تقارير
غزِّيون يبيعون رکامَ المنازل المدمَّرة.. هکذا يحمل الأطفال والنساء الحجارة علی أکتافهم لإطعام أُسرهم

25/1/2017
خلف بقايا رکام المنازل المدمرة يقفون لجمع ما يمکنهم من الحجارة، لبيعها بأثمان زهيدة لتأمين لقمة العيش لهم ولأسرهم، ولتوفير ما يسد رمق العيش في قطاع غزة، الذي يعيش أکثر من نصف سکانه تحت خط الفقر، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أکثر من عشرة أعوام، الذي أصاب جميع مناحي الحياة بالشلل التام.
هذا حال المواطنة جيهان أبو محسن (50 عاماً) من سکان مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، التي تذهب مع ساعات الفجر الأولی هي وابنها الذي لم يبلغ عامه التاسع، مصطحبة معها عربة يجرها “حمار” لجمع ما يمکنها من الحجارة وبعض النفايات وقطع الحديد والنحاس والألمنيوم، التي تجمعها لبيعها لأحد المصانع، التي تقوم بدورها بإعادة تدويرها من جديد.
هذا حال المواطنة جيهان أبو محسن (50 عاماً) من سکان مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، التي تذهب مع ساعات الفجر الأولی هي وابنها الذي لم يبلغ عامه التاسع، مصطحبة معها عربة يجرها “حمار” لجمع ما يمکنها من الحجارة وبعض النفايات وقطع الحديد والنحاس والألمنيوم، التي تجمعها لبيعها لأحد المصانع، التي تقوم بدورها بإعادة تدويرها من جديد.
4 دولارات
تقول أبو محسن إنها تقوم ببيع حمولة العربة الواحدة بمبلغ لا يتجاوز الـ4 دولارات تقريباً، وتستمر بالعمل هي وابنها لمدة تتجاوز الـ10 ساعات يومياً لجمع أکبر قدر ممکن من الحجارة وقطع الحديد والبلاستيک وعلب الحليب والزيت الفارغة، لتقوم ببيعها لشراء بعض الخبز والطعام لتعود به إلی منزلها وأسرتها، لتترک لجسدها المتهالک قسطاً من الراحة.
وذکرت أبو محسن أنها طرقت أبواب جميع الجمعيات والمؤسسات الخيرية لمساعدتها في محنتها، ولکن دون جدوی، مما دفعها للبحث في مکبات النفايات وجمع أکوام الحجارة لتعيل أسرتها المکونة من أربعة أفراد، الذين يسکنون في منزل من الصفيح لا تتجاوز مساحته الـ100 متر، يفتقر لأبسط مقومات الحياة الآدمية.
وتؤکد أبو محسن أنها إذا لم تبحث عن رزقها بنفسها فسوف تموت هي وعائلتها جوعاً، فزوجها مسنٌّ ويعاني من عدة أمراض مزمنة، ويحتاج إلی رعاية دائمة، وتناول دائم للأدوية والعلاج الطبي، وهو لا يقوی علی أداء أي عمل نتيجة وضعه الصحي المتردي.
وتحلم أبو محسن کغيرها من نساء القطاع بغد أفضل، يتحسن فيه وضعها المعيشي بعدما أنهکها الفقر، وهي تناشد جميع المؤسسات الخيرية أن ترأف بحالها وبحال أسرتها، بعد أن أثقل کاهلهم الفقر والجوع والقهر.
وذکرت أبو محسن أنها طرقت أبواب جميع الجمعيات والمؤسسات الخيرية لمساعدتها في محنتها، ولکن دون جدوی، مما دفعها للبحث في مکبات النفايات وجمع أکوام الحجارة لتعيل أسرتها المکونة من أربعة أفراد، الذين يسکنون في منزل من الصفيح لا تتجاوز مساحته الـ100 متر، يفتقر لأبسط مقومات الحياة الآدمية.
وتؤکد أبو محسن أنها إذا لم تبحث عن رزقها بنفسها فسوف تموت هي وعائلتها جوعاً، فزوجها مسنٌّ ويعاني من عدة أمراض مزمنة، ويحتاج إلی رعاية دائمة، وتناول دائم للأدوية والعلاج الطبي، وهو لا يقوی علی أداء أي عمل نتيجة وضعه الصحي المتردي.
وتحلم أبو محسن کغيرها من نساء القطاع بغد أفضل، يتحسن فيه وضعها المعيشي بعدما أنهکها الفقر، وهي تناشد جميع المؤسسات الخيرية أن ترأف بحالها وبحال أسرتها، بعد أن أثقل کاهلهم الفقر والجوع والقهر.
طفل يعول 10 من أسرته
أما الطفل خليل دلول، البالغ من العمر (11 عاماً)، من سکان حي الزيتون شرقي مدينة غزة، الذي يرتدي ملابس بالية ومهترئة، فيقول لـ”هافينغتون بوست عربي”، وقد ظهرت علی ملامحه البؤس والفقر: “ترکت دراستي قبل نحو ثلاثة أعوام لأساعد أسرتي في مصاريف البيت، فوالدي لا يستطيع العمل نتيجة إصابته بشظايا قذيفة إسرائيلية خلال الحرب علی القطاع عام 2008، مما أدی لفقدانه بصره”.
ويضيف دلول، أنه يعيل أسرته المکونة من 10 أفراد (ولد وسبعة بنات إضافة لوالده ووالدته): “أذهب کل يوم في الصباح الباکر برفقة دابتي (عربة يجرها حمار) لجمع أکوام الحجارة من المنازل المدمرة، والنبش في مکبات النفايات، وأعود إلی المنزل عند غروب الشمس، بعد أن أقوم ببيع ما تم جمعه من الحجارة إلی أحد مصانع الطوب الحجري بمبلغ 10 شواکل (العملة الإسرائيلية المتداولة في القطاع، والدولار يساوي 3.78 شيکل) للحمولة الواحدة.
وأوضح أن ما يحصل عليه من مکبات النفايات ومن علی جوانب الأرصفة وحوافّ الطرقات کالنايلون والبلاستيک وقطع الحديد والنحاس، يقوم ببيعه لأحد محلات الخردة في المدينة، بما يعود عليه ببعض الشواکل أيضاً.
ويقول دلول “بعد کل ما أبذله من جهد خلال اليوم، تکاد تکفي النقود التي يتم جمعها لإطعام أسرتي وستر أجسادنا العارية ووجوهنا الشاحبة الجائعة، ولکن الحمد لله علی کل حال فهذا نصيبنا في هذه الحياة”.
ويؤکد محللون أن انتشار ظاهرة جمع مخلفات المنازل المدمرة والبحث في مکبات النفايات يرجع بالأساس لارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أعوام، مما دفعهم للجوء لممارسة هذه الأعمال لتوفير جزء يسير من قوت يومهم، ليعينهم علی سد رمقهم للبقاء علی قيد الحياة.
ويضيف دلول، أنه يعيل أسرته المکونة من 10 أفراد (ولد وسبعة بنات إضافة لوالده ووالدته): “أذهب کل يوم في الصباح الباکر برفقة دابتي (عربة يجرها حمار) لجمع أکوام الحجارة من المنازل المدمرة، والنبش في مکبات النفايات، وأعود إلی المنزل عند غروب الشمس، بعد أن أقوم ببيع ما تم جمعه من الحجارة إلی أحد مصانع الطوب الحجري بمبلغ 10 شواکل (العملة الإسرائيلية المتداولة في القطاع، والدولار يساوي 3.78 شيکل) للحمولة الواحدة.
وأوضح أن ما يحصل عليه من مکبات النفايات ومن علی جوانب الأرصفة وحوافّ الطرقات کالنايلون والبلاستيک وقطع الحديد والنحاس، يقوم ببيعه لأحد محلات الخردة في المدينة، بما يعود عليه ببعض الشواکل أيضاً.
ويقول دلول “بعد کل ما أبذله من جهد خلال اليوم، تکاد تکفي النقود التي يتم جمعها لإطعام أسرتي وستر أجسادنا العارية ووجوهنا الشاحبة الجائعة، ولکن الحمد لله علی کل حال فهذا نصيبنا في هذه الحياة”.
ويؤکد محللون أن انتشار ظاهرة جمع مخلفات المنازل المدمرة والبحث في مکبات النفايات يرجع بالأساس لارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أعوام، مما دفعهم للجوء لممارسة هذه الأعمال لتوفير جزء يسير من قوت يومهم، ليعينهم علی سد رمقهم للبقاء علی قيد الحياة.
من المسؤول؟
وفِي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي معين رجب، إن الفقر يعتبر من أهم العوامل التي تؤدي لانتشار هذه الظاهرة، وخاصة أن نسبة کبيرة من المواطنين في قطاع غزة تعيش تحت مستوی خط الفقر بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض، بالإضافة إلی نتائج الانقسام الفلسطيني بعد فوز حرکة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م، وما نتج عنه من الحرمان الوظيفي، وانعدام فرص العمل والوظائف لعدد کبير من سکان القطاع.
وأکد رجب علی “ضرورة وقوف السلطة الفلسطينية في رام الله عند مسؤوليتها تجاه أبناء شعبها في قطاع غزة، وأن تزيل السلطة ثوب التهميش وسياسة العزل التي تنتهجها تجاه مواطني القطاع؛ لأن ذلک قد يؤدي إلی تبعات اجتماعية وسياسية لا تحمد عقباها مستقبلاً”، حسب قوله.
من جانبه يؤکد المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان “أن ظاهرة عمالة الأطفال والفئات المهمشة داخل القطاع هي أحد العوامل الرئيسية التي تهدد المجتمع الغزاوي، محذراً من تفاقم هذه الظاهرة في ظل الظروف الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية السيئة التي يعيشها القطاع حالياً، نتيجة العزلة السياسية التي يشهدها القطاع بعد سيطرة حرکة حماس عليه”.
ودعا أبو رمضان إلی “ضرورة أن تتخذ الجهات الرسمية الفلسطينية إجراءاتٍ للحد من هذه الظاهرة، بالإضافة إلی دور وکالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، باعتبارها الجهة الدولية المسؤولة بالدرجة الأولی عن توفير الخدمات اللازمة للاجئين والدفاع عن حقوقهم المدنية من خلال تحسين أوضاعهم المعيشية والخدماتية”.
وکان تقرير إحصائي صادر عن الجهاز المرکزي للإحصاء الفلسطيني قد کشف عن أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت 40% خلال عام 2016، أما عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة فقد بلغ 193 ألفاً، وبلغ عدد العاطلين في الضفة الغربية 143 ألف عاطل خلال العام 2015.
وأکد التقرير أن 63% من الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة يرغبون في الهجرة المؤقتة إلی الخارج، نظراً للواقع الذي يعيشونه في ظل تزايد معدلات البطالة سنوياً في الأراضي الفلسطينية.
إذا کان الحصار الإسرائيلي هو سبب الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالقطاع، وأدت لارتفاع نسبة الفقر والبطالة في الأراضي الفلسطينية، فإنه يمکن التخفيف من انتشار هذه الأوضاع الاجتماعية البائسة، خاصة في قطاع غزة، من خلال تکاتف الجميع، سواء کانت مؤسسات حکومية أو مجتمعية لمحاربة هذه الظواهر عبر إيجاد ضمان اجتماعي للأسر الفقيرة يوفر لهم بعضاً مما حرموا منه بعيداً عن التجاذب السياسي.
وأکد رجب علی “ضرورة وقوف السلطة الفلسطينية في رام الله عند مسؤوليتها تجاه أبناء شعبها في قطاع غزة، وأن تزيل السلطة ثوب التهميش وسياسة العزل التي تنتهجها تجاه مواطني القطاع؛ لأن ذلک قد يؤدي إلی تبعات اجتماعية وسياسية لا تحمد عقباها مستقبلاً”، حسب قوله.
من جانبه يؤکد المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان “أن ظاهرة عمالة الأطفال والفئات المهمشة داخل القطاع هي أحد العوامل الرئيسية التي تهدد المجتمع الغزاوي، محذراً من تفاقم هذه الظاهرة في ظل الظروف الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية السيئة التي يعيشها القطاع حالياً، نتيجة العزلة السياسية التي يشهدها القطاع بعد سيطرة حرکة حماس عليه”.
ودعا أبو رمضان إلی “ضرورة أن تتخذ الجهات الرسمية الفلسطينية إجراءاتٍ للحد من هذه الظاهرة، بالإضافة إلی دور وکالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، باعتبارها الجهة الدولية المسؤولة بالدرجة الأولی عن توفير الخدمات اللازمة للاجئين والدفاع عن حقوقهم المدنية من خلال تحسين أوضاعهم المعيشية والخدماتية”.
وکان تقرير إحصائي صادر عن الجهاز المرکزي للإحصاء الفلسطيني قد کشف عن أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت 40% خلال عام 2016، أما عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة فقد بلغ 193 ألفاً، وبلغ عدد العاطلين في الضفة الغربية 143 ألف عاطل خلال العام 2015.
وأکد التقرير أن 63% من الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة يرغبون في الهجرة المؤقتة إلی الخارج، نظراً للواقع الذي يعيشونه في ظل تزايد معدلات البطالة سنوياً في الأراضي الفلسطينية.
إذا کان الحصار الإسرائيلي هو سبب الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالقطاع، وأدت لارتفاع نسبة الفقر والبطالة في الأراضي الفلسطينية، فإنه يمکن التخفيف من انتشار هذه الأوضاع الاجتماعية البائسة، خاصة في قطاع غزة، من خلال تکاتف الجميع، سواء کانت مؤسسات حکومية أو مجتمعية لمحاربة هذه الظواهر عبر إيجاد ضمان اجتماعي للأسر الفقيرة يوفر لهم بعضاً مما حرموا منه بعيداً عن التجاذب السياسي.







