تقارير

الاعتراف بمنبوذية روحاني

 


في الأيام الأخيرة، وجه عناصر النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له انتقادات إلی أعمال حکومة الملا روحاني خلال السنتين الماضيتين. ويذعن کلا الزمرتين بأن الملا روحاني قد فشل في تمشية مخططاته لاسيما في المجال الاقتصادي والاجتماعي.
وفي الوقت الذي کان فيه الخامنئي يزعم بأن مشروع روحاني يمکنه أن يطوق الأزمة الاجتماعية وانتفاضة الشعب لکن المشروع قد باء بالفشل منذ زمن طويل.
إن تصاعد الانتفاضات والاحتجاجات لمختلف شرائح المجتمع منها العمال والمعلمون والطلاب والممرضون و… وکذلک زيادة القمع وحالات الإعدام من أجل التصدي لهذا الوضع المتآزم، کل ذلک يظهر مجابهة الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه أکثر من السابق ويبين أيضا عدم تنفيذ تطلعات الولي الفقيه من خلال انصياعه للملا روحاني وحکومته.
وفي غضون ذلک اعترف مؤخرا الملا علوي کبير الجلادين لوزارة مخابرات النظام بالاحتجاجات الطلابية التي توثق هذا الفشل. وأکد علوي في أثناء کلمته في 10حزيران/يونيو بمدينة «کهکيلوية» قائلا: «في يوم الطالب بأعوام 2010 و2011 و2012، شهدنا تجمعات قليلة جدا في بعض الجامعات لکنه في عام 2013 لم تکن جامعة إلا وأنها شهدت تجمعات».
ووفق تقرير أعدت منظمة العفو الدولية أن النظام الإيراني يحتل مراتب عالية لتنفيذ أحکام الإعدام وهذا يبين أن مشروع روحاني قد فشل في تطويق الأزمة الاجتماعية في إيران.
وبغض النظر عما ذکرناه آنفا من فشل الملا روحاني في تطويق الاحتجاجات الاجتماعية، تجدر الإشارة إلی أن سياساته التنفيذية هي وجه آخر لفشل الملا روحاني.
وقبل أن تنتهي السنتان الأولی لحکومة الملا روحاني، أذعن رفسنجاني کونه أکبر داعم للحکومة في مقابلة أجرتها معه صحيفة «آرمان» الحکومية في 15آذار/مارس 2015 بهذه المسألة مشيرا إلی وعود أعطاها روحاني وقال: «إنهم يتکلمون عن وعود علی المنابر ويقولون إنهم مازالوا ملتزمين بهذه الوعود. وهذا ليس لصالح الحکومة بشکل طويل الأمد حينما يقولون إننا لم ننس ما قلناه ولکنهم لا يلتزمون به!».
وفي المقابلة نفسها رفض رفسنجاني شعارات يرفعها روحاني بشأن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وادعائه بالخروج من الانکماش الاقتصادي وقال: «السيد الدکتور روحاني طرح موضوع الخروج من الانکماش التضخمي وأعطی أملا لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين لکن المواطنين لم يلمسوا ذلک».
وبعد مرور سنتين من مجيء الملا روحاني إلی سدة الحکم، تعترف وسائل الإعلام التابعة لکلتا الزمرتين للنظام الإيراني بأن روحاني لم ينجح في تمشية سياساته وإنما باءت سياساته بالفشل نتيجة عجزها في مواجهة الأزمات.
ووضعت صحيفة «وطن اليوم» في عددها الصادر في 15حزيران/يونيو 2015 نقلا عن أحد مديري النظام الإيراني من وصفه بـ«خبير اجتماعي»، فاعلية حکومة الملا روحاني تحت علامة الاستفهام وکتبت تقول: «إن المسألة الرئيسية التي تواجهها الحکومة هي ثغرة کبيرة في فاعليتها وتأثيرها لإثبات قابلياتها بحيث أنها تحاول سد الثغرة هذه من خلال الترکيز علی التواصل الإعلامي مع المجتمع».
وثم أشارت صحيفة «وطن اليوم» إلی تحديات يواجهها روحاني وعدم نجاحه في معالجتها وکتبت قائلة: «هناک تحديات اسمها «استقلال- التوسع» و«الناس- النخب» و«العدالة – التوسع». ويجب علی الحکومة أن تواجه وتدير هذه التحديات بکل فاعلية مرجوة. علی سبيل المثال يمکنها أن تؤجل هذه التحديات أو تخفف حدتها. والسؤال المطروح هنا بأنه هل الحکومة تمکنت؟ الجواب سلبي تماما بينما فشلت فکرة قدمتها الحکومة لإدارة البلاد».
وصرح رفسنجاني خلال مقابلته مع صحيفة «آرمان» في آذار/مارس 2015 بأن «روحاني يتولی أعمال تنفيذية فحسب وإنما ليس صاحب القرار. وفي بعض الحالات يستطيع أن يتخذ قرارا لکنه سرعان ما يواجه بعض أفراد يعمدون إلی الإخلال في عمله».
وقد مضت سنتان لمشروع «الاعتدال والأمل» لحکومة الملا روحاني لکنه قد باء بالفشل مماثلا بمشاريع أخری قد خططها النظام الإيراني نظير مشروع أحمدي نجاد التشددي ومشروع الملا خاتمي الإصلاحي ومشروع رفسنجاني المسمی بـ«مشروع البناء». وإن هذه الإخفاقات المتتالية للنظام الإيراني لم تکن من باب الصدفة وإنما خرجت من باب القانون. ولا شک أن کل هذه الإخفاقات تصب في مصلحة الشعب والمقاومة الإيرانية.
ونظرا إلی عجز نظام ولاية الفقيه الرجعي في معالجة مشاکل المجتمع فإنه يلتجأ إلی القمع وتصدير الأزمات الداخلية إلی الخارج لکي يؤجل سقوطه. وفي الوقت الذي يبني النظام الإيراني بيت مشاريعه علی الرمال فإن تغيير الحکومات ليس دواءا شافيا لأزماته. ومن المحتمل أن يؤجل تغيير الحکومات إسقاط نظام ولاية الفقيه المحتوم لکن الولي الفقيه المغلوب علی أمره لا يفک عقدة من أزمات مستعصية تعصف بالنظام الإيراني کله. وکما نری أن الانتفاضات الاجتماعية الواسعة في إيران قد أيد مشروع الملا روحاني.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.