مسعود رجوي

رسالة قائد المقاومة الإيرانية الی الصائمين وخلايا الثورة الديمقراطية للشعب الايراني

في شهر رمضان، قوموا بتحرير المساجد من قبضة النظام الايراني
رسالة الی الصائمين وخلايا الثورة الديمقراطية للشعب الايراني

مسعود رجوي – 19 آب 2009

استمرت الانتفاضة اليوم ويوم أمس وأمس الأول في مختلف نقاط العاصمة طهران. غداً والأيام القادمة ستکون علی نفس السياق. هذه ثورة حتی النصر، حتی الحرية وتحقيق سلطة الشعب الايراني بوجه مملکة الملالي.
من کان يتکهن بأن الدماء المسفوکة ظلماً والهراوات والأسواط التي مزقت أبدان أبناء الشعب الايراني ستنقلب بهذه السرعة وبهذه الشدة علی نظام «الولاية» المنبوذ نفسه وتجتاح کل مفاصل حکمه وتمزقها. ان أمواج الانتفاضة تجتاح الآن البازار (السوق الکبير في طهران) ورجال الدين والمراجع الدينية حيث انتفضوا بوجه الولي الفقيه للنظام الرجعي.
يا للحسرة للمصدق الکبير ويا حسرتاه للدکتور حسين فاطمي معلم الوفاء والمقاومة في مثل هذا اليوم قبل 56 عاماً…
حقاً لو امتلکوا في يوم الانقلاب الأسود 19 آب 1953 منظمة أو جيشاً کفوءًا، لما حصل ما حصل خلال نصف القرن المنصرم علی الشعب الايراني. وأخذ تاريخ ايران المعاصر منحی آخر.
يا ليت کان عدد من الاشرفيين والنساء والرجال سالکي درب أشرف داخل وخارج ايران ملتفين حول مصدق، فعند ذلک لم يکن الانقلاب المشين يتحقق اطلاقاً وکان يتحطم خلال ساعات بقبضة حديدية قوية في نفس اليوم ولکن لهذه الدرجة من التفاني والصمود فکان التاريخ بحاجة الی زمن لمدة نصف القرن حتی يصل الی أشرف ومريم وتلک «النداء» وهذه «النداء».. تحية لآخر أشرفي شهيد بطل الشعب علي اصغر يعقوب بور الذي أبلی بلاء حسناً لمدة 30 عاماً وکان حقاً في حياته وفي استشهاده ومماته کرمز ومثال فريد علی أبناء مريم الخلاص في العقيدة.
يا ليتني کنت معه ومع الشهداء المتفانين الآخرين في أشرف والانتفاضة ليحالفني الفلاح..
وفي عهد الشاه کانوا يقولون ان الملک (الشاه) هو ظل الله!
ولکن الشيخ لايرضو بذلک فيری نفسه آية وممثل الله في الأرض ويری نفسه ولي أمر المسلمين في العالم، فيما يصفه کتاب الله الکريم وبسبب کونه أصم وأبکم ازاء الحق وازاء حقوق الشعب وحقوق رب العالمين بأنه شر الدواب عند الله، حيث يقول: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُکْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ».
بل أدنی من الدواب والحيوانات کونهم سائرين في غيهم الناجم عن نشوة السلطان والطغيان ولذلک يسقطون علی الأرض بالرأس.. کما يقول الله سبحانه وتعالی: «أُوْلَئِکَ کَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِکَ هُمُ الْغَافِلُونَ».
انظروا الی الولي الفقيه للنظام الرجعي المقارع للحق ماذا يفعل في معتقلات التعذيب وفي العروض المسرحية في المحاکم؟
اللهم فاشهد! فاشهد اللهم أنهم ماذا فعلوا ومازالوا يفعلون بالناس باسمک وباسم رسولک وباسم أئمة دينک وسبيلک.
«وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ»
اللهم فاشهد أن أبناء هذا الوطن البواسل کم ضحوا بأنفسهم شوقاً للحرية التي هي تشکل مضمون وفحوی الزمن علی مدار التاريخ، خاصة النساء والرجال الذين جعلوا أبدانهم المنزوعة من الدروع الواقية هدفاً أمام الرصاص والفؤوس التي استهدفهم في صحاري أرض الإمام الحسين (ع) . لا شک أن هذا الشعب سينتصر بهکذا أبناء وأنصار ورجال.
فعشية شهر رمضان أريد قبل کل شيء أن أهنئ اولئک الذين يرفعون نداء الله اکبر کل ليلة من أسطح المنازل ضد الملالي الحاکمين. انکم انتزعتم هذا الشعار الذي کان في عهد الرسول الکريم شعار الثورة وحرابها بوجه الرجعية، وبعد ثلاثة عقود من قبضة الملالي المتاجرين بالدين وأعدتم استخدامه بعد صقله ضد الرجعية والديکتاتورية. انکم تعرفون خير معرفة أن الکهنوت والملالي في عصر الجاهلية والرجعية قد ملؤوا بالأصنام حتی الکعبة الشريفة التي بناها سيدنا إبراهيم عليه السلام محطم الأصنام،. وکانوا يطلقون النعرات والتحذيرات التي نری مشابهة لها اليوم «الموت لمن يعادي الولي الفقيه» وکانوا يجلسون کل من لديه نظرة متفاوتة علی الرمال الدافئة والحارقة ليکون عبرة للآخرين. اولئک الذين بدأوا لاحقاً ولمدة 70 عاما ً يطلقون السب واللعن ضد الامام علي (ع) في بداية ونهاية کل منبر («الموت للمنافق»). اولئک الذين کانوا يصفون الامام الحسين بأنه «أجنبي» و«طالب سلطة» («عامل الاستکبار العالمي»). هذا هو نهج الجاهلية والرجعية في کل العصور والأزمنة. اما البيعة مع «امير المؤمنين يزيد» وحجاج بن يوسف وأمثالهما وإما ستعتبرون شئتم أم أبيتم «ارهابيين» و«طائفيين» و «أجانب» و «منافقين» و«مشاغبين» و «مخربين» و «الادغال»، ناهيک عن أن الثوريين والمصلحين الحقيقيين لا يقيمون أدنی وزن لهذه الأقاويل. وأکد کتاب الله مسبقاً: «لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْکِتَابَ مِن قَبْلِکُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَکُواْ أَذًی کَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِکَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ».
حاولوا هذه السنة في شهر الصيام کلما أمکن أن تحرروا المساجد من قبضة الملالي الحکوميين المتاجرين بالدين.
استغلوا فرص التجمعات والمؤتمرات في المساجد في ليالي رمضان، کون المسجد قد خصص لهذا الغرض، فيجب أن يتحول المسجد الی مرکز ضد الرجعية وضد الديکتاتورية ومرکز للانتفاضة والثورة الديمقراطية للشعب الايراني. رحم الله الأب طالقاني حيث أنه عندما لم يکن في السجن أو في المنفی، فکان يحول مسجد «هدايت» في شارع استانبول (في طهران) في الستينيات والسبعينيات الی مرکز ضد الرجعية وضد الديکتاتورية ومرکز للتجمع والتعلم ورفع معنويات المجاهدين والمناضلين آنذاک، کما کان المسجد المذکور مرکزًا لمساعدة کل من کان بحاجة الی مساعدة. فعليکم التخطيط من أجل ذلک من الآن لاستغلال هذه الفرصة ومن أجل تحرير المساجد من قبضة الحکومة. کما فعلتم في 17 تموز الماضي في جامعة طهران. لا تسمحوا لنظام ولاية الفقيه البغيض بأن يحوّل المساجد والمدارس والجامعات وسراديب الدوائر الی سجون ومعتقلات للتعذيب ومنابر لمسرحياته السياسية.
الی الأمام نحو تحرير المساجد من قبضة الجاهلية والرجعية ومن الشرک وعبادة الاصنام. وهکذا سيصبح رمضان هذا العام مبارکًا.

مسعود رجوي
19 آب 2009

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.