د. زاهدي :ماذا يريد الرئيس الإيراني من زيارته إلی فرنسا؟

اورينت نت
27/1/2016
الملا “حسن روحاني” رئيس جمهورية نظام الملالي سيقوم بزيارة فرنسا يومي 27 و28 من الشهر الحالي، وستقام مظاهرة کبيرة في مرکز باريس يوم الخميس 28 يناير الحالي ضد هذه الزيارة وضد نظام الملالي وضد موجة الإعدامات في ايران وکذلک ضد تصدير الإرهاب والتطرف إلی بلدان المنطقة.
وتأتی هذه المظاهرة ضد أنواع التأييد والدعم الذي يقدمه النظام الإيراني لحکم بشار الأسد ومواصلة ارتکاب المجازر بحق أبناء الشعب السوري الأبرياء، وضد سياسة تصدير التطرف بصفتها أحدی رکائز حکم الملالي.
وعلاوة علی الإيرانيين سيشارک في هذه المظاهرة والمسيرة أبناء الجالية العربية في فرنسا وکذلک المواطنون الفرنسيون مؤيدو المقاومة الإيرانية.
نواب الجمعية الوطنية الفرنسية من مختلف الأحزاب، والشخصيات السياسية والاجتماعية في فرنسا، والشخصيات السياسية الأوربية والعربية ومسؤولون من المعارضة السورية سيکونون من الحضور المتحدثين في المظاهرة.
وسيعلو المتظاهرون صراخهم ضد نظام الملالي وشخص روحاني بصفتهم المسؤولون للجرائم الفظيعة ضد الشعب الإيراني وضد شعوب المنطقة خاصة ضد الشعب السوري، ويعربون عن تأييدهم لسکّان ليبرتي معقل منظمة مجاهدي خلق في العراق، ويدعون الأمم المتحدة والولايات المتحدة لتوفير سلامة وأمن السکان.
هدف زيارة روحاني لفرنسا
هناک البعض يقولون إن روحاني يعتبر الرئيس المعتدل لنظام الحکم في إيران وهو الذي دشّن المفاوضات النووية مع 5+1 واستطاع من خلال الحنکة والتدبير والمثابرة من إنجاح هذه المفاوضات وإنقاذ بلده من ويلات حرب محتملة، وهوالآن يأتي إلی الغرب ليجني ثمار هذه المساعي وهذا الوفاق.
لکن الحقيقة شيء آخر، وواضح أن صانع القرار في هذا النظام هو خامنئي الزعيم والولي الفقيه، والرئيس لايتجاوز دوره أکثر من مجرد منسق أعمال الوزراء لأن جميع الصلاحيات وأدوات السلطات التنفيذية والتشريعيه والقضائية مرکزّة في يد الولي الفقيه وتعمل تحت إشرافه المباشر. وفي ما يتعلق بالمشروع النووي والمفاوضات النووية أيضاً کان خامنئي المقرّر وروحاني ومجموعته لم يکونوا أکثر من منفّذين. کما أن المعلومات الدقيقة تقول أن العقوبات الاقتصادية المفروضة علی إيران بفعل القرارت الدولية بدأت تؤتي ثمارها وحکام إيران کانوا علی خوف جاد من تحويل هذه الضغوطات الاقتصادية إلی مشاکل سياسية وإلی احتجاجات وانتفاضات شعبية؛ وهذا العامل کان وراء القرار لدخول المفاوضات النووية ومن ثم الاتفاق النووي.
لاشک أن روحاني في زيارته لفرنسا يريد عرض صفقات تجارية واقتصادية لفرنسا وفي المقابل يحاول کسب الإمتيازات من هذا البلد ضد المعارضة الرئيسية للنظام الإيراني أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وکذلک يحاول التأثير علی سياسة فرنسا حيال سوريا وتخفيف هذه السياسة، خاصة إصرارفرنسا الثابت بضرورة تنحية بشار الاسد.
والسوآل هنا: هل يستطيع روحاني من تمرير هذه الخطة؟ يبدو أن الجواب سلبي لأن حاجة النظام الإيراني في الوقت الحالي بفرنسا أکثر من حاجة فرنسا. ويکفي أن نشير إلی استطلاع أجرته صحيفة لوفيغارو بشأن امکانية الوثوق بإيران الملالي وکان السؤال: هل تثقون أن إيران تفي بالتزاماتها؟ وکان 27% من الفرنسيين فقط قالوا نعم و73%منهم قالوا لا. هذه النتيجة تشير إلی حقيقة دامغة وهي أن روحاني لايستطيع خداع فرنسا. لأنه ليس لديه من الأموال ما يکفي لشراء ما يحتاجه الملالي من السوق الفرنسية. مجمل المبالغ التي يحصل عليها النظام بعد رفع العقوبات کاملة سيکون بحدود 50 مليار دولار، وهذا المبلغ اقل من خسارة نظام الملالي لعام واحد فقط من هبوط أسعار النفط. ناهيک أن مؤسسة ولاية الفقيه بالمرصاد لهذا المبلغ حتی يصرفه في مجالات هي بحاجة إليها أکثر من أي مجال آخر کسوريا واليمن ولبنان وهناک عامل آخر أيضا يحول دون تمرير الخطة وهو أن مفاصل الحياة الاقتصادية في إيران بيد قوات الحرس وقوات الحرس لاتزال في قائمة العقوبات. والفرنسيون يأخذون في الحسبان التجربة المرة التي مرّت بأکبر مصرف فرنسي أي “بي ان بي باريبا”، والذي وضعت الولايات المتحدة غرامة بحدود عشرة مليارات الدولارات عليه بسبب انتهاک هذا البنک العقوبات ضد إيران. هذه التجربة ماثلة في أذهان الفرنسيين، فکيف يمکن لهم مرة أخری أن يثقوا بنظام الملالي.
کان مستوی العلاقات التجارية بين ايران وفرنسا في العام 2004 بحوالي أربعة مليارات دولار وهبط هذا المستوی إلی حدود اربمائة مليون دولار أي إلی 10% عما کان قبل سنوات. إذن يمکن أن يرتفع مستوی التبادل قليلاً لکن ليس هناک ما يدعو إلی التفاؤل بين الفرنسيين حتی يقوموا بالتنازل عن مواقفهم سواء بالنسبة لسوريا أو أعطاء امتيازات سياسية لإيران الملالي.
إذا کان هذا التقييم صحيحاً فمعناه أن الأرضية مساعدة جداً للتأثيرعلی المعادلة ضد توجهات النظام الإيراني. فيجب علينا جميعا أن نسخر کل طاقاتنا في سبيل إقامة مظاهرة کبری تشارک فيها جميع من اکتوی بنار نظام الملالي في الدول العربية والإسلامية. وفي هذا المجال شاهدنا أن عدداً من السجناء السياسيين في سجون إيران بعثوا برسائل إلی الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” شرحوا فيها الجرائم التي يرتکبه هذا النظام ضد أبناء الشعب الإيراني وضد شعوب المنطقة وحذّروه من أن يستطيع روحاني أن يکسب من لقائه مصداقية وشرعية لتبرير جرائمه الفظيعة.
خلفية روحاني
کان روحاني منذ اليوم الأول من حکم الملالي أحد أرکان هذا النظام، حيث کان لمدة 16 عاماً سکرتير المجلس الأعلی لأمن النظام الذي يعدّ أعلی جهاز في اتخاذ القرارات السياسية والعسکرية والأمنية في البلاد. إذن أنه کان من صانعي القرارات في القمع والإعدامات في الداخل الإيراني وفي تصدير الإرهاب والتطرف إلی الخارج. وفي الوقت نفسه کان ممثل خامنئي أيضا في هذا المجلس. إنه کان نائب القائد العام للقوات المسلحة في العامين الأخيرين من الحرب الإيرانية العراقية. وفي العام 1999 وخلال انتفاضة الطلاب واهالي طهران بصفته سکرتر المجلس الأعلی لأمن النظام خرج إلی الساحة ليتحدث ضد “المشاغبين” وصرح قائلا:
” يوم أمس عند حلول الظلام طبقنا النظام الثوري الحاسم لسحق بلا رحمة وأذکّر أن أي تحرک من هذه العناصر الانتهازية أينما يحدث، فاعتبارا من اليوم يجب أن شعبنا يشهد کيف لدينا قوة في ساحة تطبيق القانون. ويجب سحق هؤلاء الانتهازيين و العناصر المشاغبين، إذا کانت لديهم جرءة إظهار الوجود “.
وأضاف أن”إهانة خامنئي هو إهانة لإيران وللإسلام والمسلمين وللدستور، وأولئک الذين يدرکون أن إيران هي في نهاية المطاف صانع القرار في العالم الإسلامي. أي بلد يمکن أن يتسامح مع تحرکات هؤلاء المشاغبين؟ للنظام إرادة حاسمة لقمع أي تحرک من هذه العناصر بکل قسوة وهذه الأوامر صدرت يوم أمس”.
وقبل أقل من شهر تحدث في محضر خامنئي في ذکری 30 ديسمبر 2009، أي اليوم الذي يرمز بقمع الانتفاضة الشعبية في العام 2009، وقال روحاني: “30 ديسمبر هو يوم دفاع الشعب الإيراني عن الدولة (النظام)، ويوم سيادة القانون وولاية الفقيه ويوم الولي الفقيه خامنئي”.
ترکيبة حکومة روحاني
في شهر اغسطس من العام الماضي قال محمود علوي وزير المخابرات في حديثه مع تلفزيون النظام:” إن الوزراء الذين انتخبهم روحاني هم أساسا، إما من قوات الحرس أو من أعضاء المجلس المرکزي في جهاد البناء أو من الأجهزة الثورية الأخری في السلطة القضائية أو من جنود أمام الزمان المجهولين”عناصر وزارة المخابرات” وأن هذه الترکيبة تسببت في خلق ترکيبة ملتزمة بمبادئ الثورة “.
في مجال الإعدامات
عدد الإعدامات في عهد روحاني تجاوز کل العهود في نظام الملالي منذ ربع قرن مضی حيث تجاوز عدد الإعدامات في عهده 2000 حالة إعدام، کما أن عدد الإعدامات خلال الأسبوعين الأولين من بداية العام الحالي کان 52 حالة. منظمة العفو الدولية في تموز من العام الماضي نشرت تقريراً عن الإعدامات في إيران بعنوان “فورة الإعدامات في ايران”.
بعض المدافعين عن روحاني يقولون أنه غير متورط في الإعدامات لأن هذه الأحکام تصدرها السلطة القضائية وهناک الفصل بين السلطات الثلاث. لکننا نعرف أن روحاني هو الشخص الثاني في الحکومة وهو المسؤول عن تطبيق الدستور بناءا علی الماده 113 من الدستور حيث تنص هذه المادة ” يعتبر رئيس الجمهورية أعلی سلطة رسمية في البلاد بعد مقام القيادة، وهو المسئول عن تنفيذ الدستور، کما أنه يرأس السلطة التنفيذية إلا في المجالات التي ترتبط مباشرة بالقيادة”.
من جهة أخری روحاني دافع ويدافع عن الإعدامات حيث قال بشأن المحکومين بالإعدام بالحرف:” علی أية حال ان القانون هو الذي يحکم علی هؤلاء فانهم يعاقبون ولا علاقة لنا بذلک. إما قانون الهي أو قانون صوت عليه البرلمان … ونحن مجرد منفذي هذا القانون”.
في مجال القمع يجب الترکيز بشکل خاص علی قمع الأقليات الدينية والإثنية في ظل نظام ولاية الفقيه، علی سبيل المثال أهل السنة في طهران ليس لهم ولو جامع واحد. کما أن المواطنين العرب والأکراد والبلوتش تحت الاضطهاد المزدوج.
روحاني يؤيد نظام بشار الأسد
وفي زيارته لأميرکا للمشارکة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي أماط روحاني اللثام عن موافقه في تأييد بشار الأسد المجرم حيث قال من علی منصة الأمم المتحدة”… اننا مثلما ساعدنا فی ارساء الدیمقراطیة فی العراق وافغانستان، نحن مستعدون لدعم الدیمقراطیة فی سوریا و الیمن… ”
وفي حديثه مع شبکة سي ان ان صرّح: “في سوريا عندما يکون أولی غايتنا طرد الإرهابيين وإلحاق الهزيمة بهم ليس هناک أي حل الا تعزيز الحکومة المرکزية في هذا البلد باعتبارها السلطة المرکزية. لذلک انني أعتقد ان الجميع متفقون اليوم علی انه يجب ان يبقی الرئيس الأسد حتی نتکمن من محاربة الإرهاب”، وأکد : “سوريا تعتبر واحدة من أصدقائنا القدامی في المنطقة”.
کما نقلت عنه وکالة أسوشيتدبرس أن ” روحاني دافع عن حکومة بشار الأسد وبربريته في التعامل مع معارضيه وقال: ليس لديه أي معلومة حول استخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين في الحرب الداخلية في سوريا الا انه اضاف ان دمشق (بشار الأسد) يستحق ان يستخدم أية وسيلة في حوزته ضد الإرهابيين”.
وقبل سفره إلی نيويورک وخلال حديثه مع قناة سي بي اس قال: “في بلد احتل الإرهابيون جزءا کبيرا منه وهناک سفک الدماء فيه وملايين من الناس نزحوا من مناطقهم کيف يمکن دون الدعم والمساعدة لحکومة هذا البلد ان نقاتل الإرهابيين وکيف نتمکن من محاربة الإرهابيين دون ان تکن حکومة قائمة علی السلطة هناک؟”
کما أن وزيره للخارجية المدلل غربيا محمد جواد ظريف يزور بانتظام دمشق ويجتمع ببشار الأسد ويعرب عن تأييد حکمته له. وزار وزير داخلية روحاني دمشق في الآونة الأخيرة واجتمع ببشار الأسد لتأييده.
بعض الحقائق عن ما يجري في حکومة روحاني
رحماني فضلي وزير الداخلية في حکومة روحاني أکد أمام جمع من قادة “شرکة مکافحة المخدرات” قائلا: “السيولة المالية في المخدرات تبلغ سنويا 20 ألف مليار تومان أي يعادل ثلثي التخصيصات العمرانية للبلاد”. وأضاف : “الأموال القذرة الناجمة عن تهريب المخدرات تستخدم في جميع القطاعات… قسم من الأموال القذرة الناجمة عن المخدرات تدخل السياسة والانتخابات ونقل السلطة السياسية في البلاد… وهناک تستهلک سنويا حوالي 450 طن من الترياق في ايران أي ما يمثل 42 بالمئة من استهلاک الترياق في کل العالم”.
-بناءاً علی مرکز الإحصيات الرسمية الحکومية فإن عدد الإير انيين الذين يعيشون تحت خطّ الفقر يفوق 40 مليون شخص. وکتب موقع تابناک التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام آن 63% من سکّان المدن و77% من سکّان القری في إيران يعيشون تحت خط الفقر وآن نسبة العوائل التي تعيش خط الفقر أصبحت ثلاثة أضعاف. کما أعلن علي لاريجاني رئيس مجلس الشوری في النظام أن حوالي 50% من متخرجي الجامعات عاطلون عن العمل
-عدد المدمنين علی المخدرات اربعة ملايين شخص وتعتبر إيران البلد الأول في العالم في نسبة المدمنين بالمقارنة بعدد السکّان
-هروب ما بين ستة و سبعة ملايين من الإيرانيين إلی خارج إيران بسبب القمع المطبق عليهم حيث أصبحت إيران البلد الأول في هروب الأدمغة في العالم.
-أعلن رئيس مصلحة السجون الإيرانية أن ستمائة الف شخص يدخلون السجون الإيرانية کل عام
-صرّح رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس بلدية تهران أن أربعة آلاف وستمائة شخص قضوا بسبب تلوّث البيئة في طهران خلال العام الماضي
-وأعلنت مؤسسة غالوب في تقريرها لعام 2015 أن العراقيين هم أول شعب يعانون من الکئابة في العالم يليهم الإيرانيون.
-غرفة الاقتصاد العالمية ذکرت في أخر تقريرها بشأن التمييز الجنسي لعام 2015 أن ايران تحتل المرتبة 137 بين 142 بلدا في العالم
-أعلن محمد باقر نوبخت الناطق باسم حکومة روحاني آن 700 مليار دولار من ثروات البلاد تمّ إبتلاعها ونهبها. وقال اسحاق جهانجيري النائب الأول لروحاني أن 700 مليار دولار خرجت من إيران خلال السوات الأخيرة
-هناک عشرات من الصحفيين والمدونين الذين يعيشون في السجن وبذلک تصبح إيران البلد الثالث في العام لسجن ناشطي الصحافة وفي آخر تقرير لمنظمة الصحافة بلاحدود حول حرية الصحافة ووسائل الأنباء في العالم تحتل إيران المرتبة 173 بين 180 بلداً.
د. سنابرق زاهدي: رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية







