مؤتمر السلطة القضائية للنظام يبين مأزق تعرض له نظام الملالي

تحول منتدی السلطة القضائية بحضور قادة السلطات الثلاث للنظام والذي عقد بصخب عال، إلی مهزلة عرضت مأزقا واجهه النظام في ممارسته للقمع. وفي هذه الجلسة کشف في البداية الملا حسن روحاني وبشکل ضمني خلال تصريحات أدلی بها النقاب عن مشاحنات بينه وبين السلطة القضائية حيث قال: أداء السلطة القضائية يجب أن يتحملها « الرأي العام في المجتمع والعالم». وهو يقصد، علی السلطة القضائية أن لا تقوم بإجراء ضد مصالح عصابة رفسنجاني وروحاني. (ومن الممکن أن يضم المقصود من کلامه هذا قضية إدانة هاشمي أيضا). کذلک لا تعمل بشکل تستهدفنا هجمات دولية حيث نواجه مشاکل في المفاوضات وفي ما يسمی بالتعامل مع الغرب.
واللافت هو تصريح علي لاريجاني رئيس برلمان نظام الملالي حيث هجم تزامنا مع الملا روحاني علی السلطة القضائية وقال: «الکل يلقون اللوم علی رئيس السلطة القضائية ويراجعنا مسؤولون في السلطة والمواطنون، إذن توجد مشکلة هامة». وهو يقصد أن أداء السلطة القضائية اعترض السبيل المطلوب لعصابة رفسنجاني والذي يوافق عليه علي لاريجاني في الوقت الحاضر. ولکن رئيس السلطة القضائية آملي لاريجاني قام بالدفاع عن السلطة حيث رفض کل ما قاله روحاني وعلي لاريجاني مؤيدا ومشدا علی تفاصيل جميع ما قامت به السلطة القضائية من إجراءات. وهکذا تحول المنتدی إلی مهزلة يبين خلالها صراع فئوي وأنموذج من مأزق طال النظام.
وذکر آملي لاريجاني 9حالات وقام بترير وتقديم إيضاحات بشأن کل واحدة منها. أولا، أشار إلی موجة الاحتجاجات والهجمات ضد السلطة القضائية سواء في الداخل أم الخارج ومن ثم أجاب کلها واحدة تلو أخری مؤکدا علی أن السلطة القضائية لا تتخلی عن شيء.
ومن بين تلک الحالات تبرز قضية اختيار المحامي في الملفات التي يصفونها بـ«الأمنية». وفي هذه الملفات يتم تعيين المحامي من قبل السلطة القضائية أو القاضي نفسه ولا يحق للمتهم أن يختار محاميا. وتضم هذه الحالة جميع الملفات السياسية والملفات والقضايا الخاصة بالفساد الفلکي داخل النظام. مما أثار احتجاجات واسعة النطاق من قبل الحقوقيين والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان حيث احتجوا علی هذا الإجراء باعتباره علامة واضحة تدل علی انتهاک حقوق الإنسان. وتبين تصريحات الملا لاريجاني أن هذه القضية عرضت حتی مصالح العصابات المنافسة داخل النظام للخطر کما أثار احتجاجاتهم. وقال آملي لاريجاني: ليقولوا مهما يريدون أن يقولوه ولا يمکن أن نسمح بکشف النقاب عن أسرار النظام من قبل المحامين غير الموثوق بهم. ويجب أن نسأل؟ أي أسرار؟ وأليس المقصود من الأسرار هو جبل فساد برزت قمته فقط بحسب رفسنجاني؟ کما تحدث آملي لاريجاني بشأن الفساد والمعوقات المصرفية وإلغاء الحفلات الموسيقية وتشديد الهجمات علی المواطنين والشباب تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر وبشأن تفشي الإعدامات بشکل غير مسبوق علی وجه التحديد حيث دافع عن کلها مؤکدا علی هذه الإعدامات تجري علی حساب ونظم، وهي تهدف إلی الحيلولة دون ارتکاب الجرائم.
والسؤال هو أنه لماذا النظام وفي أعتاب الموعد النهائي وفي خضم الأزمات التي طالته يدق علی طبل القمع بهذه الطريقة؟ وذلک في وقت يجلس فيه خلف طاولة المفاوضات ويعيش فعلا أکثر أيام المفاوضات خطورة. ويکمن الجواب في تورط النظام في «مأزق تعرض له في فرضه للقمع» جملة وتفصيلا. وهو مضطر إلی أن يزيد أبعاد القمع يوما بعد آخر وذلک رغم ثمن باهظ لا بد له من أن يدفعه جراء ذلک ويقبل ما يترتب عليه من تداعيات.







