تقارير
تقرير خطير لـ”إيکونوميست”: هل تسيطر إيران علی النجف بعد رحيل السيستاني؟

نقلا عن ايکونوميست
4/12/2015
4/12/2015
تساءلت مجلة “إيکونوميست” عن مستقبل المرجعية الشيعية في العراق، مشيرة إلی أن آية الله علي السيستاني يبلغ من العمر 85 عاما، ولا يوجد من يخلفه.
وتقول المجلة إن هناک أماکن قليلة هادئة وآمنة، مثل ضريح علي بن أبي طالب في النجف جنوب العراق. مستدرکة بأن المدارس وآيات الله وطلابهم، الذين يقدر عددهم بحوالي 13 ألف طالب، منشغلون بحرب أقل قداسة، وهي محاولة منع إيران من السيطرة علی النجف.
ويشير التقرير إلی أنه باعتبار طهران الممول الوحيد للأحزاب العراقية، والمزود الرئيسي للسلاح للجماعات المسلحة الشيعية، فإنها تملک نفوذا في العراق. ولکن السيطرة علی النجف قد تکون هي الجائزة الکبری.
وتری المجلة أن الشخص الذي يقف بين المرشد الروحي للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي وتطلعاته لأن يصبح الزعيم الروحي لـ 200 مليون شيعي في العالم، هو رجل الدين المريض آية الله علي السيستاني. لافتة إلی أن الأخير رفض الاعتراف بشرعية ولاية الفقيه، أو مؤهلات آية الله خامنئي. ويقول رجل دين بارز: “السيستاني مصمم، ولا يريد دولة دينية، بل دولة مدنية”.
ويکشف التقرير عن أن قادة شيعة بارزين تحول ولاءهم إلی خامنئي، ومنهم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالکي، وهو زعيم حزب الدعوة وقوات بدر، التي تعد من أقوی الجماعات الشيعية، ويبلغ تعدادها 20 ألف مقاتل، والتي تضع علی ثکناتها صورة المرجعية الإيرانية.
وتجد المجلة أنه في بلد تتفوق فيه المليشيات علی القوات العراقية النظامية، فإن هذا يعني سيطرة إيران علی کل شيء في البلاد، عدا مناطق الکرد، والمناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
ويلفت التقرير إلی السيستاني حاول الوقوف أمام التأثير الإيراني، ووقف عقبة أمام محاولة نوري المالکي البقاء في السلطة لولاية ثالثة بعد انتخابات عام 2014، وقدم دعما غير مشروط لمحاولات رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الحد من سلطة الجماعات المسلحة الشيعية.
وتنقل المجلة عن مسؤولين قولهم إن السيستاني، وباستثناء قتال تنظيم داعش، ابتعد عن المشارکة في مغامرات إيران الأخری. مشيرة إلی أن السيستاني رفض أکثر من مرة مطالب حزب الله اللبناني بالمصادقة علی مشارکاته في نزاعات متعددة، وعارض تدخل الشيعة نيابة عن الحوثيين في اليمن، ورفض المصادقة علی فکرة قتال الشيعة المعارضة السنية في سوريا وکذلک في العراق. وقال إن من يقتل في سوريا دفاعا عن الأسد “ليس شهيدا”، کما سمعه أحد رجال الدين.
ويفيد التقرير، بأن العراقيين في الوقت الحالي لا يزالون يمنحون السيستاني الولاء. وبحسب أحد رجال الدين، فإنه “لا يزال المرجع الذي يحمل مفاتيح النجف”. مستدرکا بأنه لعدم وجود من يخلف السيستاني، فإن هناک سؤالا حقيقيا يحيط بمستقبل النجف ومدارسها الدينية، خاصة عندما يرحل المرجع.
وتبين المجلة أن أکثر المرشحين حظوظا يعيش في إيران، وهو الشخص الذي يفضله المالکي، وهو محمود هاشمي شهرودي. ومع أنه ولد في النجف، إلا أنه يحتل منصبا مهما في المؤسسة الدينية الإيرانية، ويعد من أقوی مؤيدي خامنئي، وتولی منصب قاضي القضاة لعقود طويلة، وهو عضو في مجلس صيانة الدستور، الذي يشرف علی النظر في طلبات الترشيح للبرلمان.
ويذکر التقرير أن مسؤولا في النجف قلل من إمکانية تولي شهرودي المرجعية في العراق، وقال: “تظل النجف صغيرة بالنسبة له، فهو يريد خلافة المرشد الأعلی”.
وتلاحظ المجلة أن شهرودي يحاول في الوقت الحالي إبعاد نفسه، ولکن أتباعه يقومون بوضع اللمسات الأخيرة علی أکبر حوزة في النجف. وليس بعيدا عن مقر إقامة السيستاني تحضر المؤسسة الإيرانية لافتتاح متحف لآية الله الخميني، حيث عاش ودرس لمدة 15 عاما قبل نفيه إلی فرنسا.
وينقل التقرير عن الباحث في الشؤون الدينية العراقية سعد سلوم، قوله: “لو مات السيستاني فسنوضع تحت ولاية الفقيه”.
وتختم “إيکونوميست” تقريرها بالإشارة إلی أنه بعيدا عن العراق، فإن إيران تحاول التأثير علی شيعة السعودية، وهو ما أثار مخاوف المملکة التي استقبلت حيدر العبادي في الرياض بداية العام الجاري. وکما تنظر العواصم الغربية بترقب لوضع العراق، حيث رأت في السيستاني واحدا من الرموز الإيجابية القليلة في العراق بعد مرحلة عام 2003. وقال دبلوماسي غربي: “الحمد لله أن السيستاني هنا”.







