تقارير

الإعدامات السياسية في إيران عهد روحاني أشد بطشا


موقع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية
3/3/2015
بقلم: د. محمد بن صقر السلمي


جانب من المقال:
لم يکن هدف ثورة الشعب الإيراني عام 1979، إيصال رجال الدين إلی السلطة، ولم يرغب المواطن الإيراني البسيط في استبدال التاج بالعمامة، بل تحرک الشارع الإيراني في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي للتخلص من نظام الشاه الديکتاتوري وجهازه الأمني المتمثل في جهاز “السافاک”، الذي أرعب الإيرانيين لأکثر من عقدين من الزمن.


لم يدرک ذلک المواطن البائس أنه بوصول الملالي إلی السلطة کمن “طافَ يَبْغِي نَجْوَة مِنْ هَلاَک فَهَلَکْ “، کما يقول الشاعر.


فجهاز “السافاک” کان يسوم الناس أشد العذاب، وشکل شبحا مرعبا يطارد الإيراني في نومه ويقظته.


وکانت شعارات رجال الدين قبل الثورة وأوائل أيامها، تتحدث عن مستقبل مشرق وعادل للشعب الإيراني، بشعارات دغدغت وجدان کل مواطن ومشاعره جعلته يرسم أحلاما لمستقبل أکثر عدلا وأمنا وأقل بطشا وديکتاتورية.


إلا أنه سرعان ما استيقظ من ذلک الحلم الجميل، علی واقع أکثر دموية من سابقه ويوما تلو الآخر أصبح يبکي، سرا أو جهرا، علی ماض توقعه الأسوأ حتی جرب ما هو أشد سوءا منه.
تفوق التلميذ


فما إن استقر الأمر لرجال الدين بقيادة الخميني، حتی شعر المواطن أن النظام الجديد لم يتخلص من الإرث الديکتاتوري للنظام السابق، بل عمل علی تبنيه وتطويره حتی تغلب التلميذ علی أستاذه، باعتماد مقصلة الإعدامات حتی بلغت إيران المرکز الثاني عالميا، من حيث عدد حالات الإعدام حول العالم.


والإعدامات في إيران سياسية وغير سياسية وهي مستمرة منذ انتصار الثورة عام 1979، مرورا بمجزرة المعارضين مع نهاية الحرب العراقية – الإيرانية، وصولا إلی إعدامات العامين الماضيين التي أظهرت وجها آخر للحکومة الجديدة برئاسة حسن روحاني التي توصف بالإصلاحية والمعتدلة، مقارنة بسلفه محمود أحمدي نجاد المحسوب علی التيار الأصولي المتشدد.


بعبارة أخری، تظهر الإعدامات السياسية واستهداف الأقليات في عهد روحاني، أکثر ضراوة وأشد بطشا من عهد أحمدي نجاد، وهذا يتعارض مع الصورة التي تحاول الحکومة الحالية أن ترسمها لنفسها أمام العالم وأنها تختلف عن سابقتها علی المستويين الداخلي والخارجي.


لقد تم وضع بصمة الإعدامات علی جبين النظام الجديد في إيران منذ ولادته في 1979م.


فهناک أمثلة کثيرة جدا للإعدامات في إيران جعلت کثيرا من الناشطين في حقوق الإنسان حول العالم يعبرون عن قلقهم الشديد والمتزايد تجاه الانتهاکات المتکررة لحقوق الإنسان في إيران، إلا أن النظام غالبا ما يضع هذه العقوبات في إطار تهم “محاربة الله ورسوله”، “التآمر علی الثورة” أو “الإفساد في الأرض”.


اغتصاب العذاری


من التصرفات المعيبة للنظام الإيراني تجاه من ينفذ بحقهم الإعدام، وتم رصدها وتوثيقها، اغتصاب الفتيات العذاری قبل إعدامهن.


فقد تحدثت عدة مصادر وشخصيات کانت مقربة من النظام الإيراني عن هذه القضية، وقالت نظرا لأن هناک اعتقادا في الإسلام (الشيعي) بأن الفتاة تدخل الجنة إذا ماتت وهي عذراء، فقد آثر النظام العقد عليهن “متعة” من قبل أعضاء الحرس الثوري، وبعد اغتصابهن يتم تنفيذ حکم الإعدام بحقهن حتی لا يدخلن الجنة.


مجزرة1988.. رقم حيّر الخبراء


بلغت الإعدامات في عامي 1984 و1985 نحو 500 و470 حالة علی التوالي، وهذا المعدل استمر في العامين التاليين أيضا. أما عند الحديث عن مجزرة عام 1988، فهناک تفاوت کبير في الأرقام التي تتحدث عن الإعدامات السياسية الجماعية التي شهدتها إيران أواخر الثمانينات من القرن الماضي، حيث تتأرجح هذه الأرقام بين ألف کحد أدنی و12 ألفا في الحد الأقصی، بينما تحدثت بعض التقارير عن أن الرقم قد تجاوز 30 ألفا.


وأعلنت منظمة العفو الدولية قائمة تتحدث عن قرابة 2500 شخص تم إعدامهم آنذاک في إيران، فيما نشرت منظمات حقوقية أسماء ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص. عموما، يدل هذا التباين في الأرقام علی أن حالات الإعدام کانت کثيرة للغاية، مما يصعب رصدها بشکل دقيق.


في عام 1988 ارتکب النظام الإيراني مجزرة بشعة ضد المعارضين السياسيين، حيث تم إعدام الآلاف منهم، خاصة المنتمين إلی منظمة مجاهدي خلق. وفي هذا الصدد، يذکر حسين علي منتظري (الذي کان نائبا للخميني قبل أن يغضب عليه ويقيله من منصبه) في مذکراته رقما يبلغ نحو 3500 شخص.


ويعتقد عدد من الخبراء والباحثين والناشطين السياسيين، أن النظام نفذ عمليات الإعدام تلک في الخفاء وبعيدا عن أعين المنظمات الأهلية والمستقلة. ولعل مقبرة “خاوران” خير شاهد علی الإعدامات الجماعية التي شهدتها إيران خلال تلک الحقبة، إضافة إلی شهادات من نجوا بطريقة أو بأخری من تنفيذ تلک الأحکام آنذاک.


ولا تزال المئات من عائلات الذين أعدموا خلال تلک الحقبة، يستجدون الحکومة لتحديد أماکن دفن ذويهم علی أقل تقدير، دون أي تجاوب يذکر من قبل السلطات الإيرانية.


يذکر أن أحکام الإعدام الجماعية تلک، أصدرها رأس الهرم في النظام الإيراني في تلک الفترة الخميني الذي أصدر سرا فتوی لإضفاء غطاء شرعي علی عمليات الإعدام، وذلک في رسالة جاء فيها “إن أعضاء مجاهدي خلق يحاربون الله، واليساريون مرتدون عن الإسلام”.


ويقول الباحث في الشؤون الإيرانية البروفيسور المعروف يرواند إبراهامیان في کتابه الشهير “إيران بين ثورتين”: إن النظام الإيراني کان يطرح بعض الأسئلة علی السجناء قبل محاکمتهم من بينها: هل أنت علی استعداد لإدانة مجاهدي خلق عبر مقابلة تلفزيونية؟ هل أنت علی استعداد لوضع حبل المشنقة حول رقبة أحد المنافقين (أعضاء منظمة مجاهدي خلق)؟ هل أنت مستعد لأن تقوم بتطهير الحقول الملغمة من الألغام ليتقدم جيش الإسلام؟ إن أي إجابة سلبية واحدة علی أي من هذه الأسئلة تعني الحکم بإعدام ذلک الشخص، وبالتالي أخفق الآلاف من هؤلاء في تجاوز هذا الاختبار العصيب، وکانت الخطوة التالية نقلهم إلی غرف أخری ليقوموا بکتابة وصاياهم وکلماتهم الأخيرة قبل تنفيذ أحکام الإعدام فيهم.


وإذا کانت إيران تزعم أن هذه الإعدامات لم تکن بدوافع سياسية بحتة، فلماذا تحاط هذه الإعدامات بهالة من السرية؟ ولماذا لا توجد شفافية عندما تتم المطالبة بالتحقيق في وفاة أو مقتل هذا الناشط أو ذاک؟ ولماذا لا يسمح للمراقبين المستقلين بحضور المحاکمات؟ ثم لماذا منعت المحامين من لقاء موکليهم بحرية والوصول إلی الملفات الخاصة بهم؟ لماذا عقوبة السجن لهذا العدد الکبير من المحامين والصحفيين الذين تحدثوا عن عدم مراعاة الحقوق القانونية للسجناء خلال المحاکمات؟


 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.