إيران.. تصاعد المشاحنات بين روحاني وعصابة الولي الفقيه علی أعتاب الموعد النهائي النووي

وقف الملا حسن روحاني بصراحة أمام الولي الفقيه ورموز عصابته نظير الملا صادق آملي لاريجاني والملا رئيسي والملا أحمد خاتمي والملا محمد يزدي و… ممن حملوا عليه خلال الأسبوع المنصرم لتصريحاته بشأن تأثير العقوبات المفروضة بشکل شديد علی الأزمات التي طالت النظام والاقتصاد المنهار له ولنهج تجرع السم. وإذ استهزأ روحاني بتصريحاتهم انتقد مرة أخری جميع الذين يعتبرون تأثير العقوبات علی الاقتصاد المصاب بالأزمة في النظام أمرا غير مهم.
وأکد روحاني في تصريحات کان يطلقه في مدينة بجنورد أمام جمع من عملاء النظام يقول: «لقد دفع هذا المبلغ من جيوبکم. ومن يدعون أن العقوبات غير مهمة ربما لا يهتمون بجيوب المواطنين. ومن يؤکدون علی أنه لا يجوز الحديث مع الأجانب ولا التفاوض ربما لايدرکون ظروف معيشة المواطنين ».
وکان الملا صادق لاريجاني أشار في وقت سابق إلی تصريحات روحاني في 7حزيران/ يونيو 2015 حيث کان يعلق کل شيء حتی شرب الماء علی العقوبات المفروضة _بحسب الملالي من عصابة الخامنئي_ واعتبر تعليق مشاکل البلاد علی المفاوضات النووية ورفع العقوبات أمرا خطأ، مطالبا بتجنب تکرار هذا الأمر في مختلف الاجتماعات والأوساط.
وفي مقابل تصريحات روحاني يوم 11حزيران/ يونيو أکد الملا محمد يزدي في جلسة عقدتها الهيئة الرئاسية لمجلس خبراء النظام: «ينبغي ألا تعلق الحکومة القضايا اليومية في البلد علی قضية المفاوضات ويجب أن تنجز مهمتها. ولا بد من أن لا نشترط جميع الأمور والإجراءات بالقضايا ذات الصلة بالعقوبات والمفاوضات».
وشدد روحاني في تصريحاته بمدينة بجنورد علی مواصلة نهج تجرع السم زاعما: «نذهب إلی الأمم المتحدة ومجلس الأمن حيث فرض الظالمون علينا العقوبات لنسقطها ونرفعها في نفس المکان. ولا نقعد في طهران لنطلق شعارات».
کما أکد أعضاء فريق التفاوض في النظام خاصة ظريف وعراقجي علی أن العقوبات من الممکن رفعها من خلال مجلس الأمن واعتمادا علی الفصل السابع للعقوبات وذلک في حالة الوصول إلی الاتفاق النهائي.
وفي وقت سابق اعتبر الملا روحاني خلال مؤتمر صحفي عقده يوم 13حزيران/ يونيو الرضوخ للبروتوکل الإضافي من قبل النظام ولعمليات التفتيش المفاجأة بأنهما أمران لا يکتسيان أهمية بل وبشأن البروتوکل الإضافي أکد يقول: «لا يعد البروتوکل الإضافي أمرا يختص بإيران فحسب. لقد انتشرت إشاعات غير صائبة. وهناک الکثير من البلدان في العام تنفذ البروتوکل الإضافي؛ تنفذه 124بلدا في العالم کما ترضخ لها بلدان أخری. وکانت 80بلدا رضخت للبروتوکل الأضافي في فترة عامي 2002 و2003 حيث کان الحديث يجري عنه مؤخرا ولقد بلغ عدد البلدان خلال هذه السنوات 124بلدا. ومن الواضح أنه ليس شيئا سيئا حيث توقع عليه البلدان باستمرار. ولدی هذه الالتزامات الدولية طرفان دائما. وکل شيء يتم تنفيذه في هذه البلدان الـ124 فسوف يتم تنفيذه في إيران أيضا».
وفي الحقيقة إذا رضخ النظام للبروتوکل الإضافي فإنه مضطر إلی الرضوخ لمفاده ولا تعني ضرورة الرضوخ للبروتوکل الإضافي إلا الرضوخ لعمليات التفتيش المفاجأة في المراکز المشتبه فيها منها المراکز العسکرية المشبوهة وما شابهها…».
والأمر اللافت هو أن روحاني وعندما يصر علی مواصلة نهج تجرع السم ورفع العقوبات في مدينة بجنورد يدفع بدعم أعلن عنه الخامنئي إزاء هذا النهج حيث يقول: «بدعم من القائد المعظم للثورة والأمة الإيرانية وبعون من الله نسقط ونرفع العقوبات في الأمم المتحدة ذاتها حيث فرضوا فيها العقوبات ضد بلادنا».
إن تأکيد روحاني علی دعم الخامنئي له يعارض تصريحات أدلی بها الخامنئي في لقائه بأعضاء من برلمان النظام حيث أکد الولي الفقيه في النظام المتخلف خلالها علی الخطوط الحمراء للنظام. والآن يشکک فيها روحاني ولکنه يدفع في الوقت نفسه بـ«دعم من القائد المعظم للثورة» أيضا.
والحقيقة هي أن المشاحنات بين العصابات حول رفع العقوبات والمفاوضات النووية المخزية تعود إلی دق الإسفين بين العصابتين خاصة بين رفسنجاني ـ روحاني من طرف والخامنئي من طرف آخر.
وفي وقت يری فيه روحاني أن مهرب النظام من أزمات اقتصادية واجتماعية ومشاکل تعرض لها في الداخل يکمن في نهج الاتفاق وتجرع السم، يعتبر الخامنئي والملالي في عصابته هذا النهج مثيرا للقلق بالنسبة للنظام.
ولذلک حذر الخامنئي في تصريحاته خلال لقائه بأعضاء في برلمان النظام من أنه لا يجوز أن يقترب نظام الملالي من منحدر الرضوخ لنظام السلطة والتقرب منه. لأنه وجراء التخلي عن البرنامج النووي اللاوطني سوف يضطر إلی حالات التراجع منها في مجال حقوق الإنسان وما شابه ذلک… حيث يناقض التخلي عن هذه المواقف فلسفة وجود حکم ولاية الفقيه بشکل جلي.
والحقيقة هي أن ما خاضه روحاني من صراع شديد ضد عصابة الولاية وذلک ضد رأسها أي الولي الفقيه في النظام المتخلف بشأن المفاوضات والاتفاق النهائي وإصرار الطرفين علی مواقفهما، يعتبران ناجما عن مأزق مستعص تورط فيه النظام حيث فقد جراءه الولي الفقيه المکسورة شوکته قدرته في اتخاذ القرار.







