تقارير

تقريرعن انهيار اقتصادي في سوريا بعد الانسحاب الروسي

 


28/3/2016


تراجع قيمة الليرة.. والمعارضة تعزوه إلی «ضغط دولي لإجبار النظام علی الانتقال السياسي»
لم يساهم تدخل المصرف المرکزي السوري الخميس الماضي، بالحد من تدهور قيمة العملة إلی حد کبير، حيث لم ترتفع قيمة العملة مقابل الدولار أکثر من 10 ليرات سورية من سعر الصرف مقابل الدولار، وذلک بعدما أعلن عن تمويله شرکات الصرافة «بمبالغ کبيرة» من القطع الأجنبي لتلبية الاحتياجات التجارية وأنه «مستمر بهذا النهج حتی يتحسن سعر الصرف مشددا علی أن أولويته اليوم تتمثل بالدفاع عن سعر الصرف».


وانخفض سعر صرف العملة بشکل دراماتيکي الأسبوع، حتی قارب الأحد 520 ليرة مقابل الدولار الأميرکي الواحد، بحسب ما أفاد موقع «الحل السوري» الاقتصادي الإلکتروني، رغم أن سعر الصرف الرسمي في المصارف السورية، هو 434 ليرة مقابل الدولار الواحد، في وقت يتحدث ناشطون عن طلب کبير علی العملة الأجنبية بعد الانسحاب الروسي، ويعود ذلک إلی «المخاوف من التدهور الإضافي للاقتصاد، المرتبط بالتطورات الميدانية».


وفقدت العملة السورية أکثر من 10 في المائة من قيمتها منذ الانسحاب الروسي، حيث قاربت قيمة الدولار الأميرکي، الـ500 ليرة سورية في السوق السوداء الأسبوع الماضي، أي تدنت عشرة أضعاف عما کانت عليه في العام 2011. قبل اندلاع الأزمة السورية، وهو أدنی مستوی تصل قيمة العملة السورية إليه في تاريخها.


ويری معارضون سوريون أن هذا التراجع بقيمة العملة، يعود إلی «ضغوط دولية علی النظام السوري، للقبول بالمرحلة الانتقالية التي تطالب المعارضة السورية بتطبيقها خلال محادثات السلام في جنيف».


وقالت صحيفة «الشرق الأوسط» نقلا عن عضو الائتلاف الوطني السوري هشام مروة قرله إن تدني قيمة العملة السورية إلی هذا الحد «يبدو واضحًا أنه شکل من أشکال الرسائل الدولية للنظام السوري، ليستعد للانتقال السياسي، بعد تصريحات لمسؤولين بالنظام بأنه لا يرغب في عملية الانتقال السياسي»، مؤکدًا أن «هناک إرادة دولية جادة لتحقيق هذا الانتقال في البلاد» بعد خمس سنوات علی اندلاع الأزمة.


وأوضح مروة أن رئيس النظام بشار الأسد «بدا غير متعاون مع الرغبة الدولية بتحقيق الانتقال السياسي، فکان من الطبيعي أن نرصد الرسائل الاقتصادية بعد الرسائل السياسية، وکان آخرها اجتماع (وزير الخارجية الأميرکي) جون کيري، و(وزير الخارجية الروسي) سيرغي لافروف».


ويأتي تدهور قيمة العملة بشکل سريع، بعد مرحلة من التدهور البطيء الذي شهدته العملة السورية منذ خريف العام 2011. ويقول متابعون بأن حلفاء النظام «وضعوا مظلة سياسية واقتصادية لحماية النظام اقتصاديا وسياسيا وعسکريا، ومن بينها إجراءات ضخ العملة الصعبة في السوق السورية عبر الدعم الإيراني للمصرف المرکزي خلال السنوات الماضية».


وقال مروة بأن «التراجع البطيء لسعر العملة کان بسبب مظلة أمان روسية»، لکن هذه المظلة التي فرضت الاستقرار المالي والسياسي «لم تعد موجودة کما السابق». ورأی أن أشکال الضغوط الروسية اليوم علی النظام للقبول بالحل السياسي القائم علی انتقال السلطة «يتخذ الوجه العسکري عبر الانسحاب الجزئي، والوجه السياسي عبر الضغوط للقبول ببدء إجراءات الانتقال السياسي، فضلاً عن الوجه الاقتصادي الذي بدا رسائل من المجتمع الدولي، وروسيا ليست بعيدة عنها».


غير أن هذا العامل، يعدّ الأخير في مسلسل تدهور قيمة العملة السورية من 2011 وحتی اليوم، وقد يکون الأقسی کونه سرّع في مستوی تراجع قيمتها بشکل دراماتيکي، خلافًا للتراجع التدريجي الذي أوصل قيمة العملة في الخريف الماضي علی أعتاب الـ380 ليرة مقابل الدولار الأميرکي الواحد.


وأفادت صحيفة الشرق الاوسط نقلا عن الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي تأکيده بأن تدهور العملة السورية، ناتج عن خمسة عوامل، أهمها العقوبات الاقتصادية الأوروبية علی النفط السوري، والحرب الأهلية التي منعت ضخ العملة الصعبة في السوق السوري عبر التحويلات المالية للمغتربين والتصدير والاستثمارات الخارجية المباشرة، وتلاشي إمکانية منح الحکومة قروضًا من البنک الدولي.


وأوضح يشوعي أن «العقوبات الأوروبية علی سوريا، طالت النفط السوري الذي کان يعود بنحو نص مليار دولار سنويًا من العملة الصعبة علی النظام، ما اضطره في البداية إلی بيع النفط في أسواق غير مضمونة، قبل أن تخرج معظم آبار النفط عن سيطرته».


وطوال تلک الفترة، کانت إيران ترفد المصرف المرکزي السوري بالعملات الصعبة، وهو ما بدا أنه تراجع أو توقف، بحسب تقديرات الخبراء. ويعرب يشوعي عن اعتقاده أنها تراجعت «لأن إيران بدا أنها أوقفت مساعداتها المجانية، وباتت تطالب بالثمن المقابل الذي يکون عبر فتح باب التملک في سوريا»، مشيرًا إلی أن حکومة النظام السوري «لا تستطيع أن تفتح قضية التملک علی مصراعيها، وهو ما يدفع إيران للتخفيف من تقديماتها النقدية التي تدعم الاقتصاد، بسبب فقدان الثمن المقابل».


ورأی يشوعي أن التدخل الروسي «کان صنع مظلة أمان نفسي بالنسبة للسکان في الداخل، لکن انسحاب الروس، أفقد الناس الشعور بعامل الاستقرار الذي أوحی به التدخل الروسي، فتزايد الطلب علی العملة الصعبة في الداخل، وهو ما أدی إلی انخفاض قيمة العملة السورية».


وتدخل المصرف المرکزي السوري أمس للحد من تدهور قيمة العملة، حيث أعلن عن تمويله شرکات الصرافة أمس «بمبالغ کبيرة» من القطع الأجنبي لتلبية الاحتياجات التجارية وهو مستمر بهذا النهج حتی يتحسن سعر الصرف مشددا علی أن أولويته اليوم تتمثل «بالدفاع عن سعر الصرف».


وسجل سعر الصرف لدی محلات الصرافة 450 ليرة سورية مقابل الدولار الأميرکي الواحد، بعد تدخل المصرف المرکزي السوري، رغم أن سعر الصرف قارب الـ495 ليرة في السوق السوداء قبل تدخله.


وجاء في بيان للمرکزي إنه «قام بالتمويل بسعر 460 ليرة للدولار الأسبوع الفائت وهو مستمر بالتدخل بسعر 450 ليرة للدولار اليوم وبسعر صرف أقل الأسبوع المقبل وبکميات کبيرة بغرض عودة سعر الصرف لمستويات مقبولة»، مبينا أنه يواصل تمويل «کل الاحتياجات غير التجارية المتعلقة بالطبابة والتعليم». وأوضح المصرف أنه «مستمر بتمويل طلبات الاستيراد المستوفية للشروط بنسبة تمويل تصل إلی 90 في المائة وبالتدخل في سوق القطع الأجنبي عبر شرکات الصرافة المرخصة لتمويل المستوردات بأسعار صرف تمييزية تبلغ 445 ليرة للدولار وتلبية الأغراض التجارية بسعر صرف يبلغ 450 ليرة للدولار».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.