مسعود رجوي

المجاهدون شجرة طيبة وأصفی درة للمقاومة في صلب التاريخ والمجتمع الإيرانيين

«أفمن يعلم أن ما أنزل إليک من ربک الحق کمن هو أعمی، إنما يتذکر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب» (القرآن الکريم – الآية 19 – 21من سورة الرعد).
تحية لحنيف المؤسس ومحسن وبديع زادکان،
تحية لأشرف وموسی وجميع الشهداء الأبرار الخالدين،
تحية للأبطال الشهداء من وحدات المجاهدين الضاربة،…
حقًا إن المواطئ الحمراء لأقدام جميع هؤلاء المضرجين بالدماء قد اخضرت ونضرت بسالکي دربهم المجاهدين.
حقًا إنهم أحياء يرزقون يرون مجدهم وشموخهم ويسمعون بلاغة رسالتهم في صوت الأذان الذي رفع هنا وفي الاحتفال بميلاد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وفي ارتقاء آخر للمجاهدين بانتخابهم أمينة عامة جديدة لمنظمتهم.
ترون أن المجاهدين وفي انتخاب عقائدي تنظيمي جديد يکشفون دلائل تطورية جديدة مضيفين إلی کنز صدقهم وإيمانهم يومًا بعد آخر…
وترون أن المجاهدين المرفلين بروح المقاومة والإيمان يجتازون شامخين أسوار الصعوبة والقسوة، ثم يعبرون وادي السلام والسهولة ويطيرون في سماء عقيدتهم الرائعة وأهدافهم السامية.
«والملائکة يدخلون عليهم من کل باب، سلام عليکم بما صبرتم، فنعم عقبی الدار» (القرآن الکريم – الآية 23 – 24 من سورة الرعد).
لقد قالت مريم في کلمتها: «علی النقيض تمامًا من تهرؤ واندثار وتمزق وانهيار صفوف العدو، فها أنتم تقدّمون إلی الأمام علی درب الثورة متفتحين صاعدين صامدين متماسکين أکثر فأکثر ويومًا بعد يوم».
نعم، إن جميع المجاهدين مخلصون متلاحمون لهم صوت واحد وانتخاب واحد ويقولون بحقيقة واحدة ولکن في کل مرة وبأية لغة تسمعها فهي غير متکررة…
فيا عجبًا يمکن أن نری جميعًا بأعيننا أنه وفي إيران اليوم هناک في جانب نری غاية التمزق والانشقاق وانفصام العري وذروة التصدع والانهيار القاتل في هيکلية نظام الملالي الرجعي المتهرئ المتجرع کأس السم وفي جانب آخر أي في جانب المجاهدين نری ذروة الصلابة والاقتدار والازدهار والتنامي… بالرغم من أن العدو لم يترک شيئًا من القمع والمجازر وصنوف المؤامرات والمشاريع الرجعية والاستعمارية إلا وقد فعله وارتکبه وخطط له ولم يترک أي نهج إلا وقد جربه ولا أي طريق إلا وقد سلکه لمواجهة المجاهدين…
حقًا کان تعقّد وشدة الفتن والمؤامرات قد بلغ حدًا کانت کل من الفتن تکفي لتحطيم حرکة ثورية. ولکن في غمرة الصراعات الدامية وفي مواجهة المؤامرات الخبيثة سجل المجاهدون أمرًا آخر ومصيرًا آخر في ظل الوفاء بعهدهم وتضحياتهم السخية ووصلهم ما أمر الله به أن يوصل أي اعتصامهم بحبل الله والشعب.
واليوم مر علی تأسيس المنظمة 36 عامًا 13 عامًا منها في عهد الشاه و23 عامًا منها في عهد خميني والملالي.
إذًا اسمحوا بأن نقول مقابل ما حققناه من النجاح والموفقية في سلوک طريق النضال والمضي في درب المقاومة: إلهي لک الحمد ولک الشکر ولک الشکر ولک الحمد.
کما وأملاً إلی ضمان صمودنا وثبات قدمنا في ما تبقی من الطريق، نقول: «ربنا ثبّت أقدامنا وانصرنا علی القوم الکافرين»…
إذا سألتموني ما هي سمات ومتميزات المجاهدين في أقصر کلام، فسأجيب قائلاً: «إنما هو الوفاء بالعهد بتضحية سخية في تاريخ إيران».
ومن جهة أخری يمکن رؤية طبيعة خميني والخمينية أيضًا وبکل وضوح في نظام الملالي الدجال المعادي للإنسانية بتاريخ حافل بالأکاذيب والخدعة والتضليل والعار والغدر والظلم والقمع في أکثر صوره دموية.
حقًا هل هناک مقياس ومعيار أسمی وأدل من مدی المقاومة والقتال والإقدام تجاه الرجس الخميني؟


درة صافية وصلب لا يلين
منذ غداة تولي خميني السلطة أی خلال أکثر من عقدين من الزمن تمکن خميني وعملاء الرجعية وبکل دجل وتضليل وإجرام من استبعاد کثيرين عن الساحة السياسية الإيرانية وجعلوهم نسيًا منسيًا.
نعم، لقد استبعد خميني کل أعدائه وخصومه من الساحة بدءًا من مراجع التقليد في الحوزة وانتهاء إلی حزب «توده» وبازرکان والمتشدقين باليسار وذلک بتضييق خناق الدجل والحرب والقمع والتنکيل والتضليل عليهم بعد أن أرعبهم، کما دنّس أغلبيتهم برجسه ورجس نظامه.
ولکن خميني لم يتمکن من شجرة المجاهدين الطيبة بالرغم من کل ما فعل ضدهم. وعلی عکس ذلک کان المجاهدون ومقاومتهم هم الذين صعّدوا وشدّدوا باستمرار وبشکل متزايد وفعال موجة الصراع والأزمة داخل سلطة الملالي وجعل نظامه منقسمًا علی نفسه في قمته بثلاثة انشقاقات: الأول هو انشقاق رئيس جمهورية النظام والثاني انشقاق خليفة خميني لمدة عقد من الزمن حول مجازر عام 1988، والانشقاق الثالث والأخير ظهور خاتمي الذي وقع فيه النظام تمامًا نتيجة تجرع النظام کأس السم المتمثل في قبوله وقف إطلاق النار وبفعل أهم مبادرة سياسية للمقاومة وهي تقديم رئيسة الجمهورية لمرحلة نقل السلطة إلی الشعب الإيراني من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مما أصبح تجرع سم زعاف آخر من قبل نظام الملالي برمته طيلة السنوات الأربع الماضية.
نعم بالرغم من جميع الأعمال الشريرة والخبيثة والدنيئة وارتکاب الجرائم والمجازر والحرق والتعذيب وهستريا إطلاق الأکاذيب والتهم وأقوال الهراء يوميًا، فإن حقيقة رصينة وأصيلة قد ثبتت وتألقت متصدرة حقائق الزمان وهي أن خميني فعل ما فعل من الأعمال الشريرة والخبائث والجرائم وتمکن من فعلها، ولکنه عجز عن القضاء علی المجاهدين.
وما کان وقف إطلاق النار المفروض في الحرب الخيانية ولا مسرحية الإصلاحات ولا المؤامرات العسکرية والإرهابية ولا صواريخ الدمار الشامل المتلاحقة بأعداد کبيرة ليجدي نفعًا لهذا النظام.
وخلال هذه السنوات في داخل البلاد وخارجها وفي المنطقة الحدودية وفي جنوب العراق وشماله وفي باکستان وترکيا وفي أوربا وأميرکا لم يترک نظام الملالي أي عمل وتحرک إلا وقد فعلها ولا أية جريمة إلا وقد ارتکبها ضد المجاهدين والمقاومة الإيرانية ولکن لم يجن النظام شيئًا من کل هذا أيضًا.
فيا للعجب!، إن قوة خميني والملالي تمکنت من کل شيء ومن کل شخص ومن کل تيار إلا المجاهدين الذين صمدوا ووقفوا في وجههم ليس لعام أو عامين أو خمسة أو عشرة أعوام وإنما عشرين سنة في الأقل أي منذ 20 حزيران (يونيو) عام 1981 وحتی الآن وقد تزايدت صلابتهم ورصانتهم وتماسکت صفوفهم خلال هذه الفترة أکثر فأکثر مثل درة تصفی أو مثل صلب لا يلين.


المتبجحون بهراء
إن الذين کانوا قد شهدوا أحداث غداة اليوم الحادي عشر من شباط (فبراير) عام 1979 يتذکرون کم من الجماعات والاتجاهات السياسية قد ظهرت تلقائيًا علی الساحة السياسية الإيرانية وکيف کان لملوم الانتهازية يغلي ويزبد ولکن ما إن تطور الموقف ولم يبق هناک أي خيار إلا المقاومة وحان منعطف 20 حزيران (يونيو) عام 1981 وطالت مدة المعرکة والنضال حتی انهارت جميع الفصائل والجماعات والأحزاب والتيارات وکل المتبجحين بهراء الذين کانوا وقد خرجوا من جحورهم في 11 شباط (فبراير) الثوري وأصبحوا  «حماة للمستضعفين» و«داعين للإسلام» و«وطنيين» و «حماة طبقة العمال» واحدًا بعد آخر وقررت أغلبيتهم الاستسلام والخنوع للنظام الرجعي ومبايعته والتصالح معه. وأخيرًا تبين أن جلالة الشاه لم يکن يمارس القمع بقدر ما يمارسه الملالي حيث کان أحد يدعي الإسلام والآخر يدعي المارکسية متشدقًا بالمعارضة في الوقت نفسه وهو يستخدم إمکانيات النظام الملکي آنذاک!
وفي الأشهر الذي کان فيها حاجز الخوف قد تحطم وکان حکم الشاه قد تفسخ وأصبح آيلاً للسقوط فکان المتبجحون والمتشدقون بالإسلام والثورية والقومية والوطنية والمارکسية وأمثالها من صنوف الفارغ جعبتهم يتدفقون إلی الشوارع من کل حدب وصوب قارعين طبولاً فارغة فيما لم يکن معلومًا أينما کانوا في السنوات السابقة التي کانت فيها إيران تحترق بنار الکبت والخناق وحملات الاعتقال والتعذيب من قبل الشاه وجهاز مخابراته (السافاک)؟
ولکن بعد 23 عامًا حسم أمر هؤلاء المتبجحين المتشدقين بالنضال والثورية تمامًا. أي بعد ما شهر الملالي سيوفهم وبدؤوا يتشددون فلم يبق علی الساحة أحد غير المجاهدين والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.


نتيجة الإيغال في التنکر
أما الآخرون فنتيجة إيغالهم في التنکر تشبثوا بکل حشيش وانبهروا بکل ما أثاره وأطلقه العدو من الضجيج والخدعة. وفي خريف عام 1982 کانت خطة «الإصلاحات» الصادرة عن «إمام الأمة» [خميني] والمتضمنة لـ 8 بنود قد أسالت لعاب کثيرين لعدة أشهر. إلا أنه إذ کان خميني حيًا آنذاک فلم يجرؤوا علی التشدق بالإصلاحات مثلما يفعلونه اليوم. وکانوا يشيرون إلی هذه الخطة في کثير من الأحيان بتسميته بـ «الخطة ذات 8 بنود». وکانت الخطة المذکورة تتضمن في العديد من بنوده ذات العبارات التي يطلقها اليوم الملا خاتمي.
کما وفي عام 1988 بعد وقف إطلاق النار کنا نقول إن النظام هو النظام نفسه بذات الهوية وبذات الطبيعة. ولکنهم کانوا يقولون: يا مرحبًا بالسيد رفسنجاني!…
من المثير للاستغراب أنه ما هذه المعارضة التي تصفق وتطبل من أجل رئاسة رفسنجاني وخاتمي ولکن نفسها مازالت تعيش في الخارج؟! ألا تقول إن رئيسک خاتمي؟ ألا تصفق له؟ ألا تقول إن الشعب قد اختاره وصوّت لصالحه؟! فلماذا بقيت لاجئًا في الخارج؟ فلماذا لا تزال تحمل جواز السفر الخاص للاجئين؟ من هم الذين ضحوا بدمائهم حتی تحققت مثل هذه الإمکانيات؟ هل هناک علاقة بين جوازات سفر اللجوء التي يمتلکها المتشدقون زيفًا بالمعارضة وبين إدانة النظام 48 مرة حتی الآن من قبل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة نشاطات منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ذاتها أم لا؟
فيا للعجب، ليس تجاه خميني فحسب وإنما في اختبار القوة مع رفسنجاني وخاتمي أيضًا عند ما تلاحظون الموقف الراهن فترون أن هذه المقاومة وهؤلاء المجاهدين هم الذين أصبحوا يخوضون علاوة علی الحرب العسکرية حربًا سياسية ضارية کما جری طيلة السنوات الأربع الماضية لکي لا يسمحوا بأن يکون الرجعيون والاستعماريون هم الذين يحسمون الأمر علی الساحة الإيرانية کالعادة.

بداية نهاية الاتجار بالدين
ألمحت في حديث ألقيته لمناسبة ذکری عملية «الضياء الخالد» إلی أن العرف والتقليد في التاريخ الإيراني الحديث کان ومازال يقضي بأن الرجعية والاستعمار دأبا علی العمل سويًا ضد الثورات الشعبية الإيرانية. ففي عهد سلالة قاجار کانت الرجعية متمثلة في الملکية الأقطاعية وکان الاستعمار يتمثل في بريطانيا وروسيا القيصرية. وبعد عام 1953 کانت الرجعية متمثلة في نظام الشاه وکان الاستعمار يتمثل في أميرکا وبريطانيا. وحاليًا تتمثل الرجعية في خامنئي وخاتمي ويتمثل الاستعمار في مسانديهما الأجانب بينهم جماعة «إيران غيت». هذا وليس إلا. وکل شيء يجب حسمه هناک أي بالأخذ بالاعتبار هذا الموقف فقط.
ولکن جيش التحرير الوطني الإيراني ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية دمروا ونسفوا هذا المحور الرجعي وهذه الجبهة القديمة الجديدة ليحطموا القياسات ويبدعوا مشروعًا حديثًا في تاريخ النضال الثوري الشعبي ويبنوا مجتمعًا جديدًا علی أنقاض هذا النظام المتخلف الرجعي.
ولکن إذا رجعنا لأمد ما إلی الوراء فسوف نری أن محمد حنيف نجاد [المؤسس الکبير لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية] هو الذي زرع البذرة الأولی في الحقيقة. والواقع أنه ومنذ ذلک اليوم انقلب الموقف تاريخيًا کمنعطف وتصفح التاريخ الإيراني. إذًا فالتحية لمحمد حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادکان مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين مسحوا الغبار عن وجه الدين وأغلقوا تاريخيًا دکاکين المتاجرين بالدين معلنين أنه وعلی الصعيد الاقتصادي الاجتماعي تمتد الحدود الرئيسة والجوهرية بين المستغَلّ والمستغِلّ وأن حالات رسم الحدود الصورية بين من يؤمن بالله ومن لا يؤمن به لا تمت لمضمون وروح الإسلام الثورية التحررية بأية صلة.
ومن الطريف أن هذه الرسالة الخالدة أثارت حفيظة خميني وأصابته بالخيبة والإحباط النفسي أکثر من أي شخص آخر أو جهة أخری. فيبدوا أنه کان يشعر حتی العظم بأنه هو الخاسر الأول في هذا التطور التاريخي. وکانت حاشيته يرون بأم أعينهم أن الشباب والقوی المسلمة المناضلة مقبلون علی المجاهدين کونهم قد وجدوا المنهل العذب للحقيقة والإيمان في رسالة محمد حنيف نجاد.
وفي هذا المجال أطلق الملالي الخمينيون أقوالاً وتصريحات کثيرة. ففي ما يلي أقرأ نموذجًا منها جری علی لسان الملا المدعو «روحاني»:
«کان هناک کثيرون يرون أن دور الإمام في النضال وفي الحرکة قد أوشک علی النهاية وأن الإمام وبعدم تأييده لمجاهدي خلق قد وقّع في الحقيقة ورقة هزيمته. وکان هؤلاء يقتنعون بأن الإمام قد تنحی عن ساحة النضال وقد حان الوقت لأن تتولی منظمة مجاهدي خلق قيادة الحرکة والثورة. وحقًا کانت هذه الجماعة قد حصلت علی شعبية لدی أبناء الشعب. وبدوره کان الإمام يعرف ذلک. وکانت رسائل تصل کل يوم من إيران بأن: وزنکم وثقلکم انخفض لدی الشعب بحيث أن دورکم أوشک علی النسيان، فإن مجاهدي خلق أصبحوا يحتلون موقع سيادتک…».
ولا أعود أطرح هنا تصريحات قادة النظام سواء من خامنئي ورفسنجاني وبهشتي ومطهرّي حول مجاهدي خلق تعبيرًا عن تأييدهم وموالاتهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في محاولة لکسب السمعة ومازالوا يشيرون إلی ذلک في سيرتهم الذاتية.
إن الأجواء السياسية والاجتماعية خلال السنوات التي تلت تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتماشي وترافق وتعاطف شخصيات مثل آية الله طالقاني الذي کان يصف مؤسسي المنظمة بأنهم شقوا طريق الجهاد وأنهم نجوم ثاقبة تحرق الظلم والظلام کانت بحيث أنه لولا خيانة وضربة الانتهازيين المتشدقين باليسارية من داخل المنظمة لما فسح مثل هذا المجال أمام خميني والملالي الرجعيين أبدًا لسرقة الثورة الإيرانية…
کان التيار الخميني الرجعي يترافق ويتقارب مع جهاز مخابرات الشاه (سافاک)، وکما يعرف السجناء السياسيون في عهد الشاه وکانوا شاهدون عليه إن رفسنجاني والآخرين من حاشية خميني کانوا يجرون لقاءات أسبوعية مع عناصر مخابرات الشاه ولم يکن أغلبية الملالي الخمينيين الرجعيين يتورعون عن التنحي عن مواقفهم النضالية السابقة والتعاون مع جهاز مخابرات الشاه (سافاک).
وقد ظهر عدد منهم بينهم «کروبي» رئيس البرلمان الحالي للنظام وأحد القادة الحاليين لزمرة خاتمي و«عسکر أولادي» من قادة زمرة خامنئي ظهروا علی شاشة تلفزيون الشاه في 3 شباط (فبراير) عام 1977 وردّدوا ثلاث مرات وبصوت عال عبارة «يا شاهنا (مَلِکَنا) شکرًا»!!
وسبق ذلک للملالي أن أصدروا الفتوی مرتين في سجن «إيفين» أعلنوا فيهما أن المجاهدين منبوذون ملعونون.


الفوارق بين إيديولوجيا المجاهدين وإيديولوجيا نظام الملالي
کان المجاهدون ومازالوا يشکلون منذ البداية نقطة النقيض من خميني والرجعية المنتحلة اسم الإسلام. فإن تاريخ المجاهدين في عهد سلطة خميني ونظام الملالي يؤکد تمامًا هذه الحقيقة.
ففي شهر آذار (مارس) عام 1981 أعلنت باسم المجاهدين وفي الأحاديث التي أدليت بها آنذاک وجود الخلاف الواضح بين المجاهدين وخميني  في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعقائدية. فهنا أقرأ عليکم نص حديث لي نشر في الصفحة الـ 13 من العدد 113 لصحيفة «مجاهد» الصادر يوم 12 آذار (مارس) عام 1981 بعنوان «لا يخفی علی أحد وجود الخلاف في وجهات النظر بين آية الله خميني ومجاهدي خلق»:
«من الواضح رفض سماحته [خميني] الجزء الأکبر من مواقف مجاهدي خلق السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدءًا من ضرورة حل نظام الجيش الملکي (جيش الشاه) واستبداله بجيش الشعب ومرورًا بالقضايا والشؤون الخاصة للانتخابات والقضاء والقوميات والدستور والإصلاح الزراعي ومقياس المالکية والحريات وأداء محاکم الثورة والحکومة والسياسة الخارجية والسکن والمجالس والعقود ومختلف العلاقات الإمبريالية والطاغوتية، ووصولاً إلی الشيخ فضل الله نوري وآية الله کاشاني والدکتور محمد مصدق وموضوعات مثل التطور الکوني والاستغلال والمنطق الجدلي والقضايا الراهنة مثل مکافحة المخدرات وانتهاء إلی موضوع المواجهات في الشوارع وبين مختلف الفئات والجماعات السياسية وموضوع الثورة الثقافية والموضوعات التي تدور حول العديد من الشخصيات الموثوق بها لدی سماحته بالإضافة إلی حالات الفصل عن العمل في الدوائر والأجهزة الحکومية بسبب آراء الأفراد وأمثال ذلک ولم تعد هناک حاجة للإيضاح حول هذه الخلافات التي دفعت سماحته إلی وصف المجاهدين بأنهم ’أسوأ من الکفار’».
وسبق ذلک أن قلت في الحديث المذکور: «إن وصف المجاهدين بالکفار وأسوأ من الکفار أمر مرفوض وغير مقبول تمامًا بالنسبة للشارع الإيراني نظرًا لجل ماضيهم التاريخي، کما وبسبب عدم تطابق ذلک مع الوثائق والمستندات العقائدية والدينية فطبعًا لا يرضی به الله والأرواح الطيبة للنبي الکريم والأئمة الأطهار. هذا وبحکم جميع ما يمتلکه مجاهدو خلق من الخلفيات وسجل الأعمال فإن الرأي العام الإيراني لا يمکن له أن يقتنع ’کون المجاهدين تابعين لأميرکا’ أو أن يقبل بانتهاک حرمة شهدائهم». (صحيفة «مجاهد» – العدد 113 – 12 آذار 1981).
هذه هي الخلافات بين المجاهدين وخميني حول القضايا السياسية والعقائدية والاقتصادية والاجتماعية وکذلک خلافات المجاهدين الشاملة مع خميني في الأعمال والسياسات حول الوقائع والتطورات الحديثة. لهذا السبب إذ لا تتوفر هناک فرصة لاستعراض کامل الأحداث السابقة واللاحقة في هذا الخطاب، فأکتفي في ما يأتي بتحليل واستقراء عام للخلافات بين المجاهدين وبين خميني ونظام الملالي:
أولاً کانت منظمة مجاهدي خلق وخميني يتحدثان کلاهما عن الإسلام والثورة ولکن في نهاية المطاف يمثل بعضهما نقيض البعض الآخر تمامًا بحيث أن أشد نوع من العداء وأکثر دم أريق في التاريخ الإيراني الحديث کان ومازال يجري بين هذين التيارين.
والثاني أنه وبرغم کل أعمال الدجل والجرائم والمساعدات والإمدادات الاستعمارية لنظام خميني والملالي فإن المجاهدين کانوا ومازالوا يفشلون ويحطّمون الأضاليل والخدع وأعمال الغدر والمؤامرات الرجعية والاستعمارية.
والثالث أن المجاهدين کانوا ومازالوا تيارًا طلائعيًا رائداً يقود ويوجه التحرکات الشعبية والديمقراطية فيما أن خميني کان يتحرک دومًا وراء التطورات ووراء الحرکة الشعبية ولا أمامها.
والرابع أن المجاهدين ظلوا صامدين علی عهدهم ومواقفهم المعلنة فيما أن خميني کان رمزًا للانتهازية والکذب ونکث العهود.
والخامس أن المجاهدين دأبوا علی التضحية بحياتهم ووجودهم وکل ما يملکون من أجل المصالح العليا للشعب الإيراني وانتزاع حقوقهم، فيما أن خميني وللوصول إلی السلطة والبقاء في الحکم کان يدفع الثمن علی حساب الشعب الإيراني بکل سهولة، فبدءًا من اتفاقية الجزائر حول إطلاق سراح الرهائن الأمريکان وانتهاء ً إلی الخسائر البشرية بالملايين في الحرب وعدد الإعدامات وحالات التعذيب والقمع الواسعة کلها تأتي خير دليل علی هذه الحقيقة.


شهر السيف ضد المجاهدين
وبذلک يتبين بوضوح سبب کينونة خميني و نظام الملالي کل هذا الحقد والضغينة ضد المجاهدين وکل هذه الهمجية والبشاعة في تعاملهما معهم:
–         فبعد إلقائي الخطاب في ملعب «أمجدية» في أواسط شهر حزيران (يونيو) عام 1980 لم يعد خميني يتحمل الموقف وقال علنًا إن عدونا الأول ليس أميرکا ولا بريطانيا ولا الاتحاد السوفيتي ولا الحرکات المارکسية ولا الجماعات الکردية وإنما هو منظمة مجاهدي خلق.
–         وفي 25 حزيران (يونيو) من العام ذاته قال خميني: «إن هؤلاء يريدون القضاء علينا بواسطة القرآن ونهج البلاغة».
–         وقال الملا محمد يزدي الذي کان رئيسًا للسلطة القضائية في النظام لعدة سنوات وهو حاليًا عضو في مجلس صيانة الدستور للرجعيين: «إن الإمام [خميني] قال إن الحکم القضائي علی مجاهدي خلق هو الإعدام وهو الحکم الذي يشمل المنظمة کلها وبکامل تنظيماتها ولا فردًا فردًا لکي لا يتم التردد في إضفاء صفة المحارب والمفسد لهؤلاء الأشخاص».


وثيقة شرف للمجاهدين
إن مدی إضمار الحقد والضغينة والعداء من قبل شجرة خميني الخبيثة ضد شجرة المجاهدين الطيبة يمکن ملاحظته في تصريحات وأعمال خميني نفسه أوضح وأکثر. فالدجال المجرم المصاص للدماء ورأس سلالة الرجعية والخبث في العصر الحاضر والذي کان قد أصدر الفتوی حتی قبل 20 حزيران (يونيو) 1981 أي في مرحلة النضال السياسي أيضًا بإبادة المجاهدين، قال في يوم 12 أيار (مايو) عام 1981 مخاطبًا المجاهدين بصراحة تامة: «لو توقعت باحتمال واحد في ألف احتمال بأنکم قد تتراجعون عن الأعمال التي تريدون القيام بها لوافقت علی التفاهم معکم». وهذه هي وثيقة شرف واعتزاز تاريخية للمجاهدين حيث لم يکن الدجال الخبيث يتوقع ولو بنسبة واحد بالألف احتمال تلوثهم برجس «التفاهم» والتصالح مع الرجعيين. نعم، هذه وثيقة شرف للمجاهدين تثبت طهارتهم السياسية والعقائدية من الرجس الخمينية وفي الوقت نفسه تدل علی کون منظمة مجاهدي خلق الإيرانية صاعدة وظافرة دومًا منذ مولدها وتأسيسها حتی اليوم.


مقياس النظام في تنظيم العلاقات
ليس من الصدفة أن العدو لا هم له في هنا وهناک في ربوع العالم إلا القضاء علی مجاهدي خلق الأمر الذي يعتبر المقياس الرئيس للنظام في جميع علاقاته واتصالاته داخل إيران وخارجها. إنه يعمل في اللقاءات مع کل صحفي أو فئة سياسية وکل جهة أخری علی تشويه سمعتکم بل وقطع جذورکم. فإن وزير خارجيته يقول عند زيارته لأي بلد إن المقياس لدينا في تنظيم العلاقات معکم هو طبيعة علاقاتکم معهم (مع مجاهدي خلق).
زوال خميني ونظامه نقيض بقاء المجاهدين وارتقائهم
 من أولی خطوة له إلی آخرها ومنذ أن کان يريد سرقة اسم «المجاهد» ليسمي به جلاوزته اللئام السفلة وإلی إعدامه سجناءنا جماعيًا لقد خاب ظن خميني بأن يمکن له القضاء علی المجاهدين وحاليًا تمزق نظامه متخبطًا في مستنقع الأزمات.
فمنذ غداة الثامن من حزيران (يونيو) الذي بدأت الولاية الثانية للملا خاتمي وحتی الآن أي خلال الأشهر الثلاثة الماضية تم الإعلان في صحف النظام الرئيسة عن إعدام أکثر من 120 شخصًا، علمًا بأن هذا الرقم لا يشمل الإعدامات التي نفذت سرًا في المدن الأخری. کما بلغ عدد حالات الرجم في المرأی العام مئات الحالات. والجميع يرون بأم أعينهم الموقع الثوري والتحقق الفعلي لمرحلة إسقاط النظام ويناشد شعبنا المکبّل مغيثًا له إنما هو جيش التحرير الوطني الإيراني.
ففي مثل هذا الموقف قامت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وفي ختام فترة من العمل التنظيمي العقائدي الدؤوب وبعد عامين من الجهود العسکرية العملياتية الشاملة المثابرة قامت بانتخاب أمينة عامة جديدة…
وهنا يتم تحقيق التوافق اللازم والضروري بين النجاحات السياسية والستراتيجية وبين المکاسب والمنجزات التنظيمية والعقائدية.
إذا قمنا بمقارنة موقع المقاومة الإيرانية في التوازن السياسي الستراتيجي في عام 1997 مع ما تحقق منه في العام الحالي (2001) فسنلاحظ تقدمًا نوعيًا وباهرًا حيث من الواضح أن نظام الملالي قد تقهقر إلی الوراء وقد انحط خامنئي وخاتمي کلاهما، وکما ورد في البيان الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فمن المؤکد أن المقاومة الإيرانية هي الفائز الستراتيجي.
کما يمکن تطبيق هذه المقارنة بخصوص ما جری خلال الفترة بين عامي 1993 و1997 وبين عامي 1989 و1993 أيضًا لتری الخطوات المنيعة التي اتخذتها المقاومة ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في ملتويات مسيرة التطور.
وهذا الأمر بارز تمامًا داخل صفوفکم أيضًا. فلا يمکن المقارنة بين کل لحظة وکل يوم من العالم السابق للثورة مع لحظات وأيام العالم الذي تلاها. فهذا يمثل بعد 13 عامًا تجربة تاريخية فريدة من نوعها سيدور الحديث عنها کثيرًا في المستقبل…


علينا أن ندرک روح المرحلة الحالية
اسمعوني: إن المجاهدين أصبحوا علی أعتاب منعطف وقفزة بجميع الاعتبارات
هناک يجري أمر ما داخل المجاهدين وفي داخل المقاومة الثورية وفي داخل المجتمع الإيراني وفي معرکة تقرير المصير مع النظام الرجعي الغاشم. إن «المنعطف» وبکل مستلزماته ومتطلباته واستعداداته الضرورية أمر واقعي وجاد.
يجب إدراک جوهر المرحلة الحاضرة ويجب اجتيازها ويجب الاستعداد والاستنفار لتولي مسؤوليات جسام أکثر مما مضی وبمزيد من الطهر والتقوی وتحمل المسؤولية.
 وبهذا الاعتبار نصف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بأنها لم تعد منظمة ثورية رائدة فحسب وإنما وديعة وکنز شعبي ووطني ورصيد لحرية واستقلال وسلطة الشعب الإيراني أيضًا. ولنا أن نفکر ونؤمن بآفاق مستقبلية زاهرة ومشرقة بالاستقاء من معين ثروات وقدرات المجاهدين الذي لا ينضب وهو ثورة مريم. فيبدو أنکم تريدون بالإجماع تمثيل وإبراز ذلک بالذات في ترشيحکم وانتخابکم الأمينة العامة الجديدة للمنظمة.
إذا کنتم قد طالعتم تاريخ الأحزاب والحرکات والثورات الأخری فالأغلب منکم تعرفون ماذا جرت من القضايا والأحداث والصراعات بين مختلف الفصائل والفئات والأجنحة، ولکن يا حبذا لمريم بثورتها ومجلسها للقيادة کونها قد بسطت جناح الرحمة فوق رؤوس المجاهدين من هذه الناحية أيضًا وعلينا أن نشکرها إلی الأبد وإلی غير النهاية. لا أقصد التعبير عن الأمر لفظيًا أو صوريًا، بل أقصد أنها عالجت مشکلة تاريخية قديمة جديدة قد جعلت العديد من الأحزاب والحرکات والمنظمات تتآکل وتتحلل وتنهار لحساب الرجعية والاستعمار، فعلينا أن نعرف قدر هذه النعمة التي تنعمنا بها حيث أنه وبالرغم من مناقشتنا بدءًا من القضايا الأصغر جدًا وانتهاء إلی أهم وأخطر الموضوعات مثل انتخاب الأمينة العامة لجميع المجاهدين أينما کانوا وفي أية قاعدة وأي معسکر تواجدوا سواء في داخل البلاد أم خارجها حتی يتوصلون إلی مثل هذا الإجماع المبارک، فنأمل في تحقق تغيير إن شاء الله اعتبارًا من اليوم کما أکدتموه وکما أکدته مريم ينتهي في ذروته إلی إسقاط نظام الملالي، فهکذا يبدأ الأمر من أنفسنا وينتهي إلی الإطاحة بالنظام شريط أن تمارسوا الحد الأقصی من الجهد. فأرجو کما قالت الأخت بهشته شادرو أن يکون انتخاب الأخت موجکان کما أکد العديد من الإخوان عهدًا جديدًا من الاستعداد لإسقاط النظام لنستطيع أن نحققه بإذن الله.
أسأل المولی الکريم أن يکون المجاهدون ليس فقط في عامهم السابع والثلاثين وإنما في العقود والقرون القادمة مبيضي الوجوه ورافعي الهامات أمام الله والشعب وأمام تاريخ إيران متحملين مسؤولياتهم التاريخية بکل إيمان وموقف ووفاء للعهد واستعداد للتضحية السخية مسجلين بذلک ثورتنا الخالدة في تاريخ إيران والإسلام.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.