إيران.. رسالة تبعثها الاعتصامات المتتالية ليلا ونهارا!

إن تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والنقمات الشعبية لدی مختلف مکونات الشعب الإيراني ضد حکومة الملالي، يظهر أجواء محتقنة في المجتمع کما أن تزايد مواجهات الشعب الإيراني نظام ولاية الفقيه وتفشي الاحتجاجات الاجتماعية السياسية برغم من القمع السافر وموجة الإعدامات التعسفية في الشوارع، يبين أن ممارسات القمع للنظام الإيراني قد وصلت إلی المأزق بحيث أن نظام الملالي يعجز عن إخماد کل صوت في ليلة واحدة!
إن هذا الوضع قد أثار مخاوف أعضاء برلمان النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له عن کلا الزمرتين إلی أن يحذروا حکومة الملا حسن روحاني من البحث عن سبل المعالجة بشأن الموضوع قبل فوات الأوان.
وفي ظل هذه الأجواء المحتقنة فإن کل تعامل عنيف مع الاحتجاجات والاعتصامات يعتبر بمثابة صب الزيت علی النار مما يجعل المجتمع علی وشک انفجار لن يعود إلی الماضي. وهذا ما يخاف منه النظام الإيراني ولاسيما حکومة روحاني لذا يضطرون إلی تعامل بحذر مع الاحتجاجات المتزايدة للشعب الإيراني.
وبسبب هذه الأجواء المحتقنة في المجتمع، لم يتمکن النظام الإيراني من تفريق اعتصام معلمي مرحلة ما قبل الابتدائية والذي يستمر أمام برلمان الملالي بحيث أن هذا الاعتصام قد ودع يومه الثالث علی التوالي بحيث أن معلمي مدن «ري» و«شهريار» و«اسلامشهر» و«رباط کريم» قد ضموا صوتهم إلی صوت معلمي العاصمة طهران.
وانتشر اعتصام معلمي مرحلة ما قبل الابتدائية ليلا ونهارا إلی سائر مناطق محافظة طهران برغم من أن عناصر النظام الإيراني قد استخدموا کافة الأساليب لتفريقه من خلال التهديد والإغراء لکن کل محاولات باءت بالفشل ومازال الاعتصام مستمرا.
وعلی صعيد آخر، تجمع عدد من مدافعي حقوق الإنسان وعوائل السجناء السياسيين وشهداء الانتفاضة أمام أحد مراکز وزارة المخابرات بساحة «ونک» رافعين شعار «يجب إطلاق سراح السجين السياسي» مطالبين بإخلاء سبيل نرجس محمدي وسائر السجناء السياسيين.
وتجمع أنصار السجين السياسي محمدعلي طاهري الثلاثاء لليوم الثالث علی التوالي أمام مکتب الملا مکارم شيرازي بمدينة قم مهددين بمواصلة تجمعهم إن لم يتم إلغاء الفتوی الصادر المضاد لـ«محمدعلي طاهري» حتی الأربعاء.
واعتصم أيضا عدد ممن نهبت أموالهم من قبل مؤسسة نهابة تدعی «ميزان مشهد» أمام البنک المرکزي للنظام الإيراني بالعاصمة الإيرانية طهران.
وتجدر الإشارة إلی أن الاحتجاجات والاعتصامات التي تنظم حاليا لها خصوصية بارزة تميزها بالاحتجاجات السابقة وهي أن هذه الاحتجاجات تستمر بين عشية وضحاها وتشارکها النساء لاسيما مدافعات حقوق الإنسان وحقوق السجناء السياسيين بشکل ملحوظ.
ومن أجل التصدي للممارسات القمعية لنظام الملالي، يمتلک المشارکون في الاعتصامات والاحتجاجات بواعث عالية بحيث أن العديد من الأمهات يشارکن الاعتصامات ليلا ونهارا وبرفقة أطفالهن مما يعتبر أمرا دافعا يلهم سائر المواطنين.
لذلک وعلاوة علی أعضاء من برلمان النظام الإيراني تحذر وسائل الإعلام التابعة لکلا الزمرتين للنظام الإيراني من الأجواء المحتقنة في المجتمع وغليان السخط الشعبي خائفة من أحداث تشبه أحداث انتفاضة عام 2009.
وکتبت صحيفة «ابتکار» في عددها الصادر في 8آب/أغسطس مقالا تحت عنوان «کونوا حذرين من قابليات المواطنين» منوهة الأجواء المحتقنة للمجتمع إلی حکومة روحاني وقالت: «لم يبق منزع في قوس صبر المجتمع».
والحقيقة هي أن نظام الملالي يعيش وضعا متآزما خطيرا عقب تجرعه السم النووي لأنه لا يمتلک قابلية للتصدي للاحتجاجات الاجتماعية الواسعة متخوفا من صب النار علی برميل البارود من جهة لکنه ومن زاوية أخری يظهر إلی تطويق هذه الأجواء من خلال زيادة الإعدامات التعسفية وبتر الأيدي والأرجل مما يعتبر أحد مأزق مستعص يتخبط فيها نظام الملالي الذي قد تجرع کأس السم النووي.
ولقد ضاق المواطنون المساکين ذرعا حتی النخاع من وعود فارغة مضللة أعطاها الملالي إذن يلحون علی مطالبهم مواصلين احتجاجاتهم المتزايدة بفضل وعيهم حول الوضع المتآزم الذي يعيشه النظام الإيراني.
فإن الاحتجاجات المستمرة ليلا ونهارا أمام مبنی برلمان النظام الإيراني ومبنی وزارة المخابرات سيئة الصيت ومنزل الملا مکارم مرجع نظام الملالي في مدينة قدم، کل ذلک يبين أن هذه الاحتجاجات والمنهضات قد دخلت مرحلة جديدة بعثت هزة الخوف في قلوب قادة نظام ولاية الفقيه.







