المسألة النووية تعد مصدر الصراعات الفئوية المتزايدة في ترکيبة نظام الملالي

إن تصريحات أدلی بها عنصران تابعان لزمرة رفسنجاني- روحاني بشأن الإهانة علی قبر الخميني ووضع الحرب الخيانية التي بدأها الخميني تحت علامة الاستفهام معتبرين أن المشروع النووي اللاشعبي للخامنئي يذهب أدراج الرياح، قد ضربت هزات ارتدادية في داخل النظام الإيراني کأنه قد سکب الماء في جحر النمال التابعة لزمرة ولاية الفقيه فسرعان ما هرعت عناصر زمرة الخامنئي ووسائل الإعلام التابعة لها إلی الساحة وذلک لما أثارته هذه التصريحات الممنوعة من هزة لدی کيان النظام الإيراني.
وجدير بالذکر أن عناصر زمرة رفسنجاني- روحاني لاتجد قيمة لدی أفراد زمرة الخامنئي الذين يوحون بأنهم لا يهتمون بهذه العناصر، لکنهم يستهدفون زمرة رفسنجاني-روحاني ولاسيما الحکومة قائلين إنها هي المقصر الذي يخلق هذه الأجواء يتشجع فيها بعض الأشخاص المنتمين إلی النظام أن يتحدوا النزعة الحربية التي طُبع عليها الخميني حيث يسخروا بـ«الإمام الراحل» و«القائد المعظم» في المرأی العام ويعلقوا أثواب مستقبل النظام إلی «الأجانب».
ووجهت صحيفة «سياست روز» التابعة لزمرة ولاية الفقيه في عددها الصادر في 20کانون الأول/ديسمبر، تهمة التعامل الازدواجي إلی الملا حسن روحاني وبعض الأعضاء في الحکومة «المحترمة». وشکت الصحيفة من أنه لماذا يرفع الملا روحاني صوته غاضبا في حين يتخذ بعض الأفراد التابعين إلی زمرة الخامنئي مواقف تجاه المفاوضات النووية ويوجهون انتقادات إلی سياسات تنتهجها حکومته؟ لکنه الآن التزم الصمت ولا يضع « هؤلاء المتفائلين المحبين لطأطأة الرأس أمام الاستکبار العالمي» في مکانهم الطبيعي.
وأشارت الصحيفة إلی الدور «الرادع» للبرنامج النووي للنظام الإيراني محتجة علی أنه لماذا أعلنت زمرة رفسنجاني-روحاني خصم هذا البرنامج محاولة لبيعه بثمن بخس. وأضافت الصحيفة قائلة :« إن لم تکن هذه التطورات ومحاولات المقاومة فلم تکن تتريث أمريکا والکيان الصهيوني في شن ضربة عسکرية. إذًا کيف يفسر السيد الدکتور ”زيبا کلام“ بأن ثمن الطاقة النووية أسوأ من الحرب؟»( صحيفة «سياست روز»- 20کانون الأول/ديسمبر)
واستشاط غضب نواب برلمان النظام الإيراني التابعين لزمرة الخامنئي مما أدی إلی خوضهم في حملة مضادة لـ«زيبا کلام» و«شيرزاد» معتبرين تصريحاتهما بمثابة «إعطاءهما الضوء الأخصر للأعداء» و«تعلقهما بأثواب الأجانب» مطالبين المدعي العام بـــ«التعامل الحازم مع هذين الفاشلين السياسيين وبأفراد يضارعهما للحيلولة دون إشاعة التخرصات» وأضاف النواب قائلين: الواقع أن هؤلاء الأفراد يعمدون إلی استعراض عضلاتهم علی وشک الانتخابات النيابية. إذ أن رفض الموضوع النووي يعتبر خيانة للشهداء» لأن «النووية تعد أول ساتر أمام العدو» فيما يجب أن يعرف هؤلاء بأن الانسحاب من الساتر الأمامي سيؤدي إلی الانسحاب من سواتر متتالية. (صحيفة «سياست روز»- 20 کانون الأول/ديسمبر)
وتضجرت صحيفة «کيهان» التابعة للولي الفقيه قائلة: في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات النووية بين بلدنا وبين مجموعة 5+1 إلی مراحل مصيرية حساسة، وعندما لم يتستر المنافس علی مطلبه النهائي من أجل إيقاف النشاطات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجملها، فهناک أفراد في داخل البلاد وهم يعزفون علی ما عزف عليه العدو من أهداف ومطالب. وجدير بالذکر أن هؤلاء الأفراد قد طرحوا في العام المنصرم کلاما وکتابا نفس ما طالبت به مجموعة 5+1 في بحبوحة المفاوضات النووية »(صحيفة کيهان- 20 کانون الأول/ديسمبر)
أما بالنسبة لزمرة الخامنئي ووسائل الإعلام التابعة لها فمن المهم جدا أن ترغم حکومة روحاني علی أن «الحکومة المحترمة وفريق التفاوض النووي يهدمان جدار الصمت » ويتخذان مواقف تجاه من يجعلون کيان النظام الإيراني في مهب الرياح وإلا وفي حال عدمه فإن معنی ذلک هو انحيازهم إلی نفس المواقف دون أن يکشفوا عنها.
السؤال المطروح هنا أنه لماذا التصريحات التي أدلی بها العنصران اللذان ليس لهما يد في الشؤون التنفيذية للنظام ولا قيمة لهما في مراتب حکومة الملالي لا في الماضي ولا في الحاضر، قد جعلت عناصر زمرة الخامنئي ووسائل الإعلام التابعة لها في حالة هيستيرية؟ ومثلما کانت الحرب المعادية للوطن تعتبر إکسير الحياة للخميني ونظامه، فالآن أصبح المشروع النووي بالنسبة للولي الفقيه وزمرته بمثابة الدور الرادع لليحلولة دون إسقاط نظامه. فلذلک إنهم يطلقون علی المشروع عنوان «الساتر الأمامي والرادع» للنظام الإيراني. بينما سيصبح النظام الإيراني علی حافة الهاوية في حال انهيار الساتر الأمامي والذي يتمخض عنه انسحابات متتالية للنظام.
ومن سخرية القدر أنه وفي الوقت الذي يکون فيه الخامنئي وزمرته علی بصيرة من أهمية دور البرنامج النووية في الاحتفاظ بالنظام الإيراني لکنهم يضطرون إلی الانصياع للمفاوضات النووية في غاية الذل والتخاذل نتيجة مأزق خطير وقع النظام الإيراني فيه وأزمات اقتصادية واجتماعية مستعصية يعاني منها.
وهذا هو مأزق وقع الولي الفقيه وزمرته فيه. بحيث أن النظام الإيراني قائم علی قمع المواطنين ومواصلة المشروع النووي من جهة لکنه قد دخلت العقوبات الخانقة للاقتصاد المنهار لهذا النظام في نفق مسدود متزامنا مع تصعيد احتجاجات شعبية واعتراض بعض العناصر الداخلية للنظام الإيراني علی مواصلة المشروع النووي اللاشعبي من جهة أخری. فبالتالي إن الخامنئي وزمرته لا يمکنهم سد باب طموحاتهم النووية بشکل کامل حسب ما يرغب فيه المعترضون في داخل النظام لکنهم وفي الوقت نفسه مضطرون إلی مواصلة المفاوضات النووية من جهة أخری. فلذلک إن هذه التناقضات تعد مصدرا للصراعات الفئوية المتزايدة التي لاتحصی في داخل النظام الإيراني.







