تقارير
نزوح داخلي دائم والجوع يسيطر علی حياة مدنيين يموتون ببطء

7/4/2016
حمص –يستمر نزوح المدنيين ضمن مناطق ريف حمص الشمالي ومدنه وبلداته حتی مطلع شهر أبريل من عام 2016، مئات العوائل تنزح بين منطقة وأخری بحثاً عن الطعام ومقومات الحياة، قد تجدها في منطقة أخری بعد الجوع الذي بات يلاحقها وأطفالها، ويسيطر علی حياتها التي أصبح فيها الحصول علی لقمة العيش أمراً شاقاً للغاية.
يعود نظام الأسد مجدداً لاستهداف ريف حمص الشمالي، في أواخر شهر مارس الماضي رغم سريان قرار وقف إطلاق النار الدولي، وذلک في خروقات واضحة، سببت عدداً من القتلی والجرحی، لتکون تکملة لحملة عسکرية طاحنة لقوات الأسد، بدأت بتاريخ الخامس عشر من شهر أکتوبر عام 2015، رافقها الفشل في احتلال أي منطقة من ريف حمص الشمالي رغم الدعم الجوي الکثيف الذي أمنته القوات الروسية، بحجة محاربة تنظيم داعش في أرض تخلو من عناصره.
لم ينتج عن هذه المعارک والحملات سوی قتل المئات وتشريد آلاف العوائل والأسر ودمار البيوت وتعطيل الحياة وتوقف معظم الموارد الزراعية والحيوانية عن العمل، بسبب الاستهداف المتعمد لها من قبل النظام.
الآلاف تنزح داخلياً والحصار شديد علی الجميع
خلال هذه الحملة التي لم تحقق سوی العديد من المجازر ضد المدنيين في المناطق المستهدفة وإغلاق کافة الطرق الخارجية وعدم ترک معابر إنسانية آمنة لهم، ليفرض بذلک نظام الأسد طوقاً نارياً مدججاً بالحديد والسلاح حول جميع مناطق الريف الشمالي، فلم يکن أمام المدنيين سوی النزوح هرباً من الموت إلی مناطق أخری لداخل الريف الشمالي ودخول الآلاف من ريف حماة الجنوبي إلی الريف الشمالي الحمصي أيضاً، ليعيشوا فيها حياة کان الموت الذي فروا منه أسهل عليهم، مقارنة مع ما يعانوه إلی لحظتنا هذه، فالمئات منهم لم يجدوا مأوی لهم فافترشوا الأرض والتحفوا السماء بين أشجار الزيتون، في وقت يتابعون بحثهم عن حياة تکون ملاذهم الأخير ضمن إحدی زوايا الحصار نفسه.
معاناة النزوح والحصار.. قصص موت حقيقية
عائلة أم إبراهيم التي نزحت من قرية تير معلة إلی تلبيسة، برفقة أطفالها الثلاثة، لتسکن بيتاً مصنوعا من القصدير، مع فقدان معيلهم المعتقل في سجون النظام منذ سنين.
بدأت أم إبراهيم حديثها لـ”العربية.نت” بکلمات نابعة من قمة معاناتها “إنني هنا مثل آلاف الناس الذين کتب عليهم التشرد، ولم يجدوا لأنفسهم في بلادهم مکانا يتسع لهم، فإن الإنسان الذي لفظه بيته بات لا يجد متسعا في بيوت الآخرين”.
وتابعت أم إبراهيم خرجت أنا وأولادي وجارتي أم أحمد، هائمين علی وجوهنا بدون أن نخرج معنا أي شيء ولا نعرف إلی أين نذهب، في يوم صعب جدا، کانت المعارک فيه علی أشدها، وعند وصولنا لتلبيسة لم نجد آذاناً صاغية لنا، بسبب صعوبة الوضع والحاجة الکبيرة للناس وکثرة الأعداد وقلة الموارد، افترشنا الأرض لعدة أيام، حتی حصلنا علی بيت من القصدير واليوم أنا وأطفالي بحاجة للطعام، لذا سأهجر هذا المکان بحثاً عنه ولکن لا أعلم إلی أين.
أبو جاسم من سکان قرية سنيسل غرب الدار الکبيرة، نازح يسکن في خيمة بدوية علی أطراف قرية الزعفرانة، لديه 6 أولاد خرج بهم في ليلة ظلماء، بعد بقائه في منزله لمدة يوم کامل تحت القصف والصواريخ والطيران الذي لم يهدأ أبداً.
وفي حديث أبو جاسم لـ”العربية.نت” قال “إننا لم نقدر علی الخروج إلا ليلاً وسيراً علی الأقدام وبدون أي ضوء خوفاً من استهداف قناصة النظام لنا إلی أن وصلنا إلی هنا، وحصلنا علی هذه الخيمة، ونحن لا نريد سوی رغيف خبز نقتات عليه أنا وأولادي، فقد أصبحنا نبحث عن لقمة عيشنا فلا نجدها، وقد ترکت قطيع أغنامي وأبقاري مصيرهم الموت المحتم الذي کان من الممکن أن يکون من نصيبي أيضاً ولم يبق لدي شيء يعينني وأطفالي علی الحياة”.
وفي لقاء أحد الشباب التقينا عبد الحليم من سکان قرية جوالک، بالقرب من المحطة والذي تکلم عن حجم المعاناة والمأساة، بعد نزوح کامل عائلات قريته، من بيوتهم وتوجههم إلی عدة مناطق في الريف الشمالي بحثاً عن ملاذ آمن.
وذکر لنا عبد الحليم حجم معاناة عائلته في طريق خروجهم من منزلهم، تحت ضربات الطيران الروسي وقصف دبابات النظام وشدة الاشتباکات، وخروجه مع والديه وأخوته الثلاثة زحفاً علی رکبهم مسافة 500 متر، خوفاً من إصابة أحدهم بسبب الکثافة النارية فوقهم ليسيروا بعدها علی الأقدام مسافة 4 کلم للوصول لأقرب منطقة شبه آمنة.
وعبر عبد الحليم بقوله مختصراً “منذ خروجنا من بيتنا إلی يومنا هذا ونحن نموت ألف ميتةٍ، بسبب انعدام أساسيات الحياة وندرة الموارد وعدم قدرة المنظمات والمجالس المحلية الموجودة علی استيعاب العدد الکبير من الناس النازحين.
تقاسم العيش بين النازحين والمقيمين والمعاناة واحدة
بعد هذا الحصار الطويل لنحو 400 ألف مدني في ريف حمص الشمالي وعجز الجمعيات الإنسانية عن العمل وتوقف معظمها ومنع النظام للمنظمات الأممية والدولية الدخول إلا بشيء قليل تحمله من المواد التي قد لا تکفي منطقة واحدة فقط.
نضال أبو خالد، مراسل مرکز حمص الإعلامي في الدار الکبيرة والذي بدوره أفاد بأن الأمم المتحدة تدخل المواد بکميات قليلة بعد مرور أکثر من عام علی دخولها للدار الکبيرة وتير معلة والغنطو.
وتابع نضال أن نظام الأسد يسمح بالإدخال ليُظهر للعالم أنه يقدم التسهيلات ويسمح لتلک المنظمات بالعمل وممارسة نشاطها، والناس هنا بحاجة شديدة إلی هذه المواد علی قلتها، فلا يوجد أحد يمنعها عن أحد هنا کما يفعل نظام الأسد ذلک.
وأکد نضال أن من يعيش في بيته الذي استقبل فيه عدة عوائل نازحة حاله کحالهم، الجميع يبحث اليوم عن لقمة العيش ورغيف الخبز وحليب الأطفال فلا يجده والحرمان بات يرافق طلباتهم والجوع بات يلامس أجسادهم، والعجز هو سيد الموقف مع تدهور الأعمال الزراعية والرعوية والحيوانية، بعد المعارک الطاحنة والاستهداف الواضح لموارد الريف الحمصي من خلال خطة مدروسة ممنهجة يسعی لها النظام منذ سنين تحت شعار “الجوع أو الرکوع”.

يعود نظام الأسد مجدداً لاستهداف ريف حمص الشمالي، في أواخر شهر مارس الماضي رغم سريان قرار وقف إطلاق النار الدولي، وذلک في خروقات واضحة، سببت عدداً من القتلی والجرحی، لتکون تکملة لحملة عسکرية طاحنة لقوات الأسد، بدأت بتاريخ الخامس عشر من شهر أکتوبر عام 2015، رافقها الفشل في احتلال أي منطقة من ريف حمص الشمالي رغم الدعم الجوي الکثيف الذي أمنته القوات الروسية، بحجة محاربة تنظيم داعش في أرض تخلو من عناصره.
لم ينتج عن هذه المعارک والحملات سوی قتل المئات وتشريد آلاف العوائل والأسر ودمار البيوت وتعطيل الحياة وتوقف معظم الموارد الزراعية والحيوانية عن العمل، بسبب الاستهداف المتعمد لها من قبل النظام.
الآلاف تنزح داخلياً والحصار شديد علی الجميع
خلال هذه الحملة التي لم تحقق سوی العديد من المجازر ضد المدنيين في المناطق المستهدفة وإغلاق کافة الطرق الخارجية وعدم ترک معابر إنسانية آمنة لهم، ليفرض بذلک نظام الأسد طوقاً نارياً مدججاً بالحديد والسلاح حول جميع مناطق الريف الشمالي، فلم يکن أمام المدنيين سوی النزوح هرباً من الموت إلی مناطق أخری لداخل الريف الشمالي ودخول الآلاف من ريف حماة الجنوبي إلی الريف الشمالي الحمصي أيضاً، ليعيشوا فيها حياة کان الموت الذي فروا منه أسهل عليهم، مقارنة مع ما يعانوه إلی لحظتنا هذه، فالمئات منهم لم يجدوا مأوی لهم فافترشوا الأرض والتحفوا السماء بين أشجار الزيتون، في وقت يتابعون بحثهم عن حياة تکون ملاذهم الأخير ضمن إحدی زوايا الحصار نفسه.
معاناة النزوح والحصار.. قصص موت حقيقية
عائلة أم إبراهيم التي نزحت من قرية تير معلة إلی تلبيسة، برفقة أطفالها الثلاثة، لتسکن بيتاً مصنوعا من القصدير، مع فقدان معيلهم المعتقل في سجون النظام منذ سنين.
بدأت أم إبراهيم حديثها لـ”العربية.نت” بکلمات نابعة من قمة معاناتها “إنني هنا مثل آلاف الناس الذين کتب عليهم التشرد، ولم يجدوا لأنفسهم في بلادهم مکانا يتسع لهم، فإن الإنسان الذي لفظه بيته بات لا يجد متسعا في بيوت الآخرين”.
وتابعت أم إبراهيم خرجت أنا وأولادي وجارتي أم أحمد، هائمين علی وجوهنا بدون أن نخرج معنا أي شيء ولا نعرف إلی أين نذهب، في يوم صعب جدا، کانت المعارک فيه علی أشدها، وعند وصولنا لتلبيسة لم نجد آذاناً صاغية لنا، بسبب صعوبة الوضع والحاجة الکبيرة للناس وکثرة الأعداد وقلة الموارد، افترشنا الأرض لعدة أيام، حتی حصلنا علی بيت من القصدير واليوم أنا وأطفالي بحاجة للطعام، لذا سأهجر هذا المکان بحثاً عنه ولکن لا أعلم إلی أين.
أبو جاسم من سکان قرية سنيسل غرب الدار الکبيرة، نازح يسکن في خيمة بدوية علی أطراف قرية الزعفرانة، لديه 6 أولاد خرج بهم في ليلة ظلماء، بعد بقائه في منزله لمدة يوم کامل تحت القصف والصواريخ والطيران الذي لم يهدأ أبداً.
وفي حديث أبو جاسم لـ”العربية.نت” قال “إننا لم نقدر علی الخروج إلا ليلاً وسيراً علی الأقدام وبدون أي ضوء خوفاً من استهداف قناصة النظام لنا إلی أن وصلنا إلی هنا، وحصلنا علی هذه الخيمة، ونحن لا نريد سوی رغيف خبز نقتات عليه أنا وأولادي، فقد أصبحنا نبحث عن لقمة عيشنا فلا نجدها، وقد ترکت قطيع أغنامي وأبقاري مصيرهم الموت المحتم الذي کان من الممکن أن يکون من نصيبي أيضاً ولم يبق لدي شيء يعينني وأطفالي علی الحياة”.
وفي لقاء أحد الشباب التقينا عبد الحليم من سکان قرية جوالک، بالقرب من المحطة والذي تکلم عن حجم المعاناة والمأساة، بعد نزوح کامل عائلات قريته، من بيوتهم وتوجههم إلی عدة مناطق في الريف الشمالي بحثاً عن ملاذ آمن.
وذکر لنا عبد الحليم حجم معاناة عائلته في طريق خروجهم من منزلهم، تحت ضربات الطيران الروسي وقصف دبابات النظام وشدة الاشتباکات، وخروجه مع والديه وأخوته الثلاثة زحفاً علی رکبهم مسافة 500 متر، خوفاً من إصابة أحدهم بسبب الکثافة النارية فوقهم ليسيروا بعدها علی الأقدام مسافة 4 کلم للوصول لأقرب منطقة شبه آمنة.
وعبر عبد الحليم بقوله مختصراً “منذ خروجنا من بيتنا إلی يومنا هذا ونحن نموت ألف ميتةٍ، بسبب انعدام أساسيات الحياة وندرة الموارد وعدم قدرة المنظمات والمجالس المحلية الموجودة علی استيعاب العدد الکبير من الناس النازحين.
تقاسم العيش بين النازحين والمقيمين والمعاناة واحدة
بعد هذا الحصار الطويل لنحو 400 ألف مدني في ريف حمص الشمالي وعجز الجمعيات الإنسانية عن العمل وتوقف معظمها ومنع النظام للمنظمات الأممية والدولية الدخول إلا بشيء قليل تحمله من المواد التي قد لا تکفي منطقة واحدة فقط.
نضال أبو خالد، مراسل مرکز حمص الإعلامي في الدار الکبيرة والذي بدوره أفاد بأن الأمم المتحدة تدخل المواد بکميات قليلة بعد مرور أکثر من عام علی دخولها للدار الکبيرة وتير معلة والغنطو.
وتابع نضال أن نظام الأسد يسمح بالإدخال ليُظهر للعالم أنه يقدم التسهيلات ويسمح لتلک المنظمات بالعمل وممارسة نشاطها، والناس هنا بحاجة شديدة إلی هذه المواد علی قلتها، فلا يوجد أحد يمنعها عن أحد هنا کما يفعل نظام الأسد ذلک.
وأکد نضال أن من يعيش في بيته الذي استقبل فيه عدة عوائل نازحة حاله کحالهم، الجميع يبحث اليوم عن لقمة العيش ورغيف الخبز وحليب الأطفال فلا يجده والحرمان بات يرافق طلباتهم والجوع بات يلامس أجسادهم، والعجز هو سيد الموقف مع تدهور الأعمال الزراعية والرعوية والحيوانية، بعد المعارک الطاحنة والاستهداف الواضح لموارد الريف الحمصي من خلال خطة مدروسة ممنهجة يسعی لها النظام منذ سنين تحت شعار “الجوع أو الرکوع”.



















