صورة عن الواقع السياسي الإيراني في ظل حکم الملالي

ما حدث الإثنين 15کانون الأول/ديسمبر في جامعة طهران، يوضح لنا صورة عن الواقع السياسي الإيراني. وفي ذلک اليوم، کان الحرسي الجلاد «حسين شريعتمداري» ممثل الخامنئي في صحيفة «کيهان» وفي صعيد وسائل الإعلام والذي منع الطلاب دخوله في الجامعة بيوم 7کانون الأول/ديسمبر، قد ذهب إلی الجامعة بکل وقاحة لکي يدرک ما فات ويقبض الريح. لکن في المقابل کشف الطلاب، القناع عن وجهه ومولاه الخامنئي المجرم هاتفين بشعارات «يا مستجوب اذهب وشأنک» و«أنت من دواعش» و«فلترحل الدکتاتورية» و«تعتبر صحف ”رجا“ و”فارس“ و”کيهان“ بمثابة وسائل الإعلام للشيطان». وکانت کلا الزمرتين للنظام الإيراني تهدفان في السابع من کانون الأؤل/ديسمبر إلی تحريف نهج مسار الحرکة الطلابية بمثابة جزء من المقاومة التحررية والتي لم يتم المصادرة عليها وإخمادها حتی الآن، وتحاولان لأن يجعلا الطلاب جزءا من بيادق النظام الإيراني في صراع العقارب الدائر بين زمر النظام الإيراني. لکن الطلاب الواعين ناهضوا أمام الولي الفقيه والعناصر التابعة لها وکذلک أمام الملا روحاني وزمرته معربين عن غضبهم تجاه کلا الزمرتين لنظام الدکتاتورية الحاکمة في إيران هاتفين بصرخات احتجاجية علی هذا النظام بأسره.
وحاول النظام أن يوحي بأن ما يجري في رأس النظام الإيراني وتتطرق إليه وسائل الإعلام بشکل علني، يظهر أن المشهد السياسي الإيراني يقتصر علی الصراعات الفئوية بين الزمر الحاکمة في إيران. ومتزامنا مع «شريعتمداري» أدلی الملا روحاني بتصريحات في مبنی البنک المرکزي مشيرا إلی أن «عددا من الأفراد قد رشقوا حجرا في البئر» منوها إلی الصراعات الفئوية بين زمر النظام الإيراني وقال: اليوم هناک أفرادا بين الذين يقولون لنا: هرولوا ومن يقولون لنا: واصلوا عملکم في غاية المنطق والدقة بما أننا نمتلک الحبل والطريق والقوة لکي ننشل الحجر من تحت البئر» (وکالة أنباء إيسنا – 15کانون الأول /ديسمبر)
لکنه لم ينبس ببنت الشفة بشأن من أطلق الحجر الکبير في البئر مما أدی إلی بقاء النکبة النووية في عنق زجاجة النظام الإيراني. کما وإنه يسعي من خلال إشارة إلی الصراعات الفئوية بين زمرتي نظام الملالي، أن يوجه تهما إلی الجناح المنافس متبجحا بأن زمرته يمکنها أن تُخرج النظام الإيراني من هذا المأزق ناجحا. أما بالنسبة للجناح المنافس فهو يمکنه أن يخاطب روحاني مؤکدا علی أنه کان رئيسا لفريق التفاوض!
وخلال الصراعات الفئوية هذه، يبدي روحاني وزمرته تذمرا وسفسطة حول « حصر الأسلحة والنقود ووسائل الإعلام التي يمکنها أن تؤدي إلی استشراء الفساد، بيد الحکومة» لکي يُقصر سيطرة أيادي قوات الحرس علی مصادر الثروة ونهبها لکنه قد نسي بأن زعيمه رفسنجاني هو الذي کان قد فتح الطريق أمام قوات الحرس لدخولها القطاع الاقتصادي بذريعة الصناعة والبناء محاولة لتقريب قوات الحرس له مما جعل الولي الفقيه يسرع في خطف هذه القوة لتکون في قبضته.
وفيما يخص مسألة حقوق الإنسان والقمع المستشري في البلاد، حاول رفسنجاني في غاية المغالطة وخلط الأوراق أن يجعل کافة الجرائم علی حساب الولي الفقيه وزمرته ويوحي بأنه يرغب في فتح الأجواء الحرة لکن الجناح المنافس هو الذي يعرقل أمامه. وقد شاهدنا في جامعة طهران بأنه عندما جاء الطلاب بمثابة قوة حافزة للتغيير إلی الساحة وعندما واجه الحرسي شريعتمداري شعار «يا مستجوب اذهب وشأنک» فهو يضطر إلی إماطة اللثام عن خدع الملا روحاني وشرکائه مشيرا إلی لقب «سماحة الشيخ المرتدي باللباس الأحمر» الذي کان لقبا لرفسنجاني، لکي يذکر بدور رفسنجاني کمن أمر بتنفيذ سلسلة عمليات القتل والاغتيال في داخل وخارج البلاد والتي بلغت ذورتها في فترة ولاية الملا خاتمي «المعتدل». فيا تری هل هناک ما يرتکبه النظام الإيراني من غدر وجريمة خلال هذه السنوات ولم تشارک فيهما کلا الزمرتين للنظام الحاکم في إيران؟
وهذه حقيقة أن الطلاب بمثابة الشريحة التقدمية الواعية للمجتمع الإيراني، رفعوا صوتهم من أجلها في جامعة طهران، وأظهروا أن الحرب الرئيسية ليست الصراعات الفئوية الدائرة بين الزمر المافيائية للنظام الحاکم وإنما هي بين الشعب الإيراني من جهة والدکتاتورية العائدة إلی عصور الظلام في إيران من جهة أخری حول سيادة الشعب المسلوبة وحرياتهم المسلوبة. ولا داعي للقول بأن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية المحررة يعتزمان بقوة أن ينتزعا حقوقهم من بلاعيم هؤلاء اللصوص. فسوف يحدث هذا الواقع لا محالة!







