مقالات

ميستورا.. ادع «داعش» لجنيف


 



الحياة اللندنية


27/4/2015



بقلم: عبدالرحمن الراشد



قبل أسبوع تحدی المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الجميع حول مؤتمر دولي لسوريا وأصر علی دعوة إيران: «الأمم المتحدة وأنا بنفسي نملک کامل الحق في دعوة الجميع، بما في ذلک إيران». لماذا يا سعادة المبعوث الدولي تدعو إيران وهي ترفض مقررات لقاءي جنيف السابقين؟ يبرر حرصه علی إيران بحجة أن لها تأثيرا في سوريا! ونحن نقول له ما دام أن الدعوات توزع بناء علی التأثير، ربما علی الأمم المتحدة أن تدعو کذلک «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين، فهذان التنظيمان يملکان من التأثير علی الأرض أکثر من إيران وحلفائها!
بعد کل هذه الأشهر من الانتظار منذ تعيينه في سبتمبر (أيلول) الماضي، قرر المبعوث الدولي أن يفرض إيران علی السوريين في جنيف، إنما رياح الحرب علی الأرض لا تسير کما يشتهي وإيران والأسد. فقد حقق الثوار هذه الأيام سلسلة انتصارات لم يُعرف مثلها منذ عامين تقريبا، حيث هُزمت قوات الأسد في إدلب، وجسر الشغور، ومعسکر معمل القرميد، وصار القتال علی بعد أربعين کيلومترا من مدينة اللاذقية. وعکس الخوف في العاصمة دمشق سعر صرف الليرة الذي انحدر سريعا من 260 إلی فوق 300 ليرة للدولار الواحد.
طبعا، من حق دي ميستورا أن يدعو للعشاء في جنيف من يشاء، کما يقول، لکنه بأسلوب إدارته ولغته الفوقية قتل المؤتمر قبل أن يلتئم. ولن يستطيع أن يفرض حلا علی أغلبية الشعب السوري فقط لأنه يعتقد أن إيران دولة مؤثرة في الحرب، فهي والنظام لا يمثلان أکثر من 15 في المائة من السکان. وحتی أبناء الطائفة العلوية، التي ينتمي لها الرئيس الأسد، أصبحوا يجاهرون برغبتهم في الخلاص من رموز النظام.
ليفعل المبعوث الدولي ما يشاء فلن يستطيع إيقاف القتال، ولا إنجاح المؤتمر، وسيفشل کما فشل الروس في مؤتمرهم «موسکو 2» الذي لم يلتحق به سوی ممثلين عن الحکومة السورية والمحسوبين عليها، وکان من هزال الملتقی أن نجمه اللامع هو مندوب سوريا لدی الأمم المتحدة بشار الجعفري!
دي ميستورا أمضی معظم وقته عند الأسد، ولم يعر اهتماما للمعارضة، ثم قرر إقامة مؤتمر يتناسب وحاجات نظام دمشق. والسؤال ما الذي يمکن للمؤتمر المقترح أن يفعله إذا لم يکن هناک تطور في العرض، يمکن أن يکون مقبولا. لقد وصل المشارکون في المؤتمرين السابقين في جنيف إلی حل في المنتصف؛ تشکيل حکومة من المعارضة مع النظام دون قياداته. حل وسط يمثل السقف الأعلی من التنازلات. من دون القبول بهذا المبدأ، لمؤتمر جنيف ثلاثة، فلا معنی لانعقاده، ولا يملک المبعوث الدولي ما يهدد به المعارضة؛ فإيران موجودة بقضها وقضيضها، تحارب منذ عامين برجالها وبرجال من لبنان والعراق وأفغانستان ولم تنجح في تحقيق أي انتصار. أما المعارضة، رغم الحصار المفروض عليها، ورغم التضييق الجغرافي عليها في الأردن وترکيا ولبنان، فتقاتل النظام وتحاصره في مراکزه. ولم يبق للنظام شيء يمکن أن يخيف به السوريين، فقد هجر عشرة ملايين من بيوتهم، وقتل أکثر من ربع مليون إنسان.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.