تقارير

مع التنبه للقواسم المشترکة بين «داعشيتي» البغدادي والولي الفقيه

  
 
الشرق الاوسط
9/6/2015 
دبي: هاني نسيرة

تستقوي حالات التطرف العنفي أو القتالي السنّية والشيعية بشد عصب حواضنها واللعب علی وتر الانتقام عند تبرير ميلها للعنف والإلغاء. ثم إنها تتعمد تخوين أو تکفير کل من يخالفها ضمن بيئاتها المذهبية لتسويغ خيارها المتطرف. وراهنًا، تمرّ المنطقة العربية بنماذج لافتة لأقصی حالات التطرف السني والشيعي، تظهر مع التوسع الإيراني عبر أدواتها التنظيمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبعض دول الخليج، وظهور «داعش» بعد بروز التنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة». ولئن کانت الإفرازات العنفية تمثل فصولا في ساحات القتال، فإن بعضها يظهر عبر التفجيرات ضد المدنيين وأعمال العنف ضد الأفراد.

 لعل أهم ما أتی في خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله المتأخر، حسب رأينا، في ساحة عاشوراء بمدينة النبطية في جنوب لبنان، يوم 23 مايو (أيار) 2015، إقراره بوجود «الآخر الشيعي».. «الآخر غير الملتحق بإيران» والمنعتق منها، مؤمنا بقيمة الوطن والاعتدال والحداثة والتعايش، وهذا ما يسترعي انتباهنا أنصارًا للاعتدال أو مؤمنين بحقيقة ومستقبل الأوطان في وجه «الدواعش».

من الخطأ ابتداءً حصر الآيديولوجية والحرکية القتالية العنيفة في الفضاء والفکر السنّي دون الفضاء والفکر الشيعي. إنه خطأ تحليلي وواقعي واضح، يردده البعض من دون تدقيق. إن «الجهاد» المختزل في مفهوم القتال کفکرة وکتأصيل موجود في کلا الأصلين والتراثين، وتوظيفه المعاصر من کلا الطرفين ماثل أمام أعيننا، ويلتقي في خطابه کما يلتقي في أدواته وممارساته التمييزية واللاإنسانية دائمًا. لکن ثمة فارقًا أصيلاً ينبغي التأکيد عليه هو أنه بينما تناهض الدول السنّية التطرّف المتزيّي بزي «الجهاد»، وتبادله العداء، تجد «الجهاديات» الشيعية کل رعاية ودعم وتدريب وتجنيد من الدولة الخمينية ونظام الولي الفقيه.

ولا شک أن مجابهة کلا التطرفين لا تکون بالمواجهة العسکرية والأمنية فقط، بل في المقام الأول باستراتيجية تحريرية للإسلام المعتدل والغالب من قبضة هذه الهوامش المتطرّفة: «الداعشية السنّية» الملتحقة بـ«أمرائها»، و«الداعشية الشيعية» الملتحقة بالولي الفقيه والنظام الإيراني معًا. ومن ثَم، التمکين لمقولة دعاة الوطن والدولة الحديثة التي تتسم بالحياد والمساواة، والتي ترتفع فوق التحيز والانتماءات الأولية لمکوناتها بشکل عام، وکذلک عبر استراتيجيات القوة الناعمة التي ترفض احتکار کلتيهما الصحة والمقدّس.

* الالتقاء بين وجوه التطرف الطائفي

* ثمة مناطق التقاء کثيرة بين حالتي التطرف – أو الداعشية – السنّية والشيعية، التي استدعت کل منهما الأخری في «سوريا الأسد» و«عراق المالکي». وحتی الآن، فکلتاهما تسعی للتمکين لـ«إمارة» مؤمنيها وإمامتها، وهما تلتقيان في العداء ورفع شعار «الموت لأميرکا وإسرائيل»، واستهداف دول المنطقة وحکوماتها تبعًا لذلک. لکن الأخطر في الالتقاء أنه يحاول دائما باستمرار تفجير الطائفة الموالية له وتثويرها في وجه الدولة ووجه الطوائف الأخری، وإعدام فکرة التعايش والحياد بين مکوّنات الدولة والمجتمع!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.