظ بها بکيانه بجانب الرکيزة الثانية وهي القمع والتکبيل. وهذا أمر يذعن به بصراحة بدءا من الولي الفقيه في النظام الرجعي ومرورا بغيره من المسؤولين في النظام ومنهم:
في إذعان غير مسبوق أشار الملا يونسي المساعد الخاص للملا روحاني والوزير الأسبق للمخابرات إلی أحلام حکومة ولاية الفقيه لابتلاع العراق حيث قال: «ليس العراق في الوقت الحاضر مرکزا حضاريا لنفوذنا وإنما يعد هويتنا وثقافتنا ومرکزا وعاصمة لنا وهذه المسألة تعود إلی اليوم والماضي… لأن جغرافيا إيران والعراق غير قابل للتجزئة کما تعد ثقافتنا غير قابلة للتفکيک. فعلينا اما نناضل ضد البعض واما نضم أصواتنا للبعض لنکون معا».
عليرضا زاکاني عضو في برلمان النظام الرجعي هو الآخر أکد خلال تصريحات أدلی بها في مدينة مشهد (إيلول/ سبتمبر 2014) لتصدير الإرهاب والرجعية حيث قال: لو وصل حاج قاسم (سليماني) إلی بغداد متأخرا ببضع ساعات، لسقطت بغداد. کما ولو لم يکن ذلک المثال وتلک الإرادة ، لسقطت سوريا… واليوم استحوذت الثورة الإسلامية علی ثلاثة عواصم للبلدان العربية وتستحوذ علی صنعاء لفترة قادمة وثم ستطبق منظومة توحيد المسلمين. وبدأ في اليمن حادث أعظم وأخطر من لبنان يقع… وسيأتي دور السعودية بعد الانتصار في اليمن لا محالة».
ولکن ورغم الأحلام القذرة لإمبراطورية الملالي للاستيلاء علی المنطقة وفور تشکيل الائتلاف الإقليمي العشاري وبدء عمليات عاصفة الحزم، وبما أن الأنظمة الفاشية والدکتاتورية لا تفهم سوی القوة، فسرعان ما بدأ الولي الفقيه للنظام الرجعي وباقي المسؤولين في النظام يقسمون ويزعمون أننا لم نتدخل أبدا… وبينهم الخامنئي الذي أکد الأحد 19نسيان/ إبريل أمام جمع لقادة وأعضاء الجيش التابع للنظام يقول: «واليوم يتهم أعداؤنا الجمهورية الإسلامية بالتدخل في هنا وهناک وذلک لا يتطابق مع الواقع حيث لا داعي لذلک ونحن لا نتدخل في أي مکان… ولا تشکل الجمهورية الإسلامية تهديدا لأي بلد. کما لم نکن نشکل تهديدا لجيراننا أبدا»…
والحقيقة هي أن حالات التضارب في الکلام هذه التي تبرز خوف النظام إزاء موازنة القوی الجديدة في المنطقة لا يمکن أن تکتم الحقائق. منها حقيقة تقضي بفشل تلقاه النظام في القضية اليمنية وخوفه إزاء أن يلاقي الفشل ذاته في کل من سوريا والعراق ولبنان وذلک بناء علی واقع جيوسياسي في المنطقة.
وکتبت صحيفة آرمان المحسوبة علی رفسنجاني في 25نيسان/ إبريل 2015 مقالا تحت عنوان «مکانة اليمن في المعادلات الدولية» حيث أذعنت بوضوح بهذه القضية وتقول: «… تعد إيران من بين أهم الفاعلين السياسيين في منطقة الشرق الأوسط والمحيط الجيوبوليتي للعالم الإسلامي. وطبقا لذلک ونظرا لما تحظی به الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مکانة هامة لها فينبغي أن تکون إدارة الظروف في اليمن بطريقة تحترم مطلب التنظيمات الثورية والفئات التي تمثل أغلبية الشارع اليمني».
وبتعبير أوضح ما يقلق منه النظام هو کيفية إدارة القضايا بطريقة يمکن له أن يشرف علی المجاميع الموالية له في اليمن. وتعلل هذه الصحيفة في بضعة أسطر لاحقة وبصراحة أکثر أسباب المخاوف بالقول: «نظرا لما يحظی به اليمن من موقع جيوبوليتي خطير في المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر وإذا لم يحدث الواقع فمن شأنه أن تترتب عليها مخاوف جادة تهدد مصالح جيوبوليتية وقومية إيرانية في أمد قصر وأمد متوسط».
ويذعن الکاتب بوضوح أنه إذا اصبنا بالهزيمة في اليمن فستحدث تطورات وتغييرات هامة في جيوبوليتة المنطقة ومصالح نظام الملالي فيها لامحالة وستکون المخاوف جادة بحسب تأکيد الکاتب.
وبما أن النظام کان قد حلم بالاستيلاء علی اليمن ومضيق باب المندب في حلمه القاضي بإقامة الخلافة المتخلفة التابعة له حيث کان يعلن بصراحة عن انضمام صنعاء باعتبارة العاصمة العربية الرابعة التابعة له إلی دائرة نفوذه؛ وما لاقاه من هزيمة وإفلاس وإخفاق له في وصوله إلی هدفه المرجو سيؤدي له إلی تداعيات ستراتيجية متسلسلة في کل من العراق وسوريا ولبنان بالطبع وفي کل المجالات والأزمات التي طالت النظام وذلک لجيوبوليتية المنطقة.
أما وبإلقاء النظرة علی التطورات الأخيرة في المنطقة والائتلاف الإقليمي العشاري ضد تدخلات النظام بدعم واسع دولي، فيمکن تقييم اتجاه الظروف والقول بأنه هل ميزانية القوی الحالية تصب لمصلحة النظام وأهدافه؟ يبدو أن ما يجري الآن علی أرض الواقع وما ساور النظام من فزع وخوف يردان علی السؤال.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.