تقارير

الأسد جواً.. إيران أرضاً.. وروسيا للهدن «المخدرة»

 12/5/2016
خان طومان قرية صغيرة تقع علی الطريق الدولي (حلب – دمشق) في الريف الجنوبي لحلب، وهي شريان الدعم اللوجستي لقوات النظام السوري المتمرکزة في حلب، وهنا تکمن أهمية هذه القرية التي تناوب عليها النظام والمعارضة طوال الأعوام الماضية إلی أن وقعت في قبضة جيش الفتح.
لکن هذه القرية الصغيرة تتصدر مسرح العمليات في سورية وتأخذ المعارک فيها مشهد معرکة «ستالينغراد»، بعد أن صرخت إيران في لعبة عض الأصابع معترفة علی الأقل بمقتل 230 مقاتلا بينهم 13 خبيرا، فضلا عن قتلی حزب الله وميليشيا ما يسمی بـ «النجباء» العراقية.. فلماذا کل هذا التهويل حول خان طومان.. وإلی أين ستنتهي معرکة الحشد المتبادلة بين إيران وميليشياتها والفصائل المتحالفة مع الجيش الحر؟
قبل أسبوعين أوعزت إيران لنظام الأسد بسحق حلب بالقصف الجوي تمهيدا لإحکام السيطرة عليها، بدأ الأسد بالخطة بقصف وحشي علی مناطق المعارضة في حلب تزامنا مع خطة روسية في مجلس الأمن بإدراج أحرار الشام القوی الکبری في الشمال وجيش الإسلام القوی الکبری في الجنوب علی قائمة الإرهاب لشرعنة الهجوم علی حلب والغوطة، إلا أن الخطة لم تکتمل برفض مجلس الأمن للمقترح الروسي، خلال تلک الترتيبات الروسية الإيرانية السورية، استغل الأسد ضعف المجتمع الدولي وأمطر حلب بالصواريخ تمهيدا لاقتحامها.
کان جزء من مخطط الثلاثي الضغط علی ترکيا وإخراجها من ساحة الصراع والزج بآلاف المهجرين من حلب علی الحدود، واستکمال «حلم» السيطرة عليها، في هذه الأثناء أحيت الفصائل المقاتلة في الشمال غرفة عمليات جيش الفتح التي کان لها الفضل في تحرير إدلب ولقنت النظام درسا قاسيا هناک. ولم تکن يد ترکيا بعيدة عن إعادة تشکيل هذا الحلف ردا علی «العدوان الثلاثي» علی حلب، لکن الفصائل واجهت مشکلة وجود جبهة النصرة في هذا الحلف وتجاوزت هذه العقبة بسبب اقتراب الحشود من حلب وقررت خوض المعرکة ضد الميليشيات الإيرانية.
قسمت إيران وروسيا الأدوار علی النحو التالي، طيران الأسد يتولی مهمة القصف الجوي علی حلب والريف الجنوبي، إيران تحشد ميليشيات حزب الله ومرتزقة آخرون جاؤوا من اليمن من أجل معرکة حلب، أما روسيا تشرف من خلال خبراء في قاعدة حميميم علی العمليات فضلا عن الدخول في هدن هشة «تخدر» فيها المعارضة عبر الطرف الأمريکي. ومن هنا جاءت هدنة الـ73 ساعة والـ48، إلا أن المخطط لم يمر وکانت الواقعة في خان طومان التي صدمت إيران وأطاحت بهيبة الحرس الثوري الإيراني.
استعدت الفصائل بالتعاون مع جيش الفتح للمعرکة وتمکنت من إيقاف التقدم الإيراني، وباعتبار خان طومان مفتاح الدعم اللوجستي لحلب وقعت هناک معارک ضارية هزمت فيها إيران أشد هزيمة، واللافت في هذه المعارک خلوها من وجود أي من قوات الأسد التي لم تعد قادرة علی القتال. لذا تولت المعارک الميليشيات الإيرانية وکانت النتيجة سقوط کل القتلی من الجانب الإيراني وهذا ما لم تتمکن إيران من إخفائه وانفجرت قنبلة الاعترافات بسقوط هذا الکم من الخبراء.
خلال الأيام القليلة القادمة، ستکون هناک معرکة موت حقيقية في خان طومان، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «عکاظ» من مصادر عسکرية فإن حشود النظام وميليشيا إيران وحزب الله تفوق ما تتطلبه معرکة مثل معرکة خان طومان من أجل حفظ ماء الوجه واستعادة الجثث، خصوصا أن القصف لم يهدأ علی تلک القرية في محاولة لحرمان الفصائل من الحصول علی الجثث، إلا أن تحصينات المعارضة -بحسب المصدر- متينة لا سيما أن الفصائل في حالة دفاع، إذ يمکنها ذلک من القدرة علی الاحتفاظ بتلک القرية لفترة طويلة.
المصدر : عکاظ
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.