غسل الأموال وعملية النهب بأرقام فلکية في نظام الملالي

لم تمض فترة تذکر منذ کشف النقاب عن قضية غسل الأموال والارتشاء من قبل مسؤولي الاتحاد الدولي لکرة القدم «الفيفا»، وهو الخبر الذي أصاب العالم بصدمة. کما سمعنا قبل فترة خبر محاکمة بضعة أشخاص في إيطاليا بتهمة غسل الأموال لرموز المافيا. ولا شک في أن غسل الأموال بالأرقام الفلکية البالغة مليارات الدولارات من قبل المسؤولين في الفيفا أو رموز المافيا أدهشت الکل. ولکن ليس من المعلوم ما سيبديه من رد فعل فيما إذا سمع شخص عملية النهب بمبالغ فلکية في حکم الملالي بإيران. وهي مبالغ لا بد لنا من قراءتها بعناية حتی لا نقع في الخطأ عند القراءة وذلک لزيادة الأصفار فيها.
ويعتبر الفقر والعوز والنکبة التي أصيب بها المواطنون ممن ينامون في الکراتين وجها آخر لعملة غسل الأموال وعملية النهب من قبل جنود الولاية. وتحت هذا اللواء وفي ظل نظام الولاية لقد حصل کل من بابک زنجاني وفاضل خداداد ومه آفريد خسروي علی أموال طائلة. بحيث أن واحدا من هؤلاء النهابيين باسم رضا ضراب وهو من زمرة «الجنود المجهولين» وفي فجر شاعري! أودع في حساب شرکته مبلغا ضئيلا! يبلغ 87مليار يورو وذلک علی حساب الشعب الإيراني وبدعم قدمه له المسؤولون الکبار حيث هز نبأ ذلک ترکيا کزلزال.
وقبل فترة أعلنت صحيفة «حرية» الترکية بهذا الشأن قائلة: «اعتقل سليمان أصلان رئيس ”هال بانک“ بتهمة غسل الأموال للنظام الإيراني. واتهم أصلان مع 22شخصا آخر من المسؤولين الأتراک باستلام الرشوة من رضا ضراب خلال عملية غسل للأموال بالمليارات من اليوروات من ترکيا إلی إيران. کما لعب رضا ضراب في شبکة غسل الأموال هذه دورا في نقل 35مليار يورو بطريقة غير شرعية من إيران إلی ترکيا وذلک فضلا عن 87مليون دولار. وأخذ وزير الاقتصاد الترکي رشوة تبلغ 50مليون دولار من ضراب ليساعده في غسل الأموال وتهريب الذهب کما أسس 11شرکة تعمل کواجهة ووهمية ليقود عملية غسل الأموال واسعة النطاق لصالح النظام الإيراني (11/02/2014).
ولا يخضع مسؤولو النظام لهذا الاتهام القاضي بغسل الأموال والرشا لأنهم ضالعون ومتورطون في القضية عن بکرة أبيهم إلا وإن أرادوا أن يتغلبوا بعضهم علی البعض أثناء صراع العقارب وما يجري بينهم من مشاحنات فئوية ليفرغوا جيوب المواطنين ويلتهموا أموالهم أکثر فأکثر.
وتذهب قمة حالات النهب هذه أبعد من ذلک ولا تقتصر علی حدود بلد. والأمر وصل إلی حد أعلنت فيه محکمة في الولايات المتحدة الأمريکية بتأريخ 17نسيان/ إبريل 2014 تقول: «تمت مصادرة برج ”مؤسسة علوي“ مع شرکة ”آسا“. وبحسب الادعاء العام في مدينة نيويورک تعمل مؤسسة علوي مع شرکة آسا بمثابة مکاتب تجارية صورية تابعة لبنک ملي(المصرف الوطني). وتمتلک مؤسسة علوي في ولاية فرجينيا ثروة تقيم بأنها تبلغ 100مليون دولار وشرکتين و4مساجد وأراضي تبلغ مساحتها ما يقارب مئات الآلاف من الأمتار. وکانت المبالغ تتبدل في هذه النقطة من الريال إلی الدولار لتبلغ المليارات من الملايين. وفي کانون الأول/ ديسمبر 2008 قامت الخزانة الأمريکية بتوقيف أرصدة شرکة آسا بتهمة غسل الأموال للنظام الإيراني.
وتفاقمت الفضيحة إلی حد لم يتمکن خلاله جهاز النهابين أي قوات الحرس من إنکار ما يربطها بمؤسسة علوي من صلة حيث کتبت تقول: «تعتبر مؤسسة علوي، منظمة غير ربحية لترويج الثقافة الإسلامية واللغة الفارسية». (وکالة أنباء تسنيم الحکومية 18نيسان/ إبريل 2014)
ولکن کلما حاولت الأجهزة التابعة للخامنئي وبذلت من جهود، کلما لم تتمکن أن تبرئ نفسها من غسل الأموال والارتشاء.
بحيث اضطرت صحيفة کيهان الحکومية إلی الإذعان وکتبت تقول: «في محاولة عدوانية أخری ضد بلادنا قامت المحکمة الاتحادية الأمريکية بمصادرة برج ذي 36طابقا لإيران. واتهمت کاترين فورست قاضية المحکمة الاتحادية الأمريکية أصحاب المبنی بغسل الأموال للنظام الإيراني». (19نيسان/ إبريل 2014)
وکلما نبحث عن الآثار القذرة لنهب وسلب واغتصاب الأموال من قبل المسؤولين في النظام کلما تفوح منها رائحة نتنة تزکم الأنوف أکثر فأکثر.
واضطر رحماني فضلي وزير الداخلية لحکومة روحاني إلی الإذعان بجانب من هذه الرشاوی وحالات غسل للأموال وذلک في برلمان النظام حيث قال: «تم إيداع مبلغ ألفي مليار و230مليار تومان في حساب شخص في 35 من العمر وهو لم يدرس في المدرسة سوی 5أعوام. کما کان مبلغ بنسبة 200مليار تومان في حساب شخص توفي قبل 4سنوات. وتم إيداع مبلغ بنسبة 80مليار تومان في حساب طفل في السادس من العمر. کما تم المصادقة علی 4000 شرکة برمز واحد. وتم تسجيل 9570 شرکة في واحدة من الجزر بعنوان واحد فقط». (إذاعة الثقافة التابعة للنظام 26/04/2015).
وفي حالة أخری أذعن قاسم جعفري نائب في البرلمان من مدينة بجنورد بشأن أساليب غسل الأموال حيث قال: «يوجد أکثر من 30مليون حساب فضائي في الشبکة المصرفية حيث فتحت المصارف برموز مزورة حسابات لبعض من الأشخاص وهم الآن يعملون علی غسل الأموال بهذه الطريقة. وکان حساب باسم جوباني فتح حيث تم إيداع مليارات التومانات فيه وتبين فيما بعد أن دخله الشهري لم يکن يفوق أکثر من 150ألف تومان». (موقع تابناک الحکومية 07/07/2005).
وأفادت وکالة أنباء أسوشيتدبرس بهذا الشأن: «لقد تعرضت لحد الآن مئات من الشرکات والأشخاص للعقاب لدور لعبوه في برنامج لغسل الأموال في إيران». (10/06/2015)
وبإلقاء النظرة علی هذا الحجم والمبالغ الفلکية لغسل الأموال والارتشاء في حکم الملالي ينبغي اعتبار قضية غسل للأموال من قبل مسؤولي الفيفا أو رموز المافيا مبالغ للصرف اليومي أو سرقة البيض! لأن الملالي النهابين استبقوا جميع النهابين والحراميين في العالم، في سباق السرقة والنهب حيث أثاروا دهشة الجميع إزاء حالات النهب والسرقة التي يقومون بها. ولکن من أين تم الحصول علی هذه المبالغ وعلی حساب من؟ ويوم أمس کان عامل في إحدی الساحات بالعاصمة طهران يبحث عن عمل وقال لصاحب عمله: «سأقوم بکل ما تريد مني من الصباح حتی الليل. وما أريد منک فقط هو أن تعطيني نهاية اليوم رغيف خبز لأخذ به إلی البيت ولا أريد شيئا سواه». أو في حالْة أخری طالب 25شخصا من أصحاب شهادة الماجستر بعمل کنس الشوارع في البلدية. کما وفي حالة أخری يتم إلقاء أثاث المنزل لمعلم ذي خلفية عمل تبلغ 30عاما إلی الشارع لأنه غير قادر علی دفع الإيجار. وتشهد حالة أخری …







