الأموال القذرة تستشري في کل شرائح نظام الملالي الحاکم في إيران

في شباط/فبراير المنصرم أعلن «رحماني فضلي» وزير الداخلية لکابينة الملا حسن روحاني عن دخول مليارات الدولارات من الأموال الناجمة عن تهريب المخدرات في مهزلة الانتخابات وهيکلة السلطة للنظام الإيراني. وأثارت تلک التصريحات صراعات فئوية عدة حيث امتد الأمر إلی شاشة تلفزيون النظام الرسمي.
وفي ليلة 16نيسان/أبريل تم بث برنامج متلفز شارکه الملا بورمحمدي وزير العدل لکابينة الملا روحاني وزاکاني العضو في برلمان النظام الإيراني حيث کان ينطوي علی اعترافات ملحوظة بشأن الأموال القذرة واستشراء الأموال في کل هيکلة النظام الإيراني.
المذيع: في الثاني من شباط/فبراير المنصرم، طرح وزير الداخلية مسألة الأموال القذرة في الانتخابات علی بساط البحث. إن عنوان الأموال القذرة يطلق علی عوائد ناتجة عن تهريب المخدرات ومستخدمة في مجالات غير قانونية. وعقب طرح المسألة وبرغم وجود بعض الانتقادات لکن السيد «رحماني فضلي» أصر علی موقفه لتکرار هذه المسألة.
الملا بورمحمدي: إن تکاليف الدعايات کثيرة جدا فلذلک في فترة انتخابات المجالس والبرلمان ومن أجل تأمين هذه التکاليف، شئت أم أبيت، المرشحون يراجعون هنا وهناک لتأمين تکاليف الدعاية. وإنهم يقيمون مآدب وينصبون لافتات وينظمون الاجتماعات والخ.
وتحدث بورمحمدي بدم بارد عن وجود الأموال القذرة في مهزلة الانتخابات للنظام الإيراني وقال: کلما نقضي فترة الانتخابات کلما يتم طرح هذه المعضلات المثيرة للقلق. عندما کنت وزيرا للداخلية، أقمت دورتين کبيرتين من الانتخابات في البلاد. وکنت أواجه عدة مشاکل حيث اضطررت إلی أن أکتب کتابا إلی القائد المعظم وأشير فيه إلی تکاليف الانتخابات مطالبا بتحديد تکاليف الانتخابات وطريقة الرقابة عليها.
ولم يتکلم بورمحمدي عما أجابه الخامنئي ردا علی رسالته کأن الخامنئي سمع کلامه فقط. لکن «زاکاني» وردا علی بورمحمدي الذي تکلم عن وجود القلق، قد حاول أن يتسابقه وقال: «إن مشکلة البلاد ليست القلق. الکل يواجهون القلق لکن مشکلة البلاد هي مشکلة الإرادة… وأعتقد أنه لاتوجد إرادة صلبة للتعامل مع الفساد في البلاد. المشکلة الرئيسية هي أننا نتعامل مع هذا الأمر الهام بطريقة سياسية ونمطية.
وفي شهر شباط/فبراير کنا نواجه سلسلة من تصريحات کانت تتهم مجموعة أفراد تابعين للثورة بأنهم يحاولون استخدام هذه الأموال القذرة أثناء انتخابات عام 2015. وحتی مستشار رئيس الجمهورية المحترم قال إن عام 2015 يعتبر عام ”أ أقول أم لا؟“. إني أعتقد أن هذا التعامل السياسي قبيح جدا بما أننا لايجب أن نتعامل تعاملا سياسيا وغير منطقي مع موضوع هام اسمه الفساد. کما أعتقد أن عدم متابعة هذا الموضوع يعتبر خيانة بالمجتمع الإسلامي ومستقبل البلاد».
ومن خلال هذه التصريحات، أعلن «زاکاني» عن أبعاد الصراع حول مسألة الانتخابات القادمة لکنه وفي الوقت نفسه اقترح الجناح المنافس ضمنيا بالتعامل المنطقي وفي الحقيقة المتسامح.
لکن في المقابل إن اعتراف الملا بورمحمدي ردا علی «زاکاني» بمدی کيفية ترسيخ الفساد کأمر مزمن في کل شرائح النظام الإيراني، لافتة للانتباه. وأکد بهذا الشأن قائلا: هناک أمر أصبح مزمنا وتم ترسيخه في الشرائح الخفية. وإن الکشف عن هذه الشرائح وتطهيرها وإعادة بناءها وجعلها أمرا روتينيا في المجتمع کل ذلک بحاجة إلی إرادة صلبة والحزم والخبرة والفکر المهني. ويجب أن نجمع بين کل هذه الأمور لکي نتوصل إلی النتيجة.
ومن البديهي أنه مثير للضحک أن يقوم المتورطون في الفساد بالکشف عن شرائح الفساد وتطهيرها لکن الملا بورمحمدي قد اتفق في نهاية المطاف علی اقتراح المسايرة والمساومة الذي طرحه «زاکاني» لکي ينتهي الموضوع بالخير:
الملا بورمحمدي: «انظروا إلی الأمور التي تحدث في البلاد. فيجب علينا أن نعالجها بالتأمل والصبر والحصافة وتقديم معلومات صحيحة ورؤية إلی المستقبل ولا إلی الخلف من أجل تصفية الحسابات. وإذا قلنا إن هذا الضعف يتعلق بي أو به أو بهذا المدير أو ذاک، ما عالجنا داءا». ولا ينبغي علينا أن نتوقع شيئا آخر من النظام الإيراني بما أن الصراع الداخلي في النظام هو صراع حول الحصول علی حصة الأسد من الثروة والسلطة فلذلک ينتهي دائما بمثل هذه المواقف لکن طالما يعود الأمر إلی الشعب الإيراني فإن الحرب لا تنتهي إلا بعد کنس کافة العصابات السارقة والنهابة لهذا النظام من الأراضي الإيرانية.







