مقالات

بعد الاتفاق: قمع و إنغلاق و ليس حرية و إعتدال

 



دنيا الوطن
29/8/2015


 
حسيب الصالحي
 دعوة المرشد الاعلی الايراني، خامنئي لدی إستقباله الرئيس روحاني و أعضاء حکومته إلی تشديد الرقابة من أجل صد توغل من وصفهم بـ”الأعداء”، معتبرا أن “المنتجات الثقافية المرئية أو المکتوبة التي تعارض مبادئنا يجب أن تمنع من دون أي مجاملة”، يأتي بعد تصريحاته السابقة التي شدد فيها علی إستمرار التدخلات في دول المنطقة و الاصرار في التمسک بها، وهو ماي?کد بإن الذين يراهنون علی حدوث تغييرات إيجابية من جانب نظام الجمهورية الاسلامية في إيران و يعتقدون بإن الاتفاق النووي سوف يساهم في إعداد و تأهيل هذا النظام کي يندمج أکثر في المجتمع الدولي، انما يعيشون في حالة من الوهم و أحلام اليقظة المفرطة.


طهران التي ذهبت مضطرة و مجبرة الی طاولة المفاوضات و لم يکن أمامها من خيار سوی الاستمرار حتی الاتفاق النهائي، لکنها في نفس الوقت عملت کل مابوسعها من أجل أن لاتضع کل تفاحاتها في سلة الدول الکبری، بمعنی إنها ذهبت للمفاوضات الاتفاق کتکتيک يخدم إستراتيجية، أي إنها إستفادت من المفاوضات و الاتفاق لدرء أخطار و تهديدات آنية کانت محدقة بها داخليا و خارجيا مع ملاحظة إن التهديدات الداخلية کانت الاقوی و الاکثر خطورة عليها، ولذلک فإنها ومن أجل إمتصاص هذه الاخطار و التهديدات و درءها إستمرت في المفاوضات و قبلت بالاتفاق علی مضض، وهو أمر يجب أن ي?خذ بنظر الاعتبار و يتم من خلالته قراءة و تفسير تلک المواقف و التصريحات الصادرة من جانب القادة و المس?ولين في طهران.


الملفت للنظر، إن طهران ليس قد إکتفت بإطلاق التصريحات و المواقف المتشددة و ترجمتها علی أرض الواقع فقط وانما ذهبت أبعد من ذلک بکثير عندما أعلنت عن مناورات مزمعة لها بالاسلحة البالستية الی جانب عرضها لعضلاتها البالستية من خلال عرض صاروخ بالستي، وهو مايعني مخالفة صريحة لاحد بنود الاتفاق النووي، غير إن الاهم في الامر، هو إن طهران تصر علی إستمرار نهجها القمعي الداخلي بالمزيد من مصادرة الحريات کما يبدو واضحا من تصريحات و توجيهات خامنئي لروحاني و حکومته و کذلک من تصاعد الاعدامات تحديدا خلال و أثناء و بعد إعلان الاتفاق النووي حتی أکدت المنظمات المعنية بحقوق الانسان بإن تنفيذ أحکام الاعدامات لو إستمرت علی هذه الصورة فإن إيران ستصبح الدولة الاولی في العالم من حيث الاعدامات،
کما إن طهران تصر أيضا وبالتزامن مع هذه السياسة القمعية الداخلية علی إستمرار تدخلاتها في المنطقة و إستمرار تصدير التطرف الديني و الارهاب إليها دونما توقف، وان في هذه الامور أکثر من رسالة ذات مغزی عميق للمجتمع الدولي برمته و للدول الکبری بشکل خاص.


الاتفاق النووي الذي لم يساهم بعد الاعلان عنه بتحقيق أية نتيجة إيجابية وانما زاد الطين بلة و دفع طهران للمزيد من التشدد و الاصرار علی قمع الشعب الايراني و تصدير التطرف و الارهاب لدول المنطقة و التدخل في ش?ونها، والذي يجب أن نلاحظه جيدا هنا، هو إن المقاومة الايرانية قد حذرت و أثناء المفاوضات النووية مع طهران من أي إتفاق نهائي لايتسم بالحزم و الصرامة لإن مثل هکذا إتفاق سيساعد طهران علی التمسک بمواقفها و ممارساتها السلبية و الاستمرار عليها م?کدة في نفس الوقت بإن طهران لاتفهم أية لغة سوی لغة الحزم و الصرامة و القوة و الاجبار کي ترضخ لما هو مطلوب منها، ولهذا فإن هذا الاتفاق يتطلب المزيد من المراجعة و المزيد من التدقيق فيما تحتاج تصرفات و نشاطات و تحرکات نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الی ماهو أثر من المراجعة و التدقيق، فهل سيفهم المجتمع الدولي ذلک؟


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى