رفض حق اختيار المحامي بذريعة «أمن النظام» في نظام الملالي

وسط المشاحنات الدائرة بين العصابات الداخلية في النظام، يجري أحد الصراعات التي تم طرحه مؤخرا حيث أشار إليه الملا لاريجاني خلال کلمة أدلی بها بمناسبة يوم القضاء في النظام، حول قضية المحامي ودوره في منظومة القضاء والمحاکمة في النظام وتعديل في المادة 48 لها.
ولکن، من لا يعرف أن المحامي والمحاماة في الجهاز القضائي القمعي للنظام لا محل له من الإعراب حيث اضطر النظام إلی أن يرضخ لهذه الأيقونة عنوة.
ومن لا يعرف أنه کيف أصدرت المحاکم في کل من سجن إيفين وکوهر دشت وباقي معتقلات التعذيب للنظام خلال ما لا يتجاوز دقيقة أو دقيقتين قرارات الإعدام بحق الشباب المجاهدين والمناضلين في هذا الوطن (منهم من المحامين الأحرار). وبالتالي الحديث عن المحاکمة والمحامي في هذا النظام المجرم لا محل لها في الإعراب.
ولکن وبغض النظر عن هذه الحقيقة، کشف الصراع الأخير حول المحامي لمن يسمی بالمتهمين الأمنيين والذي تجلی خلال کلمة الملا روحاني نقابا آخر عن مدی شدة القمع والتنکيل من قبل سلطة تعرف في کل العالم بأنها ملجأ للمواطنين ومدافع عنهم.
وأکد الملا آملي لاريجاني أن «تعديل أدرج مؤخرا في المادة 48 من قانون المحاکمة؛ کانت الملاحظة الأخيرة تنص علی أنه يمکن للجهاز القضائي أن لا يستدعي المحامي خلال التحقيقات الأولية لمدة أسبوع ولکنه من الضروري استدعاؤه بعد مرور أسبوع… . ونحن اقترحنا أنه وفي القضايا الأمنية خاصة ما يرتبط بأمننا الخارجي عندما يتم طرح ملفات هامة وإن کان من المقرر أن يأتي ويحضر أي محام فکيف يمکن الاحتفاظ وفي الکثير من القضايا يجب أن يتم النشر والتسرب ولذلک تم تعديل المادة 48 في الملحوظة المذکورة وحتی تم حذف قضية الأسبوع الواحد المذکور آنفا. واتضح أنه في جميع الحالات فيمکن للمتهم أن يختار محاميا ولکنهم أضافوا نقطة فقط أنه و فيما يتعلق بالجرائم الأمنية وبعض من الجرائم الخاصة يجب أن يکون المحامي من بين المحامين الذين يقدمهم رئيس السلطة وصادق عليه البرلمان ومجلس صيانة الدستور ولکن تم انتقاده».
وفيما يلي التعديل في المادة «في الجرائم ضد الأمن الداخلي أو الخارجي وکذلک الجرائم المنظمة التي تنفذ عقوبتها طبقا للمادة 302 من هذا القانون، يختار الطرفان في الدعوی في مرحلة التحقيقات الأولية محاميا أو محامين لهما بين المحامين الرسميين الذين أيدهم رئيس السلطة القضائية حيث يعلن رئيس السلطة أسماء المحامين».
ويلاحظ أن السلطة القضائية في النظام يمنع تدخل المحامين الذين أيدهم الجهاز القضائي في النظام في مرحلة التحقيقات الأولية کما يمکن للجهاز القضائي والمحاکم أن لا تتلاعب بحتی هؤلاء المحامين في التحقيقات الأولية.
ورغم ذلک يشتکي الملا لاريجاتي يقول: «کتب سيد موقر أن هذه القضية تخالف حقوقا يتمتمع بها المتهم ونحن نقترح تراجع السلطة القضائية عن مقترحه وعرضه وأنا لا أعرف حقيقة ماذا يعني هذا الکلام؟ وهل يمکن للسلطة القضائية أن تراجع عن موقف تم المصادقة عليه في البرلمان وأيده مجلس صيانة الدستور؟»
ويأتي ذلک فيما تنص المادة 34 من دستور النظام علی أنه «من حق الطرفين في الدعوی وفي جميع المحاکم أن يختارا محاميا لهما وإذا لم يکونا قادرين علی اختيار المحامي فيتم توفير الإمکانية لاختيار المحامي».
وتؤکد هذه المادة من دستور النظام بکل وضوح وصراحة علی حق المتهم في اختيار المحامي ولا تعيينه من قبل رئيس السلطة القضائية. ولکن الملا لاريجاتي يلتف علی هذه الصراحة في قانونهم وذلک بطريقته الخاصة في الدجل والشعوذة لأن القضية هي تتعلق بالجرائم الأمنية أو الخاصة وما يجري داخل نظام الولايه من التعذيب والقتل لا بد من أن لا يتسرب من داخل السلطة القضائية إلی خارجها.
وأکد أحد المحامين البارزين ممن يعمل المحاماة في إطار القوانين والتعليمات الخاصة لهذا النظام بشأن ما يفرض بحق المحامين من مضايقات في مهنة الدفاع عن الموکلين يقول: «وهکذا يبدو أن المحامين الذين تم اختيارهم بأنحاء وأساليب مختلفة حيث يجري هذا الاختيار والإشراف عليهم طيلة فترة عملهم، أن يتم الإشراف عليهم ومراقبتهم لحضورهم مرحلة التحقيقات الأولية حول تلک الاتهامات الخاصة» (صحيفة اعتماد 25حزيران/ يونيو 2015)
ولا يعني رفض حق المتهم في اختيار المحامي فيما يتعلق بما يسمی بالجرائم الأمنية إلا إضفاء الطابع الشرعي والقانوني للقمع في ما يسمی بمحاکم النظام وسجونه دون أن يعلم أحد ما يجری في تلک المحاکم وذلک في الوقت الذي يعتبر أي احتجاج وکلام وحتی جريمة سوء التحجب المفتعلة من قبل الملالي ومشارکة النساء في المباريات، قضية مرتبطة بأمن النظام.
کما تعارض هذه القضية دستور النظام بصراحة مما يميط اللثام عن شيء وهو حينما تطرح قضية الاحتفاظ بالنظام علی الطاولة فلا يحظی دستور نظام بأدنی قيمة.







