تقارير
تمرّد المجندين يشير إلی أزمة داخل الجيش الإيراني

تقرير آعده موقع ارم نيوز
30/9/2017
أجبر جندي رئيسه علی التمرغ في التراب لمدة ساعة کاملة محاکياً التمارين التي أُجبر علی ممارستها لمدة شهرين منذ تجنيده، بعد ذلک اختفی الجندي وظهرت أقاويل تشير إلی أنه سجن لمدة 3 سنوات.
وذکر المجند أحمد الذي يبلغ من العمر 25 عاماً الحادث الذي وقع هذا الصيف بعد سلسلة من عمليات القتل التي قام بها مجندون وأدت إلی ترکيز الاهتمام الوطني علی الصراعات التي يواجهها الشباب الذين يؤدّون الخدمة العسکرية الإلزامية في إيران.
وقال أحمد الذي طلب عدم کشف اسم عائلته مثل بقية المجندين الذين تمت مقابلتهم خوفًا من معاقبتهم لتحدثهم عن هذا الموضوع:”أتعاطف مع الذين أطلقوا النار، ويجب أن يکون هناک أمر أو سبب دفعهم لفعل ما فعلوه”.
وفي تموز/ يوليو الماضي، اختبأ مجند يبلغ من العمر 23 عاماً في غرفته في ثکنة جنوب إيران ومعه سلاح محشو بعد أن رفض رؤساؤه طلبه المغادرة، وأطلق النار علی ضابط شرطة وجرحه قبل أن يقتل نفسه.
وأقدم جندي في شمال إيران رفض طلبه للانتقال إلی قاعدة عسکرية أخری بإطلاق النار علی أعضاء من الخدمة العسکرية ممّا أدی إلی مقتل ثلاثة وإصابة ستة آخرين.
وفي آب/أغسطس، قام مجنّد من أفقر مقاطعة في البلاد بإطلاق النار علی ثلاثة جنود في حامية في طهران، وجرح ما لا يقل عن ثمانية آخرين قبل إطلاق النار عليه، وتوفي وهو في الطريق إلی المستشفی.
وتعد التقارير عن المشاکل داخل قوات الأمن السرية الإيرانية نادرة، وفي حين أنه لم تظهر سوی تفاصيل ضئيلة عنها من المسؤولين أو وسائل الإعلام الحکومية أشار العديد من الشباب المجندين إلی أن أعمال العنف لم تکن مفاجئة بالنسبة لهم وفقًا لتقرير أعدته مجلة “لونس أنجلوس تايمز” الأمريکية.

ووصفوا التدريب العسکري الإيراني أنه سلسلة من الإساءة الجسدية، والإجهاد النفسي، والفساد المثير للشفقة مدته 21 شهراً، وتتفاقم خلاله مشاکل الصحة العقلية وتزداد المظالم الاجتماعية، والاقتصادية. وأشار کثيرون إلی أن المسؤولين غالباً ما يدوسون علی المجندين الفقراء والمحرومين، في حين يعفون الأثرياء الذين لهم صلات جيدة من القيام بالمهام الصعبة، أو تفادي التجنيد تماماً.
وقال أحمد:”يعد الجميع تقريباً ضحية للانتهاک وسوء المعاملة، وأنا متعلم لذلک لا أعاني کثيراً من سوء المعاملة، ولکنني أکره التجنيد وأکره محيطي، ولا أشعر بالوطنية في قلبي”.
وعلی الرغم من أن الجيش الإيراني أقل قوة وأقل تمويلاً بکثير من الحرس الثوري الإيراني الذي يملک قادته حصصاً في الصناعات البارزة في البلاد، ويقود المغامرات العسکرية الخارجية لها في الأراضي الأجنبية، إلا أن جيش الجمهورية الإيرانية الذي يدعی “ارتش” باللغة الفارسية، يعد قوة دفاعية داخلية بشکل رئيس عمّا يسمی “الثورة الإسلامية”.
لکن الأزمة الاقتصادية التي طال أمدها والاستياء المتزايد من رجال الدين المتشددين قوّض حماس الإيرانيين للثورة.
ويقول الخبراء إن عمليات إطلاق النار تشير إلی تزايد مشاعر العداء لدی اليافعين للطبقة الحاکمة التي تتحکم بما يشاهدونه، ويرتدونه، ويقرأونه ويأکلونه، والمخاوف من الاقتصاد الذي فشل في التعافي رغم الوعود التي جاءت مع الاتفاق النووي العام 2015 والذي بدوره أرخی قبضة العقوبات الدولية عن إيران قليلاً.
وقال ميساغ بارسا Misagh Parsa، وهو بروفيسور في علم الاجتماع في کلية دارتماوث ومؤلف کتاب “الديمقراطية في إيران: لماذا فشلت وکيف يمکن أن تنجح”: “حين تری أموراً کهذه في المعسکرات، فإنها انعکاس لمشکلة أکبر في المجتمع. المجندون، تقريباً جميعهم، يعلمون أن مستقبلهم کئيب، فهم يضحون بسنتين من أعمارهم، لماذا؟ إنهم أکثر هياجاً من الأجيال السابقة بسبب جميع حالات الفشل الاجتماعية، والاقتصادية، وغياب البدائل الأفضل”.
وبعد تزايد حوادث إطلاق النار، أعلن الجيش الإيراني نيته زيادة المتابعة النفسية للمجندين. حيث اقتبست وکالة “إسکا” الإخبارية من قول العميد کيومرث حيدري: “شباب اليوم في مجتمعنا يواجهون التغيرات والتقلبات والتي تؤثر علی عقولهم وقلوبهم، وعلينا التحدث مع المجندين وجهاً لوجه، وأن نستمع لهم”.
وخلال أيام الجمعة غالباً ما يشاهَد المجندون بزيهم الرسمي وهم يتسکّعون علی مقاعد الحدائق في طهران خلال يوم عطلتهم الأسبوعية من التدريب.
وقال مرتضی البالغ من العمر 27 عاماً وهو يرتدي قبعة تمويه ويتناول حبة کمثری إنه منذ حوادث إطلاق النار أصبحت التدريبات البدنية في قاعدته أقل حدة، وبدأ المجندون يخضعون للتقييم النفسي المنتظم من قبل أطباء نفسيين.
وأضاف مرتضی: “قبل ذلک لم يکن يتم فحص الصحة النفسية للمجندين، أنا أتعاطف مع الرجال الذين نفذوا عمليات إطلاق النار، هناک الکثير من الإحباط، والجيش لا يرغب بأن تتکرر تلک الحوادث “.







