وجهان لمأزق النظام الإيراني في المنطقة

في هذه الأيام، تتناول الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني زيارات إقليمية يجريها ظريف مقدمة أنباء سارة بشأن فوائد هذه الزيارات لاسيما في فترة ما بعد الاتفاق النووي ونهج تجرع کأس السم.
وتؤکد وسائل الإعلام هذه علی مسألة أن نظام ولاية الفقيه يجب أن يستوعب الأجواء الإقليمية لامتصاص أحقاد بعض دول المنطقة تجاه النظام الإيراني وفي حال عدمه فإن النظام الإيراني تلحق به أضرار اقتصادية وسياسية.
وامتدادا لاستغلال فرصة تجرع کأس السم النووي، کتبت صحيفة «آفتاب يزد» في عددها الصادر في 15آب/أغسطس 2015 مقالا تحت عنوان «تحية مجددة لدول الجوار» مقدمة اعتذارا لهذه الدول بسبب سياسات النظام الإيراني السابقة آملة أن هذه الدول تقبل «التحية المجددة» التي يقدمها نظام الملالي.
وتتمنی صحيفة آرمان الحکومية الصادرة في 15آب/أغسطس، تحسين علاقات النظام الإيراني في فترة ما بعد المفاوضات مع دول المنطقة نظير السعودية وترکيا فضلا عن دخول أجواء الخلافات بين هذا النظام والسعودية، مرحلة جديدة في المستقبل.
ونقلت أيضا صحيفة «اعتماد» في 15آب/أغسطس عن ظريف قائلة: «السعودية ليست تختلف کثيرا مع سائر دول المنطقة بينما تبتسم طهران من الصميم لأصدقائها في المنطقة». وبذلک تنظر هذه الصحيفة ابتسامة متبادلة من قبل السعودية!
وتابعت الصحيفة قائلة: «يبدو أن هذه الابتسامة تنتظر ردة فعل مماثلة من جانب من يقيمون في الرياض. وتعمد إيران في ظل الاتفاق النووي إلی أن تبتعد عن الأجواء السياسية المرة السابقة» (صحيفة اعتماد- 15آب/أغسطس 2015)
وفي الوقت الذي ترسل فيه زمرة رفسنجاني روحاني «تحية مجددة» إلی دول المنطقة وعندما يتبادل ظريف وزير خارجية النظام الإيراني ابتسامة وتحية للسعودية لکن عادل الجبير وزير الخارجية السعودي قد اتخذ موقفا محددا تجاه النظام الإيراني واضعا شروطا لاستئناف العلاقة مع النظام الإيراني معلنا أنه يجب أن يکف هذا النظام عن تدخله في شؤون دول المنطقة ويخرج عملاءه من سوريا ويوقف دعمه لنظام الأسد…
وفي زيارته الأخيرة لموسکو أکد وزير الخارجية السعودي مجددا علی تنحي الأسد عن السلطة کونه المسبب الرئيسي لتدمير سوريا مشددا علی عدم تواجد الأسد في بناء الحکومة الانتقالية المقبلة مطالبا نظام الملالي بالخروج من الأراضي السورية لأن هذا النظام لايمکنه أن يکون جزءا من حل الأزمة السورية. (قناة العربية- 11آب/أغسطس 2015)
وخلال موقف آخر واحتجاجا علی سياسات عدوانية ينتهجها النظام الإيراني في المنطقة، أکد وزير الخارجية السعودي قائلا: «علی إيران أن ترعوي عن غيها».
وتضجر «امبر عبداللهيان» مساعد وزير خارجية النظام الإيراني من تصريحات عادل الجبير وقال: «إن هذه التصريحات بعيدة عن تجربة وخلفية نتوقعها من الخارجية السعودية». وما لبث أن ينتهي هذا الکلام حيث أکد «عبداللهيان» أنه «نظرا إلی مکانة إيران والسعودية فإن الحوار بين طهران ورياض يعتبر أمرا ضروريا».
وأفادت وکالة أنباء إيسنا الحکومية في 14آب/أغسطس أن «حسين امير عبداللهيان» قد أشار إلی الجولة الثانية للزيارات الإقليمية لوزير خارجية النظام مؤکدا علی مقترح أخير قدمه ظريف لتأسيس «جمعية للحوار في الخليج» تحت عنوان «جي 7» يضمها النظام الإيراني و6دول في الخليج منوها إلی أن هذه الفکرة الصائبة تتعلق بالملا حسن روحاني الذي يدعو السعودية للعودة إلی تطبيع العلاقات بين الدولتين.
وعلی الرغم من جعجعات فارغة يطلقها نظام ولاية الفقيه بشأن ضرورة «إسقاط آل السعود» مدعيا بأن «آل السعود لا يعود الی رشده» لکنه يبحث عن تحسين العلاقات مع دول المنطقة لاسيما السعودية کونها ترأس تحالف القوی الإقليمية. وتزامنا مع هذا الخنوع والطلب للتقارب بين دول المنطقة، يقدم هذا النظام علی إرسال المواد المتفجرة وفرق إرهابية إلی هذه الدول. وعلی سبيل المثال وبحسب تقارير واردة علی موقع البوابة السبت 15آب/أغسطس تم القبض علی شبکة إرهابية في الکويت ترتبط بحزب الله اللبناني. وأفادت وکالة الأنباء الرسمية للکويت أنه قد تم ضبط 19000کيلوغرام من العتاد و144کيلوغرام من المتفجرات و68قطعة سلاح و204قنابل يدوية لهذه الشبکة الإرهابية التي قد أخفت هذه المواد المتفجرة في منطقة العبدلي الکويتية. وبشأن الموضوع أفادت صحيفة الأنباء الکويتية باللغة العربية أن أعضاء هذه المجموعة الإرهابية لهم علاقات مع حزب الله اللبناني المدعوم من النظام الإيراني. وکان مسؤولو الأمن في الکويت قد رصدوا أعضاء هذه الخلية الإرهابية منذ فترة بعيدة. واعترف الموقوفون بأنهم يرتبطون بمنظمة إرهابية کانت ناشطة في وقت سابق بالبحرين.
الحقيقة هي أن هذا الموضوع يعتبر وجهين لمأزق وقع فيه النظام الإيراني في سياساته الإقليمية لأن زمرة رفسنجاني-روحاني تحتاج إلی بناء العلاقة مع السعودية لکي تواصل طريقة تعلقها بأثواب الغرب في فترة ما بعد تجرع کأس السم النووي لکن في المقابل أصبحت زمرة الولي الفقيه في أمس الحاجة إلی إجراءات إرهابية لتمشية استراتيجية تصدير الثورة والسيطرة علی المنطقة.
وهذا يعتبر مأزقا مستعصيا تخبط فيه النظام الإيراني في کافة المجالات منها المسألة النووية وأزماته الداخلية مما يجعل النظام الإيراني ضعيفا يوما بعد يوم!







