تقارير

القتال أثّر في المحاصيل الزراعية والماشية

 

 


16/11/2016

 

قال تقرير مشترک لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي، إن سوريا تعاني تدني انتاج الغذاء إلی مستوی قياسي، بسبب انعدام الأمن في أنحاء البلاد، مشيرًا إلی أن 80 بالمائة من الأسر السورية تعاني نقص الغذاء أو عدم القدرة علی شرائه.


 کشف تقرير مشترک لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي عن تدني إنتاج الغذاء في سوريا إلی مستوی قياسي، بسبب انعدام الأمن في أنحاء البلاد والظروف المناخية غير المواتية في بعض المناطق يعرقلان الوصول إلی الأراضي وإمدادات الزراعة والأسواق ويصعّبان أکثر من أي وقت مضی مهمة المزارعين في الحفاظ علی سبل معيشتهم وتوفير الغذاء للبلاد التي يمزّقها النزاع.
وأوضح التقرير الأخير لبعثة تقييم المحاصيل والأمن الغذائي الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي، أنه بعد خمس سنوات من النزاع في سوريا، فقد العديد من المزارعين القدرة علی تحمل الوضع، مشيرا إلی أن ارتفاع الأسعار وندرة المدخلات الرئيسة مثل الأسمدة والحبوب يعني أنه لن يکون أمام المزارعين أي خيار سوی التخلي عن إنتاج الغذاء إذا لم يحصلوا علی الدعم الفوري. ويرجح أن يکون لذلک تبعات خطيرة ليس فقط علی الأمن الغذائي للأسر الزراعية، ولکن کذلک علی توفر الأغذية في البلاد، وقد يؤدي في النهاية إلی مزيد من عمليات النزوح.
وأضاف التقرير أن المناطق التي زرعت بالحبوب في موسم الحصاد 2015-2016 کانت الأصغر مساحة علی الإطلاق، مشيرا إلی أن تلک المساحة لم تتعد 900 ألف هکتار من القمح العام الماضي مقارنة مع 1.5 مليون هکتار قبل الأزمة. وسجل الإنتاج انخفاضاً حاداً أکبر من ذلک، حيث هبط من معدل 3.4 ملايين طن من القمح کان يتم حصادها سنوياً قبل الحرب إلی 1.5 مليون طن هذا العام، أي انخفاض بنسبة 55%.
ظروف صعبة
وذکر التقرير أنه ونظراً إلی أن الأزمة المستمرة والعقوبات المرتبطة بها أعاقت التجارة والأسواق، فقد أصبح الحصول علی الحبوب والأسمدة والمعدات والوقود الضروري لتشغيل المضخات والجرارات الزراعية، محدوداً. وغالباً ما تکون المدخلات المتوفرة في الأسواق المحلية مرتفعة السعر بشکل مفرط کما أن جودتها مشکوک فيها.
وزاد نقص تساقط الأمطار وتدمير البنية التحتية للري الأمر سوءا بالنسبة إلی المزارعين الذين يحاولون مواصلة إنتاج الغذاء في ظل ظروف صعبة للغاية. وفي بعض الحالات دفع ذلک المزارعين إلی التحول من زراعة محاصيل قيّمة وذات قيمة غذائية عالية، إلی زراعة محاصيل أقل تغذية ولکن لا تحتاج إلی الکثير من المدخلات، مثل الشعير.
وحسب نتائج آخر المسوحات الأسرية، يحتاج ما يقارب 9.4 ملايين شخص في مختلف أنحاء سوريا إلی الحصول علی المساعدات-  بزيادة حوالی 716 ألف شخص عن العدد في شهر سبتمبر 2015. والمحافظات التي تضم أکبر زيادة في عدد المحتاجين هي القنيطرة ودرعا ودمشق وإدلب وحلب.
وقال عبدالسلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الاقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الشرق الأدنی وشمال افريقيا: “اليوم نری ما يقرب من 80% من الأسر في أنحاء سوريا تواجه صعوبات بسبب نقص الغذاء أو المال لشراء الغذاء – والوضع سيصبح أسوأ إذا ما فشلنا في دعم المزارعين ليتمکنوا من الحفاظ علی أراضيهم وسبل عيشهم. ولفت إلی أن الزراعة کانت هي المصدر الرئيس لعيش الأسر الريفية قبل الأزمة، وهي لا تزال تنتج إلی حد ما، إلا أنها تتعرض لضغوط وصلت إلی أقصاها، کما استنفد المزارعون قدراتهم علی التحمل”.
بدوره أکد مهند هادي، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووسط آسيا وشرق أوروبا علی أن “الأمن الغذائي لملايين الناس داخل سوريا يواصل تدهوره حيث يصنف أکثر من سبعة ملايين شخص علی أنهم يعانون انعدام الأمن الغذائي في أنحاء البلاد بعد أن استنفدوا مدخراتهم ولم يعودوا قادرين علی إطعام عائلاتهم”.
وأضاف أن “برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الفاو يعملان معا للاستثمار في مزيد من مشاريع سبل المعيشة في الزراعة باعتبار ذلک أکثر الطرق فعالية لمعالجة انعدام الأمن الغذائي علی المدی الطويل”.
تربية الماشية
وحسب التقرير، طالت تأثيرات الأزمة کذلک مربي الماشية. فقد أصبحت تربية المواشي التي يمتلکونها أکثر صعوبة وتکلفة من أي وقت مضی، إلی درجة أن العديد من عائلات الرعاة اضطرت إلی بيع أو ذبح مواشيها وأغنامها ودواجنها.
وتابع: ولا يزال القتال المستمر وانعدام الأمن المنتشر يحد من إمکانية الوصول إلی المراعي ومصادر المياه، وارتفعت أسعار الأعلاف بدرجة کبيرة بحيث لم يعد العديد من الرعاة قادرين علی شرائها. وينطبق ذلک بشکل خاص علی المناطق التي تسکنها أعداد کبيرة من النازحين الذين احضروا مواشيهم معهم عند فرارهم من منازلهم. کما أن جهاز الطب البيطري في البلاد بدأ يعاني نفاد إمدادات التطعيمات الحيوانية والأدوية المعتادة، ما يجعل من الأصعب علی رعاة الأغنام الاحتفاظ بماشيتهم بصحة جيدة ومنتجة.
ونتيجة لذلک فإن سوريا تشهد تقلصاً في أعداد قطعان الماشية بشکل کبير جداً منذ بداية الأزمة بعد أن کانت تصدر الماشية. واليوم انخفضت أعداد الماشية بنسبة 30% والأغنام والماعز بنسبة 40%، کما سجلت أعداد الدواجن انخفاضا شديدا وصلت نسبته إلی 60% بعد أن کان مصدر البروتين الحيواني الأقل سعراً في البلاد.
فاقم النقص العام في المواد وتقليص الدعم للمحروقات وبعض المواد الغذائية من مشکلة التضخم والانخفاض في قيمة الليرة السورية (من 395 إلی 530 ليرة للدولار)، وحدّ بالتالي بشکل أکبر من قدرة السوريين علی شراء المستوردات الأساسية.
فخلال الاثني عشر شهراً الماضية، ارتفعت أسعار المنتجات الزراعية والحيوانية. ونتيجة للعقوبات الاقتصادية وتعطل الأسواق والتدهور في سعر الليرة السورية زادت أسعار المدخلات الزراعية عن سعر المنتجات النهائية، وهو ما سبب خسائر کبيرة للمزارعين.
وألقی التقرير الضوء علی أزمة النقل في سوريا أزمات النقل، مشيرا إلی أنه يترتب علی المنتجين والناقلين والتجار تکاليف عالية جداً ويواجهون مخاطر أمنية. ونتج من ذلک فائض في العرض في الشمال الشرقي، بينما تعتمد المنطقة الغربية بشکل کبير علی الاستيراد. وبالتالي فإن هناک أيضاً حاجة لدعم عاجل لربط المجتمعات المحتاجة بالفائض في أجزاء أخری من البلد، بما في ذلک شراء المخزونات المحلية لتقديمها کمساعدات غذائية.
 وأضاف التقرير: أدّی العرض المرتفع بفضل المحاصيل التي تم حصادها حديثاً واسقاط المساعدات الغذائية علی مدينة دور الزور المحاصرة إلی انخفاض سعر الدقيق بنسبة بين 12 و15 بالمائة في عدة أسواق رئيسة في يونيو 2016. لکن مع ذلک ظلت أسعار القمح أعلی بنسبة 40 إلی 50 بالمائة في يونيو مقارنة مع السعر في الفترة ذاتها من العام الماضي.
دعم
ووفقاً للتقرير الأممي، فإنه نظراً لأن النزاع ساهم بشکل کبير في انخفاض قدرة الحکومة علی شراء بذور عالية الجودة وتوزيعها بأسعار مدعومة، يجد العديد من المزارعين أنفسهم مجبورين علی استهلاک مخزون البذور لديهم أو الاقتراض من الأقارب والجيران أو شراء بذور مرتفعة التکلفة من السوق.
ولمساعدة العائلات علی الاستمرار بزراعة المحاصيل الغذائية وتربية الماشية، قدمت منظمة “الفاو” خلال عام 2016 دعماً لأکثر من نصف مليون شخص حتی الآن عن طريق توزيع الحبوب وبذور الخضروات والدواجن الحية المنزلية والعلف الحيواني والتطعيم.
ومنذ عام 2011، تسبب النزاع بنزوح ما يقارب 11 مليون شخص، منهم 4.8 ملايين هربوا إلی الدول المجاورة. کما تنقّل النازحون داخلياً أکثر من مرة في سوريا.
أما برنامج الأغذية العالمي فيوفر المعونة شهرياً لأکثر من 4 ملايين سوري مستضعف داخل سوريا. ويتم إيصال 30% من المعونات إلی المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها في مختلف أنحاء سوريا عبر الحدود وعبر الخطوط الفاصلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.