أسباب ارتفاع نبرة القمع من قبل نظام الملالي في الأيام الأخيرة

في يوم 2تموز/ يوليو الجاري لقي عاملان شابان من أبناء بلوشستان بأسماء مولا بخش عباس زهي 25عاما ونعيم عباس زهي 23عاما حتفهما تحت التعذيب وذلک بعدما اعتقلتهما وزارة مخابرات الملالي في ميناء جابهار بثلاثة ساعات فقط. ويسلم النظام جثتيهما لمستشفی جابهار حيث تظهر عليهما آثار التعذيب.
وبحسب خبر وارد آخر وفي يوم 10تموز/ يوليو الجاري عندما راجع أفراد عوائل السجينين المعدومين من أبناء کردستان علی افشاري وشقيقه حبيب افشاري سجن مدينة أرومية للاطلاع علی ظروف أعزاءهم، فقام المسؤولون الأمنيون والاستخباريون في السجن وفي محاولة غير إنسانية من أجل ممارسة التعذيب بحق أفراد عوائل المعدومين بأخذ مبلغ 53ألف تومان لکل واحد من المعدومين من أفراد العوائل وذلک بدلا مما يسميه النظام بدل الحلويات وأحبال المشنقة.
وأمام هذا الأسلوب يجد الإنسان نفسه أمام سؤال وهو لماذا يعلن النظام وبهذه الطريقة عن جرائمه واجراءته غير الإنسانية التي ينبغي له وبطبيعة الحال أن يخفيها ويتستر عليها طبقا لما يقوم به باقي الطغاة؟ ولماذا يحتاج إلی هذه الأساليب السافرة للقمع والجريمة أساسا؟ والحقيقة هي أن نظام الملالي غير الإنساني وبالرغم من أنه احتل المرکز الأول في العالم في نسبة تنفيذ الإعدامات قياسا إلی عدد السکان ورغم الزيادة غير المسبوقة للإعدامات خلال العامين الأخيرين ولکنه لم يتمکن وعبر هذه الطريقة من احتواء الاحتجاجات والانتفاضات المتزايدة للمواطنين الإيرانيين وفرض السيطرة علی الأوضاع طبقا لما يريده ويفضله. ولذلک ومن أجل إرهاب المجتمع لجأ إلی هذه الطريقة أي الإعلان عن جرائمه وإجراءاته غير الإنسانية بشکل تام. وبعبارة أخری لقد تبين أن المجتمع يعيش ظروفا أکثر احتقانا من أن النظام يتمکن من احتوائه وفرض سيطرته عليه من خلال هذه النسبة من الإعدامات والتعذيبات. إذن اضطر ومن خلال عمل دفاعي إلی اللجوء إلی هذه الطريقة من الجريمة والقسوة. خاصة وأن النظام علی أعتاب مرحلة «ما بعد المفاوضات» حيث يعد نفسه لتصدي التبعات الاجتماعية للأزمة النووية .
ولکن الحقيقة هي أن النظام تعرض لمأزق في هذا الشأن ولم تجد فائدة هذه الإجراءات القمعية له. وإنما تعرض لاتساع نطاق الاحتجاجات للمواطنين بمختلف الشرائح حسب ما أذعنه المسؤولون في النظام. وأذعن الملا علوي وزير المخابرات لنظام الملالي يوم 27حزيران/ يونيو 2015 في المجلس الإداري في محافظة کهکلويه وبوير أحمد يقول: «في عام 2014 لم تکن جامعة لم تشهد تجمعا فيها». کما أعلن عن خوفه إزاء الأجواء الاحتجاجية للمواطنين حيث قال: «إذا مسّت شخصية المواطنين وسمعتهم بسوء فحينئذ ينبغي أن لا نتوقع عدم حدوث قضايا مفاجئة في هذا المکان أو ذاک».
وضياء هاشمي مستشار وزارة العلوم للنظام في الشؤون الثقافية هو الآخر الذي يذعن خلال حوار لصحيفة آرمان الحکومية في 11تموز/ يوليو 2015 يقول: «تشير تقارير وردتنا من جانب المؤسسات الأمنية إلی أن عدد التجمعات الطلابية ازدادت بالمقارنة بسنوات سابقة».
وعلی ساحة المجتمع أيضا، يؤيد ارتفاع نبرة الاحتجاجات الاجتماعية والانتفاضات الشعبية في مختلف المناطق بإيران حقيقة فشل أصيب به النظام في سياسة القمع والإرعاب. واعتبرت الانتفاضة الأخيرة لأهالي قريتي محمدان وکريم آباد في مدينة ايرانشهر من حالات التصدي هذه من قبل المواطنين بوجه النظام في منطقة بلوشستان حيث هاجم أهالي القريتين بالحجارة والهراوات مخفر شرطة محمدان وحرقوه وذلک عقب مصرع اثنين من أهالي المنطقة جراء إطلاق الرصاص عليهما من قبل القوات القمعية التابعة للنظام.
کما لوحظت الانتفاضة الشجاعة لمواطني مدينة لامرد فارس عندما اعتدت عليهم القوات القمعية للنظام وهم سدوا الطريق الرئيسي بالمدينة وخاضوا اشتباکا واسعا ضد القوات القمعية بحيث اضطر النظام إلی إدخال مجموعات کبيرة من قواته القمعية.
وکذلک انتفاضة المواطنين والشباب البواسل من أهالي مدينة مهاباد احتجاجا علی المصرع المروع لفريناز خسرواني حيث بثت الذعر في قلب النظام إذ تحولت إلی أزمة أمنية لنظام الملالي بحسب إذعان مسؤولي النظام.
ولکن الحقيقة هي أن النظام مضطر إلی اللجوء إلی هذه الإجراءات السافرة وذلک خلال إجراء دفاعي وسيما علی أعتاب مرحلة «ما بعد المفاوضات». ولکن ارتفاع نبرة الانتفاضات والاحتجاجات الاجتماعية يؤکد علی فشل تعرض له النظام في سياسة إرعاب المجتمع کما يدل علی ما يعيشه المجتمع الإيراني من ظروف محتقنة حيث لا تتمکن هذه الأساليب من إخماد لهبها واحتوائها.
ولذلک ما يُستخدم من أجل تخويف المجتمع وخلق أجواء الرعب فيه يأتي بتأثير عکسي ويزيد من نيران السخط الشعبي لتشتعل جمرته ولهبه أکثر وأکثر وهي ليست إلا جمرة ولهبا سوف تحرق نظام ولاية الفقيه غير الإنساني وجذوره.







