تقارير

النظام الإيراني النظام الايراني يبيح قمع المرأة تحت غطاء الشريعة

 


العرب
23/8/23

 

تقارير إعلامية ودراسات حقوقية وبحوث أکاديمية کثيرة أثارت وحللت وضعية المرأة الإيرانية وما تعيشه تحت حکم الملالي وأجمعت کلها -في ما عدا ما يصدر عن السلطات الإيرانية وأتباعها- علی أن ما يميزها عن بقية نساء العالم وعن نظيراتها في الدول الإسلامية وفي الدول المجاورة لإيران هو الدرجة العالية، ليس من التقدم، بل من الاضطهاد والظلم وهضم الحقوق.
رغم الصور التي تحاول السلطات الإيرانية تقديمها للعالم عن أن الإيرانيات يتمتعن بحقوقهن في التعليم وفي العمل، وبلغن درجات متقدمة في التمکين الاقتصادي والسياسي، وتقلدت بعضهن مناصب حکومية عليا خاصة في عهد روحاني الرئيس الحالي، إلا أن الإحصائيات وتقارير الجمعيات الحقوقية والمنظمات الدولية تکشف أن واقع المرأة الإيرانية بعيد کل البعد عن هذه الصورة التسويقية.
الوضع اليوم بالنسبة إلی المواطن الإيراني ليس أفضل من الماضي بل لعله أکثر سوءا خاصة بعد آخر تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، حيث کشف زيادة غير مسبوقة في تنفيذ أحکام الإعدام في إيران، وقالت المنظمة إنها تعتقد بأن 694 شخصا نفذت بحقهم أحکام الإعدام في الفترة المحصورة بين الأول من يناير والـ15 من يوليو من العام الحالي، وهو رقم يمثل ثلاثة أضعاف ما تعترف به السلطات الإيرانية.
وأضافت المنظمة أن تقارير موثّقة تلمح إلی أن السلطات الإيرانية أعدمت 743 شخصا علی الأقل العام الماضي.
ولا تستثنی النساء ولا الأطفال من تنفيذ هذه الأحکام، وهو ما يبين بشکل واضح وحشية تعامل هذه الدولة مع مواطنيها لا سيما المنتمون منهم إلی الأقليات الدينية والعرب والمعارضون السياسيون والناشطون الحقوقيون، ولعل هذه العقوبة تکون مرفقة بظروف اعتقال وسجن لا تمت إلی الحياة الإنسانية بأي صلة خاصة إذا ما کان السجين امرأة، إذ تکون مستهدفة أکثر من الرجال بالعنف والتعذيب والاغتصاب والحبس الانفرادي وشتی أنواع التنکيل من قبل رجال الشرطة والسجون الذين يصرون علی إذلالها وممارسة رجولتهم عليها، فلا يتوانی أحدهم عن اغتصاب امرأة أو تعنيفها والتنکيل بها وهي مقيدة أمامه.
وحسب تقارير عن السجون الإيرانية انتشرت في السنوات الأخيرة فإن النساء يستهدفن بشتی صنوف التعذيب في السجون الإيرانية أکثر من غيرهن، وهو ما يبرهن معاداة الدولة للمرأة بشکل عام وخاصة للناشطات في المجالين الحقوقي والسياسي.
النساء يستهدفن بشتی صنوف التعذيب في السجون الإيرانية أکثر من غيرهن، وهو ما يبرهن معاداة الدولة للمرأة بشکل عام وخاصة للناشطات في المجالين الحقوقي والسياسي
ونشرت الغارديان البريطانية في الأيام الماضية تقارير ومقابلات مع ناشطات إيرانيات وصحفيات، کما أوردت رسالة من سجينة تدعی نرجس محمدي، وهي ناشطة حقوقية قابعة في أحد السجون الإيرانية، وصفت فيها معاناة السجينات الأمهات اللاتي يستهدفن بالتعذيب وبالحرمان من رؤية أبنائهن.
وتقول الرسالة “أمامي سرير ساجدة أرابسرخي التي لم تر ابنها ذا التسع سنوات لمدة سنة، وبجانبي أم أخری حرمت من رؤية ابنها ذي الست سنوات ثلاثة أعوام کاملة، وفي السرير الآخر مريم أکبري التي لم تر ابنتها لمدة ست سنوات… إنني محاطة بـ20 امرأة منهن عشر أمهات أربع منهن لديهن أبناء في عمر أقل من عشر سنوات”. هذه الرسالة المؤثرة قدمت صورة عن معاناة فئة من السجينات اللاتي تعذبن بغريزة الأمومة ومشاعرها، وتتعمد السلطات في السجون حرمانهن من ملاقاة فلذات أکبادهن.
وتعد الإيرانيات من أکثر النساء في العالم اضطهادا وامتهانا لحقوقهن، ويبدو الحديث عن مساواتهن بالرجل في البيئة الإيرانية بقمعها البوليسي والحکومي وبدستورها الذي يعتمد قوانين التمييز ضد المرأة من قبيل الهذيان أو طمس الواقع، فالتشريع الإيراني يحظر علی النساء الترشح لمنصب الرئيس وللقضاء ولأغلب المناصب المرموقة في العديد من القطاعات مثل التعليم، فضلا عن القوانين التي تتعلق بحقوقهن الأسرية منها قوانين الزواج والطلاق والحضانة والميراث، ويکرس الدستور الإيراني النظرة الدونية للمرأة، إذ أن وصاية الرجل علی المرأة في أغلب نواحي الحياة مثل السفر تعد واحدة من الثوابت في دولة الملالي.
هذه الجوانب القانونية وغيرها أشار إليها تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2014-2015، وفي خانة حقوق المرأة يقول التقرير “استمرت معاناة النساء من التمييز واسع النطاق والمنهجي في القانون والواقع الفعلي، وظلت قوانين الأحوال الشخصية التي تمنح المرأة وضع التبعية للرجل في مسائل مثل الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث سارية المفعول”.
 


ثمانين بالمئة من الإيرانيات يقدمن علی محاولات الانتحار
 
وتحرم المرأة الإيرانية من حريتها في عيش الحياة التي تريد، فتجرّد من حقها في الاختيار في المجال الاقتصادي وفي العمل مثل حرمانها من الاختيار في الحياة الاجتماعية وهو ما عبرت عنه المنظمة في تقريرها: “واجهت النساء قيودا علی فرصهن في العمل.ومؤخرا صرح رئيس مکتب المباني العامة للشرطة بأنه لا ينبغي تعيين أي امرأة في المقاهي أو المطاعم الإيرانية التقليدية إلا في المطابخ التابعة لها، بعيدا عن أعين الناس. وفي يوليو حظرت بلدية طهران علی مديريها توظيف النساء في أعمال السکرتارية والوظائف الإدارية الأخری. وکثفت الجهود الرسمية لخلق أماکن عمل قائمة علی التمييز بين الجنسين”.
القوانين الإيرانية وممارسات السلطات المضطهدة للمرأة تفتح الباب علی مصراعيه أمام تعنيف المرأة واضطهاد حقوقها، وتجد الإيرانيات اليوم أنفسهن مستباحات للعنف من قبل القانون -الذي يفترض أن يحميها ويحفظ کرامتها- ومن العائلة ومن الزوج ومن أي رجل لديه علاقة بها تخول له ممارسة وصايته وتسلطه عليها، کما تجد نفسها معنفة من الدولة وأجهزتها ومن المجتمع.
هذا الوضع المأساوي الذي تعيشه الإيرانيات رفع نسب الانتحار في صفوفهن إلی أکثر من ثمانين بالمئة من إجمالي محاولات الانتحار في إيران التي غالبا ما تکون ناجحة وتحدث في متوسط عمر 25 عاما.
کما ترتفع معدلات الإدمان بينهن، غير أن هذا الضعف الذي يبدو في المقاومة وفي النضال في سبيل نيل الحقوق لا ينفي أن هناک فئة من النساء الإيرانيات الواعيات بتراجع مکانتهن مقارنة ببقية النساء في العالم وفي الدول الإسلامية، تواصل مسيرة الکفاح من أجل العدالة

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.