تقارير

رائحة الفساد وتسلط أسماء الأسد يزکم أنف موظفيها

 

 

 
13/8/2017


خلف ابتسامتها الصفراء وتواضعها المصطنع ومسرحياتها الانسانية المفتعلة، تکمن شخصية متعالية لا تستطيع عيناها الغائرتان اخفائها، شخصية ديدنها التملق واو کسجينها الکذب، فأسماء الأسد تحاول تسويق نفسها من جديد کسيدة مجتمع ورمز للإنسانية من خلال مؤسساتها التي يديرها طغمة من الفاسدين حولها.
 لم تغيرها الضغوطات التي تعرضت لها أسرة الأسد خلال سنين الثورة، فبقيت بغرورها وعنجهيتها رمزا لفساد مستشر في مفاصل مؤسسات الدولة ومنظماتها الأهلية، وحتی مؤسسات أسماء نفسها، فساد بات حديثا يوميا لموظفيها، الذين لم يعودوا قادرين علی الصمت ومراقبة ما يجري.

الأمانة السورية للتعمية
الناظر للأمانة السورية للتنمية من الخارج، وهي احدی أبرز المؤسسات التي أسستها اسماء الاسد منذ استلامها زمام الحکم کسيدة أولی، سيبهر بکم الاناقة والرقي والتسلسل للقاء أي موظف عامل فيها، فتظن نفسک لوهلة تنتظر في اروقة الأمم المتحدة للقاء أحد السفراء، موعد مسبق، انتظار لبرهة، انشغال دائم مع الاعتذار في بعض الاحيان عن لقاءک دون تفسير مقنع، ولا احد يدري حتی الان لماذا لا يجيب موظفو الأمانة علی هواتفهم الخلوية، لاسيما ارقام لا يعرفونها، فيرن الهاتف طويلا دون أي اجابة من قبلهم، وفي کثير من الاحيان يضطر المتصل لإرسال رسالة يعرف فيها عن نفسه ليقوم الموظف بدوره بالاتصال به والتحدث اليه.
 “يظنون انهم مستهدفون” تقول زينة التي عملت لمدة سنة کموظفة في الامانة وطردت منها مؤخرا لأنها تجرأت علی ان تقول لا لمرؤوسيها في الامانة السورية للتعمية کما تحب تسميتها، فهم يحرفون الرأي العام لصالحهم ويبثون أفکارا مضللة عن وطنية هم أبعد ما يکونوا عنها علی حد قولها.

اعتراضک مقابل طردک

 

 
تتذمر زينة بشدة عندما تتذکر رحلتها الاخيرة الی دمشق الشهر الماضي مع اکثر من الف موظف في الأمانة لإحياء الذکری الخامسة عشرة لتأسيسها، المئات توافدوا الی دمشق من مختلف المحافظات ليکونوا عند الساعة الثامنة صباحا مسمرين في صالة القصر الجمهوري بانتظارها کي تطل عليهم، “کان يوما کئيبا بشهادة الجميع” ، تقول زينة التي تحدثت بالنيابة عن کثيرين من موظفي الامانة الذين لا يملکون الجرأة حتی للتعبير عن مکنوناتهم بصوت مرتفع، “هم يخافون حتی من بعضهم البعض” تضيف الشابة العشرينية مؤکدة ان اسماء الاسد جندت الجميع ليکونوا جواسيس عند بعضهم البعض بحيث يخاف الموظفون حتی من الاعتراض علی أي قرار او امر والا سيکون الطرد مصيرهم.
تشرح زينة تفاصيل الرحلة المضنية التي استمرت لأکثر من تسع ساعات ليصل الجميع الی القصر، ولم  يجرؤ أحد علی الاعتذار عن الحضور، المبيت کان مقررا في احد الفنادق المهجورة بمنطقة المزة والتي رتبت علی عجل لاستقبالهم، اما الغداء فکان عبارة عن ” سندويشة کريسبي لکل شخص منهم، مع الزام الجميع بمشارکة البوست الخاص بالحدث المنشور علی صفحة السيدة الأولی علی الفيسبوک، مع البقاء ضمن غرفهم دون السماح لهم بالتجول في دمشق او زيارة المقربين هناک.
وتتابع قائلة: هي بخيلة جدا علی عکس ما يشاع، فالغاية من کل هذه الاحتفالية مجرد الترويج الاعلامي لأسماء الأسد واظهارها بمظهر السيدة الوطنية المعطاءة المسيطرة علی منظمة کبيرة ناجحة وفيها الاف الموظفين، وعندما ابديت اعتراضا بسيطا علی تنظيم الاحتفالية وتدني الضيافة المخصصة لنا، فوجئت باليوم التالي بقرار انهاء عقدي لديهم.

الولاء للفرد
“لا يوجد مکان للتميز والابداع في الامانة السورية للتنمية، الجميع سواسية في الغباء، والمميز يحارب حتی يفشل” جملة استهل بها عبدالله حديثه مشيرا الی تقديمه خدمات جلية للأمانة خلال سنوات عمله الثلاث ، لکنه حورب بشکل کبير من زملاء اخرين استمروا بکتابة تقارير عن عنجهيته وعناده وفوقيته، وهي امور ينفيها خريج کلية الهندسة المدنية جملة وتفصيلا.


لا يتم التعيين في الامانة السورية للتنمية بناء علی القدرات او الاختصاصات، الرواتب المجزية بطبيعة الحال تحتاج اشخاص من المحسوبين علی النظام، جو مشجون يقترب من الانفجار أبرز ما يميز ساعات الدوام الطويلة دون انتاج يذکر، و يؤکد عبدالله ان الامانة تعمل بنظام الجمعيات الأهلية وليست المنظمات الکبيرة التي لديها برامج طويلة للتنفيذ.
” يفرحون بطلاء جدار هنا واستقبال مجموعة اطفال هناک، ليس لديهم برامج اغاثة او تنمية لعلاج انعکاسات سنوات الأزمة فعملهم اقتصر علی توزيع بعض سلات المعونة من الأمم المتحدة، او اطلاق مشاريع محدودة لکفالة طالب او جريح دون نسيان مشاريع التراث الذي تجسدت بدعم بعض المشغولات اليدوية التي مازالت السيدات تحترفنها في کل بيت تقريبا”.
ويستدرک قائلا: العمل في الامانة يشبه السير في حقل ألغام، الکلمة لها حساب، الابتسامة النفس نظرة العين کل شيء محسوب عليک، والولاء أولا واخيرا لأسماء الاسد وليس للوطن کما يروج في الاعلام، ولا يسمح لک باتخاذ قرار المغادرة، هم فقط من يقول لک مع السلامة، ولا تحلم ابدا بالحصول علی شهادة تعترف بخبراتک او رسالة توصية من شخص ما لديهم، ويجب ان تعرف ان کل شيء سيصل الی ” فوق”.
وعند سؤاله ما المقصود بکلمة “فوق” التي أشار لها، اجاب قائلا: إذا اردت ان تعرف المفتاح…اسال عن رشيد ملاح.

المفتاح
لا يملک “رشيد ملاح” کاريزما خارقة، شخص ابيض البشرة بملامح طفولية ورأس اصلع وعينان غبيتان، يدعي انه يعرف کل شيء دائما، لا يفارق أسماء الاسد ويعتبر ظلها الذي تثق به، هو في الحقيقة مدير مکتبها والمشرف علی أغلب الملفات التي تديرها، يختار رشيد ضيوفها ويصنفهم، ويقرر برنامج عملها والجهات التي ستعتمدها للتنفيذ، عموما يجب ان تکسب وده بالکامل لتصل لقلب السيدة الأولی وتنال رضاها.
لا يحتاج خطب ود الملاح الکثير، هو شخص فاسد بطبيعة الحال، لکنه يقدم نفسه بشکل دائم کموظف مدني بعيد کل البعد عن أسلوب أفرع الامن في التعاطي مع الآخر، لکنه يحبذ بشکل کبير اسلوب التقارير لمعرفة ما يجري هنا وهناک، کما ان تعاليه وغروره يغلبان علی طريقة کلامه وتعامله، لدرجة ان المتحدث معه يظن انه يشحذ منه ولا يتعامل مع انسان لا يقل عنه في الشهادة والعلوم، کما ان جميع التقارير المرفوعة من الامانة السورة للتنمية تصل اليه قبل دخولها الی مکتب اسماء الاسد، وويل ثم ويل لمن ينال قسطا من کرهه او تذمره، فستکون نهايته سوداء لا محالة.

فاجعة المتميزين
لا تقل فضائح المرکز الوطني للمتميزين سوءا عن الامانة، فهو ينضوي تحت جناح هيئة التميز والابداع التي تدعمها اسماء الاسد بشکل مباشر بميزانية مفتوحة من القصر، تريد اسماء من هذه الهيئة اظهار نفسها کداعمة للمجتهدين في محاولة لإبراز الجانب المضيء من نظامها الذي لا يوفر جهدا في القضاء عليهم من تحت الطاولة، لکنها لا تملک برنامجا واضحا لتحقيق هذه الغاية وکذلک حال الفريق المفروز لإدارة المرکز الکائن في جامعة تشرين بمدينة اللاذقية.
دريد طالب الهندسة الذي تخلی عن دراسته في مرکز المتميزين أکد ان ” جميع المعينين في هذا المکان بدءا من الدکتور اسکندر منيف مدير المرکز وصولا لأعضاء الهيئة التدريسية لا يملکون ادنی فکرة عن دعم المتميزين، فتعيينهم تم بناء علی ولائهم للقصر وليس بناء علی کفاءتهم، وهو سرطان يستشري في معظم مؤسساتنا ولن ننتهي منه في المستقبل القريب”.
لا يوجد ابتکار يذکر سجل لطلاب المرکز الذين يمضون شهور دراستهم في اللهو واللعب وتجربة معنی العشق والهوی کما يقول دريد، وعند اقتراب الامتحانات العملية يهرعون لشبکة الأنترنت لنسخ بعض المشاريع او ترجمتها في احسن الاحوال، لتأتي الماکينة الاعلامية الخارقة المخصصة لتلميعهم للترويج لهم والتسبيح بحمدهم ، دون أن يجرؤ أحد حتی الآن علی الاشارة للضعف الواضح في اداء المرکز وطلابه، والا ستغضب السيدة الاولی التي سعدت کثيرا بفکرة تصميم طائرة بدون طيار لا ترتفع عن الارض اکثر من نصف متر وهي مربوطة بحبال تساعد علی التحکم بحرکتها.
وعند سؤال دريد عن امکانية الوصول لأسماء لتعريفها بوضع المرکز أجاب: ” لم أجرب ولا أريد، هي لا ترغب بسماع احد، ما يهمها استمرار دوران ماکينة الاعلام، آخر ما تريد معرفته  مصير هؤلاء الطلاب الذين يسيرون في نفق مجهول، وعند سؤال أي من المعنيين بالأمر عن مصيرهم يجيبون: سنری فيما بعد، ولعل التعتيم علی نتائج الطالب في مرکز المتميزين مارک جبور، الذي رافق ولدها حافظ الی الاولمبياد العالمي للرياضيات في البرازيل، واهمال تکريمه بشکل يليق بما حققه، دليل علی صدق اهتمامها بالمتميزين الذي يتلاشی امام فشل ولدها المدلل “.

زهرة الصحراء الذابلة
لا تخفي الصحفية في  مجلة فوغ آنا وينتور ندمها علی اللقاء الذي أجرته مع أسماء الاسد عام 2011، واطلاق لقب ” زهرة الصحراء” عليها، فرغم حذف رئيسة التحرير آنا وينتور للمقابلة الشهيرة من الموقع،  الا ان اسماء ما زالت متمسکة بلقبها، وتسعی جاهدة للحفاظ عليه وساما يزين صدرها، ويؤکد الکثيرون من متابعيها انها اصبحت زهرة الصحراء الذابلة التي لم يبقی منها غير اشواکها المؤذية، لتنطبق عليها جملتها الشهيرة التي ابتکرتها في احدی احتفاليات الاولمبياد العلمي السوري للطلاب بدار الاوبرا بدمشق العام الماضي عندما قالت وبکل فخر: وين کنا…ووين صرنا.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.