صيحة عارمة تصدح بها حناجر المعلمين الايرانيين، شعلة من النار التي تلتهم جذور نظام الملالي المعادي للإنسانية

الاحتجاجات العارمة الموسعة للمعلمين علی سياسات نظام الملالي ورفع شعارات مناوئة للحکم نحو «ليطلق سراح المعلم المسجون» و«ليطلق سراح السجين السياسي» و«المعلم يقظ ويکره التمييز» و «المعلم انتفض من أجل رفع التمييز» بالاضافة إلی ارتدائهم الأکفان في حرکة رمزية للمعلمين المعترضين في مدينة کرمان وهتافاتهم ضد الوعود الخاوية التي أطلقها روحاني وغيره من رموز النظام، تعکس مدی الشعور بالکراهية لدی هذه الشريحة الکادحة تجاه النظام والسياسات اللاشعبية التي تعتمدها حکومة الملا حسن روحاني.
ان حراک المعلمين في قرابة 90 مدينة وفي عمل منسق وموسع وعارم ومعلن مسبقا، يبين ارادتهم لرفع الاضطهاد والقمع الذي يمارسه النظام بحق الطبقات المختلفة من المواطنين بمن فيهم المعلمون، کما انه يوضح أن المعلمين لا يعودون يتحملون الاضطهاد والتمييز من قبل النظام. إن خروجهم بالأکفان في شوارع کرمان وتوقيع 2000 منهم علی لائحة في کرمانشاه يرمز إلی أن المعلمين ومن أجل تحقيق مطالبهم العادلة مستعدون لدفع أکبر الأثمان وأنهم لن يتنازلوا عن ذلک.
هذا وتحاول وسائل الإعلام والأجهزة الإعلاميه التابعة للنظام وعناصره الإيحاء بأن الحرکة الاحتجاجية واسعة النطاق للمعلمين والتي ارتفعت نبرتها، ليست إلا حرکة محدودة وهي تقتصر علی مطالب تموينية وليس إلا. غير أن شعارات المعلمين الناهضين تشير إلی کون مطالبهم سياسية ومنها: کتب التربويون في مدينه مريوان في بيانهم يقولون: «نتأسی بصمد معلم الحرية والعدالة. ولا يجوز الخوف دائما؛ وحينما تقدمنا فتمحو خشيتنا».
وإذ أکد البيان علی ما قام به التربيون من إجراء متناسق لهم وضربهم المؤسسات والأجهزة القمعية للنظام عرض الحائط تابع يقول: «لم تلح حکومة ما يسمی بالتدبير أملا بالنسبة لنا نحن التربويين. وإذ يصر التربويون في مدينة مريوان علی مطالبهم التموينية يطالبون بالإفراج السريع عن المعملين المعتقلين وإلغاء جميع القرارات القضائية ضدهم».
هذا ولم يقدر النظام علی الحيلولة دون انطلاق تجمعات المعلمين وإسکاتها واحتوائها وذلک رغم أنه کان يطلع علی توقيت التجمعات ومکان عقدها في الکثير من المدن فيما کان رجال قوات الأمن الداخلي للنظام يشاهدون المشهد وهم يجرون أذيال الخيبة والعار. لأن النظام کان يخاف من أن تأخذ الاحتجاجات أبعادا أوسع وتنفجر الأجواء المحتقنة في المجتمع وذلک فيما لو مارس القمع والتکبيل بحق المحتجين.
کما وجه المعلمون صفعة قوية لکل من الخامنئي وباقي الرموز في النظام ممن کانوا قد زعموا أن إيران تحت حکم الملالي تعيش الأمن والهدوء حيث أدرک الخامنئي أن ما يجري في المجتمع الإيراني من واقع راهن يناقض ما ينوي أن يعرضه هو والموالون له. خاصة وأن المعلمين الأحرار کانوا قد حذروا خلال إحدی شعارات أطلقوها من أنه «ليس الصمت علامة الرضاء» و«أن صمتنا أعلی من الصرخة».
بالتأکيد إن هذا الحراک سيثير خوف وفزع النظام أکثر مما مضی من الانتفاضات الجماهيرية کون مطالبات المعلمين تمثل مطالبات کل طبقات وشرائح الشارع الايراني وأن هذا الحراک راح يثير الاندفاع لدی الطبقات المحرومة الأخری في المجتمع لاسيما لدی العمال الکادحين عشية يوم العمال العالمي أکثر من أي وقت آخر.
وما يطغی علی المعلمين من ظلم واضطهاد وما يتحمله من فقر وعوز ليس إلا وجها آخر لعملة سلب ثروات الشعب الإيراني من قبل حکم الملالي. وکشفت النقاب بکل وضوح السيدة رجوي في البيان الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتأريخ 16نيسان/ إبريل 2015 عن هذه الحقيقة حيث قالت: « في الوقت الذي ينفق فيه نظام الملالي ثروات الشعب الإيراني في مشاريع لاوطنية لتصدير التطرف والإرهاب وانتاج قنبلة نووية وتعزيز ماکنة القمع وقوات الحرس وقوة القدس الإرهابية أو يودعها في حسابات قادته وعوائلهم فان المعلمين الکادحين يعيشون عيشا ضنکا ويصارعون مع الفقر والعوز ويواجهون صعوبات بالغة في تمرير معاشهم. وتعادل التخصيصات الرسمية للأجهزة العسکرية والقمعية والخاصة لتصدير الإرهاب ثلاثة أضعاف تخصصيات التعليم والتربية حيث يضم حوالي مليون معلم و13 مليون طالب مدرسة. کما توضع مليارات الدولارات خارج الموازنة الرسمية تحت تصرف قوات الحرس ووزارة مخابرات الملالي عبر الخامنئي دون أي حساب ومراقبة علی هذه الأموال الهائلة علی الإطلاق».
أجل، والحقيقة هي أن الفقر والبطالة والتضخم والغلاء کلها ليست إلا نتيجة ترتبت علی حکم الجهل والجريمة للملالي حيث طغت علی جميع الشرائح في المجتمع والمعلمين والعمال في کل أنحاء البلاد بأسره علی وجه التخصيص حيث يتسنی کل من معالجة آلام المواطنين وإقامة الديمقراطية الحقيقية من خلال الإطاحة بهذا النظام اللاإنساني.







