عقدة لا تفک إلا بعد سقوط نظام الملالي!

إن الهجمات والهجمات المعاکسة بين الزمر الداخلية للنظام الإيراني وعلی رأسها بين خامنئي ورفسنجاني قد ترک آثارها السامة والناسفة في صفوف النظام الإيراني مما فوّت العديد من الفرص التي سنحت لنظام الملالي وحمله تکاليف هائلة بحسب بعض أعضاء زمرة رفسنجاني-روحاني.
وبلغ هذا الصراع في رأس وهيکلة النظام الإيراني مبلغ الجد بحيث أن بعض العناصر التابعة لکلتا الزمرتين يعتبرون أن التوتر الموجود هذا يشبه بأحداث عام 2009 التي قد جعلت النظام الإيراني منهمکا في صراعات داخلية قاتلة قد وصلت إلی حد تشييد جدار مرتفع ضخم من عدم الثقة بين الطرفين.
وأثناء صلاة الجمعة 14آب/أغسطس 2015 هاجم الملا أحمد جنتي زمرة رفسنجاني-روحاني لاسيما رفسنجاني نفسه مذکرا بأحداث عام 2009 محذرا من وقوع فتنة أخری ملقيا اللوم علی هاشمي رفسنجاني کونه لم يتنازل عن مواقفه وقال: «إني أتکلم عن الفتنة. وبحسب البعض أن القائد المعظم کان قد تکلم 200 مرة بشأن الفتنة وثم أکد علی أن الفتنة تعتبر خطا أحمر. وإني الآن أضع هذا الأمر معيارا للقياس وبذلک يجب القول إنه کم من کلام أطلقه أفراد بشأن الفتنة؟ وکم مرة أدانوها؟ وهل يمکن علی هؤلاء الأفراد أن يدعوا بانتمائهم إلی الولاية!»
وهذا هو معنی الجدار الضخم لعدم الثقة ومأزق وقع فيه النظام الإيراني الذي تخبط في أزماته الداخلية التي تعصف برأس النظام. ومن البديهي أن ضرورة الخروج من المأزق هي أن إحدی الزمرتين تترک الهيمنة إلی الأخری. لکن السؤال المطروح هنا بأنه هل يحدث هذا الأمر لحسم الموضوع في الوقت الحالي؟
ومن خلال طرح سؤال، ردت صحيفة ابتکار الحکومية في عددها الصادر في 15آب/أغسطس علی السؤال الذي طرحنا آنفا وکتبت تقول: «والآن وعقب حل الأزمة النووية فإن السؤال المطروح هو بأنه لماذا تبقی الأزمة الداخلية بلا علاج؟ ولم يبق منزع في قوس صبر المجتمع تجاه التوترات الداخلية متسائلا أنه لماذا تعودنا أن نحول السؤال إلی المسألة والمسألة إلی المشکلة والمشکلة إلی الأزمة؟».
وردا علی الأسئلة التي طرحتها تابعت الصحيفة قائلة: «السبب الرئيسي لمأزق الأزمات الداخلية التي باتت لا تعالج هو التلاعب بجمع الأصفار للمجاميع الداخلية. ومن خلال هذه الرؤية، استحال التباين إلی المعارضة بحيث أنهم وخلافا لحکمة تحول المعارض إلی المنتقد، لکنهم حولوا المنتقد إلی المعارض والمعارض إلی العدو. وهؤلاء الأفراد وبفضل مبالغتهم في الطلب قد أغلقوا طريق الحوار بشأن المسائل الداخلية. ومن خلال التفرد بالنظر لاينبغي أن نتوقع زوال المسائل الداخلية. ومن البديهي أن الانجازات الخارجية لا تجدي فائدة للبلاد طالما لم نتوحد في الداخل».
وتقصد هذه الصحيفة أن زمرة الخامنئي تريد حصة الأسد من السلطة ولا تمنح حصة للجناح المنافس لذلک طالما يمسک نظام ولاية الفقيه بهذا الأسلوب فإنه لايمکن التوقع من خروجه من هذا المأزق بحيث أن «التفرد بالنظر يحتمل الخطأ وتتحول إلی الاستئثار بالسلطة و…».
واستخلاصا لما طرحته هذه الصحيفة من سؤال والإجابة عليه، يمکن القول إنه لا يکمن سد ثلمة عميقة تعاني منها النظام الإيراني في الوقت الحالي.
ومن أجل الخروج من هذا المأزق، اقترحت هذه الصحيفة التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني بأنه: «يجب علی الجميع أن يستعدوا في غاية الرجولة لتقديم الاعتذار إلی الأمة بسبب أخطاء ارتکبوها في وقت سابق مطالبين المواطنين بإعفائهم».
ومن سخرية القدر أن هذه الصحيفة الحکومية تعمد بالدجل إلی أن تغلق ملف ما يرتکبه النظام الإيراني خلال السنوات الـ30 الماضية من جرائم وممارسات قمعية ونهب وهلاک الحرث والنسل. لکنه يجب أن نقول لها ولقادة النظام الإيراني إنه لقد فاتت الأوان برغم من أن النظام الإيراني لا يمکنه حتی أن يقدم اعتذارا جزئيا إلی الشعب الإيراني لأن تراجعه ولو بقيد أنملة عن مواقفه اللاشعبية يؤدي إلی شرخة متزايدة في هيکلة النظام الإيراني مما يجعل نظام ولاية الفقيه المتهرئ أثرا بعد عين!







