تقارير

مهجرون سوريون يکافحون لبدء حياة جديدة بإدلب

 


4/1/2017


في اليوم الذي غادر فيه بلدة داريا في ريف دمشق التقط محمد أبو عمار صورة في المقابر ليتذکر الأقارب الذين سيترکهم خلفه دون أن يعرف ما إذا کان سيعود إلی بلدته في أي وقت من الأوقات.
وقال أبو عمار -وهو ناشط معارض کان قد عمل في مجلس بلدي بالمنطقة التي تديرها المعارضة المسلحة- “حملت تذکارا لکل شقيق من أشقائي وصديق من أصدقائي الذين قتلوا لکي أتذکرهم، ذهبنا إلی المقابر لنقول وداعا”.
وغادر داريا بالحافلة في أغسطس/آب الماضي عندما أرغم النظام من تبقوا من أهالي البلدة والمقاتلين علی إخلائها بعد سنوات من الحصار والقصف بموجب اتفاق هجر المدنيين والمقاتلين إلی محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سوريا.

وتدفق السوريون علی إدلب بوتيرة متسارعة علی مدار العام الماضي، إذ أجبروا علی التخلي عن منازلهم في مناطق أخری من غرب سوريا استعادها النظام وحلفاؤه من قوات المعارضة.
وبعد أن التمسوا المأوی في مخيمات أو بمنازل أقارب أو أصدقاء يکافحون حاليا لبدء حياة جديدة في ظروف قاسية مع اکتظاظ إدلب أکثر من أي وقت مضی بنازحين من دمشق وحمص، وفي الآونة الأخيرة من حلب.
وکان آخر من وصلوا إلی المحافظة مجموعات من شرق حلب الشهر الماضي بعد اتفاق علی تهجير عشرات الآلاف من أهالي الأحياء التي کانت خاضعة لسيطرة المعارضة، ونقلت قوافل حافلات أکثر من 35 ألف شخص بينهم مقاتلون من المعارضة وأسرهم ومدنيون، ذهب کثير منهم إلی إدلب.
وبالنسبة لکثيرين سرعان ما حل الشعور بأنهم لن يتمکنوا مطلقا من العودة إلی ديارهم محل الارتياح الأولي بالفرار من الحصار، فإدلب ليست ملاذا آمنا، وهي لا تزال هدفا للغارات الجوية الشديدة من جانب سلاح الجو السوري والروسي، وبعض الجماعات الإسلامية التي لها الغلبة هناک ليست مشمولة بوقف لإطلاق النار في أنحاء البلاد توسطت فيه روسيا وترکيا.

وقال أحمد الدبيس -وهو عامل إغاثة طبية في شمال سوريا- “المنطقة أصبحت مکتظة، بها نازحون من مختلف أنحاء سوريا وتفتقر للخدمات، سواء طبية أو إنسانية أو سکنية”، مشيرا إلی أن معظم النازحين من حلب انتشروا في أنحاء المخيمات وأماکن الإيواء أو ذهبوا للإقامة مع أقارب.
ويشعر کثير من النازحين بأن السبل تقطعت بهم في إدلب بعد مغادرة مجتمعاتهم المتماسکة، وسرعان ما صدمهم الواقع المؤلم بأنهم ربما لا يعودون أبدا.
وفي حين تمکن بعض الناس من فتح متاجر صغيرة أو العثور علی عمل أو استئجار شقق يقول کثيرون إنهم بعيدون کل البعد عن أن يستقر بهم المقام.
وقال تمام أبو الخير -وهو ناشط معارض من داريا ويعيش الآن في إدلب- إن وتيرة تدفق الأشخاص علی المنطقة تفوق قدرة جماعات الإغاثة علی التعامل معهم. وأضاف “الجميع فعل ما بوسعه، مواطنو إدلب فتحوا منازلهم”.
وبحسب مکتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فإن عدد السکان في إدلب يبلغ نحو مليونين، بينهم سبعمئة ألف نازح.
وأودی الصراع في سوريا بحياة مئات الآلاف من الأشخاص منذ 2011، وشرد زهاء 11 مليون سوري. وتقول المعارضة السورية إن الاتفاقات تصل إلی حد سياسة التهجير القسري أو تغيير الترکيبة السکانية التي تستهدف دعم نظام بشار الأسد.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.