تقارير

النظام الإيراني يعبر عن خشيته تجاه إيجاد تطلعات اجتماعية وهمية إثر الاتفاق النووي

 


 


قبل اتفاقية فيينا کانت زمرة رفسنجاني-روحاني تبث بصورة واضحة ومن أجل تمرير سياسة المفاوضة وصب کأس السم في بلعوم الولي الفقيه للنظام، ايهامات، بأنه في حالة تمخض المفاوضات عن نتائج ما، لا تزول المشاکل الإقتصادية فحسب، بل ينتعش الکثير مما هو سقيم الآن في ظل التعامل مع البلدان الغربية.
 وکان الملا روحاني علی کل منبر يعتليه، يعلق المشاکل الاقتصادية علی شماعة العقوبات، ويشن حملة علی زمرة الخامنئي باعتباره المسبب الرئيسي في هذه المشاکل.
وأما في مجال تأثيرات العقوبات علی کافة شؤون النظام، فوصل الأمر إلی أن ربط روحاني حتی مشکلة شح المياه ومياه الشرب و… بالعقوبات! بحيث شن حملة علی زمرة الخامنئي في 7 يونيو/حزيران بمناسبة يوم البيئة وأکد قائلا: عندما نقول لابد من إزالة العقوبات الظالمة، فيتعين علی البعض أن لا يستغربوا عند سماع هذه الکلمات. لابد من إزالة العقوبات الظالمة حتی تأتينا رئوس المال، وحتی تحل مسألة البيئة، وحتی تحل مشکلة اشتغال الشباب والصناعة في البلاد والمياه الصالحة للشرب وأن تزداد مصادر المياه وأن تنتعش بنوکنا.
وبذلک کان يعمد هذا الملا المختال إلی تحسين صورة الملف السوداء لدی نظام الملالي وحکومته بالذات، بالقاء اللائمة علی “العقوبة“ و“الزمرة المنافسة.
واليوم وبعد أن “بلغت المفاوضات مبلغها“ بحسب خامنئي، وتم تجريع کأس السم في حلق “القائد الأعظم“ وفي وقت لم تمر سوی بضعة أيام علی إعلان اتفاقية فيينا ولم يجف حبر بيان فيينا بعد، فسرعان ما تعبر الوسائل الإعلامية المحسوبة علی زمرة رفسنجاني-روحاني عن خشيتها قائلة أنه لابد أن نتجنب من الثرثرة والمبالغة في رفع العقوبات  وتأثيره الإيجابي علی اقتصاد النظام وخلق توقعات في غير محلها. لأنه إمام رفع العقوبات لا يأتي بتلک المعجزة !
وفي هذا الصدد کتبت صحيفة “ابتکار“ التابعة لزمرة رفسنجاني-روحاني في 15 يونيو/حزيران: «أن ما عليه ألّا يدخل طي النسيان، هو شرح في أن بلوغ تأثير الاتفاق علی حياة الناس يستغرق وقتا ما. ولربما أن حرارة الناس وحماستهم تکون مفيدة للسياسة في أمد قصير. لکن إذا ما لم تستفسر هذه العملية الزمنية للمجتمع، فليس من البعيد أن تتحول حرارة الناس وحماستهم هذه إلی نقمات شعبية، وأن يقال ألم نتوصل الی اتفاق؟ فأين تحسين الظروف؟… . لکن ما يکتسي أهمية أقصی بالنسبة لهذه الرؤية السياسية هي سريان الشعور بالهبوط واليأس الاجتماعي والذي يعتبر ظاهرة غير مؤات في أية حالة من الحالات. علی مسؤولي البلد ولاسيما الحکومة تقديم تفسير واضح وجلي من عملية تأثير الاتفاق علی معيشة المواطنين لکي لاتتبلور توقعات عجيبة وتطلعات غريبة ضمن هذه الأجواء ولکي لا يقع عدم تحقيق ذلک غدا، ورقة لإساءة استخدام أعداء البلد ومنتقدي الحکومة، والأهم ألّا يتسبب في النقمة العارمة».
وبدورها حذرت صحيفة “اعتماد“ في عددها الصادر يوم 15 يونيو/حزيران من أنه لابد أن لا نتوقع من اتفاقية فيينا توقعات في غير محلها وکتبت: «من الممکن أن نقول سيفتح قفل عصيب، مما يستدعي الفرحة والسرور، لکن وفي نفس الوقت علينا ألّا تؤثر علينا هذه الفرحة وأن لا نلهم هذه الصورة الخاطئة في أذهان مواطني بلدنا بأن مشاکل البلد سوف ترتفع خلال بضعة شهور مقبلة وأن کافة ما افتقدناه في السنوات الغابرة سوف يعود إلينا خلال بضعة شهور! ولابد أن نبعد الرأي العام هذه التصورات المغلوطة. وعلينا أن نستوعب أن هناک طريقا شائکا وحواجز کثيرة ترتقب الحکومة بعد الاتفاق».
وجدير بالذکر أن ما ذکرناه هو وجهات نظر تتعلق بوسائل إعلام قد دعمت الملا روحاني وسياساته داخليا وخارجيا خلال السنتين الماضيتين لاسيما سياسته لنهج تجرع کأس السم النووي وعلاوة علی ذلک، قد نشرت هذا الاعلام أوهام وأکاذيب بشأن ميزات رفع العقوبات لکن وسائل الإعلام عينها تقلق حاليا من المبالغة في الکلام حيال رفع العقوبات واتفاق فيينا الذي يعتبره نظام الملالي عصا موسی!
ولاتقتصر هذه القلاقل بشأن الأوهام والأکاذيب المنشورة علی زمرة رفسنجاني- روحاني ووسائل الإعلام التابعة لها وإنما کتبت صحيفة «سياسة اليوم» التابعة لزمرة الخامنئي في عددها الصادر في 16تموز/يوليو بشأن رفع العقوبات قائلة: «لا نتوقع معجزة من رفع العقوبات!». ونصحت هذه الصحيفة التابعة لزمرة الخامنئي، الحکومة ونظام ولاية الفقيه بأنه لاينبغي عليهم التسرع لأنه رب عجلة أعقبت ريثا!
وکتبت وکالة أنباء «تسنيم» التابعة لقوة القدس الإرهابية في 17تموز/يوليو 2015 قائلة: «علی الحکومة أن لا ترفع مستوی توقعات المواطنين لمعالجة المشاکل الاقتصادية کما أنه لا ينبغي أن نتوقع وقوع أحداث هامة وسريعة في اقتصاد البلاد لأن جذور المشاکل الاقتصادية في البلاد لم تکن ممتدة إلی العقوبات حتی تحدث أحداث جوهرية عقب رفع العقوبات!»
والحقيقة هي أن سبب مخاوف کلتا الزمرتين للنظام الإيراني من توقعات واهية فارغة هو مخاوفهم الحقيقية من تداعيات التسونامي الاجتماعي الناتج عن تجرع النظام کأس السم النووي. وهذه حقيقة أشار إليها الخامنئي بوضوح في رسالة بعثها إلی الملا روحاني وأکد قائلا: « الذي أتوقعه من الشعب العزيز أن يبقی محافظاً علی وحدته و رصانته!».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.