تقارير

إيران.. خوف إزاء کأس السم الإقليمي

 



في مرحلة «ما بعد الاتفاق» ما أثار الخوف بالنسبة لنظام الملالي في مجال سياسته الخارجية، هو التطورات المتسارعة ضد طموحات النظام في کل من سوريا واليمن والعراق، وبتعبير آخر تغيير توازن القوی الإقليمي علی حساب النظام في المنطقة.
تتجه بوصلة  الأحداث ضد نظام الملالي في المنطقة خاصة البلدان المذکورة آنفا بسرعة عالية حيث أثارت الخوف بالنسبة لوسائل الإعلام التابعة للنظام.
وأعلنت صحيفة وطن امروز 27آب/ أغسطس 2015 عن خوفها إزاء السياسة الطبيعية في المنطقة علی حساب نظام الملالي وتری أن «السياسة الطبيعية للمنطقة بدأت تتغير علی مر اللحظات حيث تعرضت حدود السياسة الخارجية لإيران لهجمات العدو أکثر مما کان عليه اعتياديا».
وتحدثت صحيفة جوان المحسوبة علی ميليشيات الباسيج المعادية للشعب عن ستراتيجية تهدف إلی تجريع النظام السم في مجال السياسة الإقليمية وقطع أذرع نظام الملالي في بلدان نظير العراق وسوريا واليمن وذلک بعد کأس السم النووي: «يجعل الحد من نفوذ الجمهورية الإسلامية، سلطة إيران تقتصر داخل حدودها ويضعفها في الوقت نفسه. کما يأتي ترکيز السلطات الغربية علی ضرورة تغيير تعامل إيران في الإقليم في مرحلة ما بعد الاتفاق من أجل هذا الهدف». (صحيفة جوان ـ 27آب/ أغسطس)
وأعلنت صحيفة جمهوري التابعة لرفسنجاني عن خوفها إزاء انتفاضة الشعب العراقي ضد عملاء النظام في العراق إذ قلبت الحقائق حول التطوارات العراقية وانتفاضة الشعب العراقي تقول: «بلغت المظاهرات الاحتجاجية في عدد من المدن العراقية ذروتها وارتفعت نبرتها حيث جعلت الأزمة العراقية أکثر تعقدا. وأخذت هذه المظاهرات التي بدأت احتجاجا علی الفساد وقلة الخدمات واستغلال المسؤولين الحکوميين لمراکزهم، أبعادا سياسية لها شيئا فشيئا بحيث أن الشعارات بدأت تهتف مؤخرا ضد المجاميع السياسية الشيعية». وما تقصده هذه الصحيفة التابعة لرفسنجاني من «المجاميع السياسية الشيعية» هو المجاميع العميلة والموالية لنظام الملالي في العراق.
ويلاحظ أکثر من مرة خلال شعارات تهتفه جماهير الشعب العراقي أن الشعب العراقي يطالبون بقطع أذرع النظام وعملائه في العراق کما يهتفون دوما بشعارات قاضية بطرد نظام الملالي من العراق ورحيله. (إيران، بره بره وما شابهه…)
إذن يعتبر مضمون تعقد الأزمة العراقية واستعار فتيل الاحتجاجات الشعبية الذي تشير إليه الصحيفة أمرا مفهوما للغاية حيث تتعقد الظروف في العراق للنظام يوما بعد يوم.
وکتبت صحيفة کيهان هي الأخری نقلا عن مصادر عراقية (مصادر تابعة للنظام) حول التطورات في العراق قولها تقول: «يعتبر الهدف هو المجيء بالمعارضين لإيران حسب ما تم الإعلان عنه». (صحيفة کيهان 27آب/ أغسطس).
وما يخاف منه نظام الملالي من التطورات في کل من بلدان العراق واليمن وسوريا واضح کوضوح الشمس. لأن المواطنين والقوات الوطنية يطالبون وبإلحاح بالحد من تدخلات نظام الملالي وقطع أذرع عملائه في هذه البلدان.
وخوفا من هذه الظروف ومن تجرع کأس السم الإقليمي، کان خامنئي أکد يوم 18تموز/ يوليو 2015 خلال خطب أطلقها في صلاة عيد الفطر من خلال إشارته إلی کل من سوريا واليمن والبحرين وفلسطين ولبنان والعراق، علی أن النظام وبعد اتفاق فيينا لن يتراجع عن دعم «أصدقائه» في المنطقة!
وأما الآن فإن تدخلات النظام ليست تثير الکراهية بالنسبة لشعوب المنطقة فحسب وإنما اضطرت بلدان المنطقة إلی أن تتطابق مع التطورات في البلدان الخاضعة لنفوذ نظام الملالي وضد طموحاته.
وفي هذا الشأن کتبت الصحيفة التابعة لميليشيات الباسيج المعادية للشعب أن الترکيز في مرحلة ما بعد الاتفاق هو علی ضرورة تغيير التعامل الإقليمي للنظام. بمعنی أن النظام وبعد کأس السم النووي لا بد له من تجرع السم الإقليمي.
وتعتبر التطورات الدائرة في کل من بلدان العراق وسوريا واليمن هي ما تخاف منه وسائل الإعلام الحکومية التابعة لعصابة الولاية حيث وصفها (تلک البلدان) الحرسي شمخاني سکرتير المجلس الأعلی لأمن النظام سواتر دفاعية للنظام. وما هي إلا سواتر إذا ما انهارت فاضطر النظام إلی إحداثها داخل المدن الإيرانية منها مدن تبريز و شيراز وإصفهان باقي المدن… وذلک للصراع والحرب ضد الشعب الإيراني باعتباره طرفا رئيسيا في الصراع والحرب ضد النظام.

زر الذهاب إلى الأعلى