مرة أخری يوجه خامنئي إهانته للشعب العراقي

دنيا الوطن
23/8/2015
بقلم:ضياء الشکرجي
ملاحظة أولی: المقالة کتبت أمس وأضفت إليها اليوم إضافات مهمة قبل نشرها علی “صوت العراق”.
إلی متی يرضی الشعب العراقي، بالإهانات الموجهة تکرارا من قبل خامنئي، ونظام جمهوريته الإسلامية، إلی الشعب العراقي، والکرامة العراقية، والسيادة العراقية.
هذه المرة وجه إهانته واستهانته وإساءته واحتقاره إلی الجماهير المتظاهرة، ومطاليبها المشروعة، إلی رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إلی مجلس النواب العراقي، وإلی المرجعية الدينية في النجف علی حد سواء.
في الوقت الذي کان عزل المالکي استجابة لإرادة الجماهير الشعبية الغاضبة، والتي دعمتها مرجعية السيستاني علی لسان ممثلها أحمد الصافي، ومن ثم بقرار من رئيس مجلس الوزراء العبادي، وبموافقة أعضاء مجلس الوزراء بالأکثرية، سواء عن قناعة أو عن حياء، ثم بإقرار مجلس النواب بإجماع الحاضرين الذين مثلوا 90,05% من عدد أعضاء مجلس النواب، أيضا سواء عن قناعة أو عن حياء.
فإذا بخامنئي ونظامه الإسلامي القائم علی السلطة المستبدة للفقيه غير المتفقه، وکأنه يقول: طز بالشعب العراقي، طز بالمتظاهرين، طز برئيس وزراء العراق، طز بمرجعية النجف، طز بالبرلمان العراقي، رغما عنکم جميعا، سنکرم المالکي، ونحتفي به بطلا عربيا وإسلاميا تاريخيا. حتی لو سرق، فإذا وافق علی سرقته الولي الفقيه، فسرقته شرعية، ولا حق لأحد أن يسلبها هذه الشرعية. وحتی لو فعل الأفاعيل التي ترفضها کل مبادئ الديمقراطية، وحقوق الإنسان، بل وحتی قيم الدين، فوحده الناطق الرسمي باسم الله ورسوله وأمير المؤمنين والحجة المهدي، هو الذي يحدد ما هو محرم وما هو مباح، فلا السيستاني، ولا إرادة الشعوب، ولا الديمقراطية، ولا غيرها تلغي شرعية القرارات الخامنئية المستنزلة من السماء السابعة، حيث العرش.
والغريب رغم إن قرار إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، والتي تعني فيما تعني عزل نوري المالکي عن منصبه، قد اتخذ الصفة الشرعية، بإقرار مجلس النواب العراقي له بالإجماع، فإن إيران تصر علی اعتباره “نائب رئيس جمهورية العراق”، وهذا يذکرنا بوقاحة ترکيا وأردوغانها، عندما استقبلت نائب رئيس الجمهورية السابق والمطلوب آنذاک للقضاء العراقي طارق الهاشمي، استقبالا رسميا، بوصفه “نائب رئيس جمهورية العراق”. ليس من قبيل المساواة بين مدان قضائيا، ومتهم لم يحاکم بعد، ولکن المقارنة تأتي من قبيل بيان عدم احترام دول الجوار للسيادة العراقية، والذي ما کان سيکون لولا السياسات الخاطئة والسيئة والمضرة بالمصالح الوطنية، من قبل السياسيين الشيعة، والسياسيين السنة، والسياسيين الکرد. أرجع إلی المقارنة وأقول ومن هنا استقبل نائب رئيس جمهورية إيران الإسلامية إسحاق جهانگيري قرينه نوري المالکي بوصفه هذا، وأطری علی المالکي بالتحدث عن “دور نائب رئيس الجمهورية الفاعل الذي أسهم في انتصار الشعب العراقي”. ولا أدري أي انتصار هذا الذي حققه المالکي في سنواته الثمان العجاف للشعب العراقي. ولا ندري أي أوسمة إضافية سيحصل عليها المالکي في جمهوريته الإسلامية، لاسيما من الولي الفقيه، وربما من رئيس الجمهورية، ولعله من بعض المراجع، کالشاهرودي والحائري.
أو هل کان سفره إلی إيران هروبا من القضاء، ولو هروبا موقتا، مع الترقب والمراقبة، وحساب حسابات المجازفة بالعودة، أو ذل الهروب. أم إن هناک مؤامرة تحاک هناک ضد مصالح الوطن المنتهک.
وأي جرأة هذه أو يوصل خامنئي أمره (الولائي؟) لرئيس وزراء العراق العبادي، بأنه لا يقبل أن يحاکم المالکي. فهل يصر علی أن تتخذ القرارات المهمة والخطيرة للعراق في طهران، بدلا من بغداد؟
يا ليت المتظاهرون، يملکون الشجاعة، وهم الشجعان حقا، ما لم يجر استخدام العنف الدموي ضدهم، أن ينزلوا صور خامنئي، علی الأقل من ساحتهم هم، من ساحة التحرير، کبداية لإنزالها من کل بغداد، ثم من کل العراق، لتستعيد شوارع العراق ومدنه وترابه وسماءه السيادة التي يريد خامنئي أن يهينها. فهل من منتفض للکرامة العراقية، وللکبرياء الوطني العراقي؟ ولو إني لا أملک صلاحية تقديم النصائح للجماهير المتظاهرة، فمن في الميدان، هو الأدری باتخاذ القرار الصالح، آخذين بنصائح من يثقون بهم، مبتعيدن عن ارتجال المواقف والشعارات، التي لم يجر حساب انعکاساتها بشکل دقيق. ومن هنا وبالرغم من طرحي لهذه الفکرة التي أتمنی أن تشق طريقها للتطبيق، لکني في نفس ربما أراني مضطرا بألا أنصح بذلک إلا بضمان ألا يشخص القائم بها ثم يجري استهدافه، فلا نحتاج إلی تکرار ما حصل لهادي المهدي عام 2011.
کيف نقبل من خامنئي تکريم من نريد رؤيته واقفا أمام قضاء عراقي مستقل ومحايد ونزيه؟ سواء حکم عليه بأشد العقوبات، إذا ما أدانه، أو برأه، إذا ما افترضنا ثبوت براءته، من قبيل إن فرض المحال ليس بمحال.
وما الذي جعلک يا حيدر العبادي أن تأذن له بمغادرة العراق؟ أهو الضغط الذي مورس عليک، مما لم تستطع حقا إلا الرضوخ له. قلها إذن للشعب بصراحة. أو هو التهديد؟ لکنک وعدتنا أنک ماض في الإصلاح حتی لو کلفک ذلک حياتک، وإن کنا لا نريدک شهيدا، بل مصلحا؟ أم هو التواطؤ؟ شخصيا لا أريد أن أتهمک بذلک، لکن لو تبين للشعب أن هناک تواطؤا من قبلک، وشخصيا أستبعد ذلک حتی هذه اللحظة، فلن يغفر لک ذلک. أما إذا کنت مستجيبا حقا لإرادة الشعب، إلا أنک تواجه تحديات کبيرة، فاطمئن إن الشعب سيقف معاضدا لک في مواجهة هذه التحديات، رغم موقفه الرافض لحزبک (حزب الدعوة)، کما ولتحالفک البرلماني (التحالف الشيعي)، المسمی بـ(الوطني(







