إيران ومعرکة خاسرة في اليمن

الجزيرة نت
1/10/2015
تزامن الکشف عن ضبط شحنة الأسلحة الإيرانية المهرّبة مع إلقاء الرئيس اليمني کلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جدد فيها التحذير من خطورة الدور الإيراني في بلده، وقال إن طهران تحاول فرض التجربة الإيرانية في اليمن.
يعتقد محللون أن إيران تخوض معرکة خاسرة في اليمن، وتواجه صعوبة في تهريب الأسلحة المؤثرة إلی الحوثيين منذ فرض قوات التحالف العربي بقيادة السعودية حظرا علی الموانئ والمطارات اليمنية مع بدء عملية عاصفة الحزم، دعما لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وأعلن التحالف العربي اليوم الأربعاء إحباط محاولة تهريب أسلحة إيرانية کانت في طريقها إلی الحوثيين الذين يواجهون انکسارات في جبهات عدة، خصوصا في محافظة مأرب الواقعة علی بعد عشرات الکيلومترات من العاصمة صنعاء.
وقال التحالف إنه احتجز زورقا للصيد في بحر العرب قرب مدينة صلالة العمانية السبت الماضي، کان محملا بعتاد يضم قذائف وصواريخ مضادة للدروع والدبابات، فضلا عن قاذفات ومعدات عسکرية أخری.
کما أشارت المعلومات إلی أن المرکب المحمل بالأسلحة کان علی متنه 14 إيرانيا، ويحمل وثائق تشير إلی أنه مملوک لإيراني، وأن الأسلحة التي وصفت بالفتاکة کانت في طريقها إلی مليشيات الحوثيين

سوابق إيرانية
وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها عن ضبط أسلحة إيرانية کانت تهرّب إلی الحوثيين، فقبل أکثر من شهر أعلن محافظ مأرب سلطان العرادة عن ضبط معدات عسکرية إيرانية -بينها أجهزة اتصالات متطورة- جری کشفها من قبل قوات الجيش في مأرب، وکانت قادمة برا من جهة سلطنة عمان.
وتزامن الکشف عن ضبط شحنة الأسلحة الإيرانية المهرّبة مع إلقاء الرئيس اليمني کلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة جدد فيها التحذير من خطورة الدور الإيراني في بلده، وقال إن طهران تحاول فرض التجربة الإيرانية في اليمن، وهو ما سبق أن ذکره في المحفل الأممي نفسه عام 2012.
وکان تقرير دولي تحدث عن إمداد إيران للحوثيين بالأسلحة منذ العام 2009، مشيرا إلی أن السلطات اليمنية احتجزت السفينة الإيرانية جيهان في فبراير/شباط 2011، وکانت تحمل 900 صاروخ إيراني مضاد للدبابات متجهة إلی الحوثيين.
يشار إلی أن القرار الأممي 2216 الصادر تحت الفصل السابع من مجلس الأمن الدولي فرض حظرا علی توريد الأسلحة إلی الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، کما فرض عقوبات علی صالح ونجله أحمد قائد الحرس الجمهوري السابق. وشملت العقوبات عبد الملک الحوثي وشقيقه عبد الخالق، والقائد الميداني أبو علي الحاکم.
معرکة خاسرة
واعتبر السکرتير الصحفي بمکتب رئاسة الجمهورية اليمنية مختار الرحبي في حديث للجزيرة نت أن “التدخل الإيراني في اليمن ليس جديدا، فقد حاولت طهران غير مرة إرسال وتهريب شحنات أسلحة للحوثيين عبر طرق بحرية وبرية، وتم إلقاء القبض علی شحنة فيها أجهزة اتصالات متطورة إيرانية في مأرب، وهذا يدل علی أن المليشيات الحوثية في الرمق الأخير”.
وبشأن حديث الرئيس هادي عن محاولات الحوثيين نقل التجربة الإيرانية في اليمن، يری الرحبي أن عبد الملک الحوثي والرئيس المخلوع صالح حاولا نقل تجربة الحکم الإيرانية، “حيث يکون الحوثي قائدا للثورة المزعومة، والمخلوع أو نجله هو من يحکم،.

التميمي-إيران ستواصل معرکتها الخاسرة (الجزيرة نت)
وأکد أن “الانقلاب الحوثي انهار مع بداية عاصفة الحزم التي أعادت اليمن إلی محيطه العربي، وانتشلته من المشروع الفارسي الطائفي، فمشروع طهران لم يکن خطيرا علی اليمن فقط، لکن خطره کان سيمتد إلی الوطن العربي والجوار الخليجي بدرجة أساسية، لذلک فإن الأشقاء في السعودية ودول الخليج لن يترکوا اليمن فريسة للمشروع الإيراني”.
من جانبه يعتقد المحلل السياسي ياسين التميمي أن إيران لن تتوقف عن دعم مليشيات الحوثي الموالية لها في اليمن، وهي تؤکد “أنها صاحبة الدور الأسوأ في عرقلة جهود التسوية السياسية في البلاد”.
وقال التميمي في حديث للجزيرة نت إن “طهران ستواصل خوض معرکتها الخاسرة، لأنها تعتقد أن بوسعها الاستمرار في خلط الأوراق وإشعال جبهة مهمة للأمن الخليجي في جنوب الجزيرة العربية”.
وأشار إلی أن “الرئيس هادي لم يکن مبالغا في اتهامه لإيران بالوقوف وراء تعطيل عملية الانتقال السياسي في اليمن، فقد اتخذ تدخلها منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014 منحی تصاعديا اتسم بالوقاحة الزائدة عن الحد وبتجاوز کافة الأعراف الدبلوماسية والقواعد الحاکمة للعلاقات الدولية، حينما عقدت صفقات واتفاقات مع الحوثيين وقامت بانتهاک سيادة الدولة اليمنية”







