أسباب خوف النظام الحاکم في إيران إزاء شبکات التواصل الاجتماعي

يتضجر کل من رموز النظام ووسائل الإعلام الحکومية وبشکل مستمر إزاء شبکات التواصل الاجتماعي معتبرين إياها بـ«المفسدة». وما قصدهم من المفسدة؟ وتطرح غالبا ما أسباب أخلاقية ولکن وخلال دراسة تصريحات المسؤولين في النظام ووسائل الإعلام التابعة لها ظهر بأن المقصود من «المفسدة» هو أن شبکات التواصل الاجتماعي تتناول قضايا وأمور تعد الحدود الحمراء للنظام. وتکشف شبکات التواصل الاجتماعي النقاب عما يرتکبه رموز النظام وتعد برامج مازحة ضدهم وبحسب المدعي العام للنظام «تهين وتستخف بساحة الکبار» (قناة الأخبار 28أيلول/ سبتمبر 2014).
وإذ أشارت صحيفة «حمايت» إلی «اهانة» شبکات التواصل الاجتماعي بـ«کبار النظام» نقلت عن الملا آملي لاريجاني قوله وکتبت تقول: «تنشر هذه الأيام دعايات إجرامية وبشکل واسع النطاق في شبکات التواصل الاجتماعي. لا يجوز الاهانة بکبار البلاد منهم مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفضلا عن ذلک فإن اهانة الاشخاص تعد جريمة حيث يؤکد الجهاز القضائي علی عدم السماح للاساءة بالشؤون الشخصية للأفراد وفي حالة عکس ذلک فستقف السلطة القضائية في وجههم» (صحيفة حمايت 2تشرين الأول/ أکتوبر 2014)
ومن هذا المنطلق ليس يکشر رموز النظام والعناصر التابعة له عن أنيابهم لشبکات التواصل الاجتماعي ومستخدمي تلک الشبکات فحسب، وإنما يقومون برقابة واسعة عليها خوفا من هذا الإعلام وتداعياته.
وطالب المساعد الأول للسلطة القضائية للنظام محسني إيجئي 20أيلول/ سبتمبر 2014 وزير الاتصالات في النظام محمود واعظي خلال رسالة وجهها له بـ«سد» أو «رقابة مؤثرة من حيث المعلومات» علی شبکات التواصل الاجتماعي نظير واتس آب وفايبر وتانکو وذلک في غضون مدة أقصاها شهر.
وأکد الملا مصطفي بورمحمدي وزير العدل للنظام الأربعاء 24أيلول/ سبتمبر 2014 في معرض رده علی سوال حول احتمال تنفيذ الرقابة علی واتس آب وفايبر قائلا: «إننا في صدد التنفيذ والالتزام بالقانون».
والملا أحمد خاتمي هو الآخر الذي أشار الجمعة 5أيلول/ سبتمبر في العاصمة طهران علی ضرورة وجود التراکيب المشرفة علی الإنترنت أي الرقابة وأضاف يقول: «ليس من المعقول أن نطلق أجواء الإنترنت ونعرضها للجميع وذلک بشکل حر للغاية، بينما لم تکتمل تراکيبنا المشرفة بعد».
ويبين وفي غاية الوضوح توسيع ما يسمی بـ«اهانة بساحة الکبار» و«الاهانة بمؤسس نظام الجمهوري الإسلامي» تشديد الکراهية والسخط الاجتماعيين تجاه النظام ورموزه.
وتعد إزالة القضية عبر تشديد القمع والرقابة ومنع آثارها من البروز، الأسلوب الأسهل والأخرق في نفس الوقت للطغاة عند مواجهتهم السخط الاجتماعي. غير أن صحيفة رسالت 2تشرين الأول/ أکتوبر إذ تذعن وبشکل نادر في افتتاحيتها تحت عنوان «وباء السخط الاجتماعي» لهذه الحقيقة، تنصح رموز وکبار النظام بالبحث عن حل في هذا الشأن: «عندما يتحول السخط کوباء اجتماعي فعلی المصلحين الاجتماعيين في ذلک المجتمع أن يتدخلوا ويبحثون عن جذور أمواج السخط هذه » (صحيفة رسالت 2تشرين الأول/ أکتوبر2014).
وألقت وفي مجال آخر شبکات التواصل الاجتماعي الخوف في أوساط نظام الملالي وهو الدور التنظيمي الذي تلعبه هذه الشبکات وقيادتها الحرکات الاجتماعية والاحتجاجية. وطبعا وقبل أن يخاف النظام مما يسمی بالاهانة من قبل هذه الشبکات بـ«رموز النظام» و… فهو يخاف من الدور التنظيمي الذي تلعبه شبکات التواصل الاجتماعي هذه.
وکتبت صحيفة ابتکار (2تشرين الأول/ أکتوبر) المحسوبة علی عصابة رفسنجاني_ روحاني في هذا الشأن: «هل يمکن للمجموعات المجازية أن تبني النواحي الاجتماعية في المجتمع وأن تأخذ من السلطة الحاکمة سيطرتها في الإشراف والإرغام علی المجتمع وذلک عبر تشکيلها شبکات متشابکة ومتداخلة؟ لا شک في أن قابلية النقل السريع والمتکاثف للرسائل من شأنها أن تنجح في الإعلام العام».
أجل، في الوقت الذي تتوسع فيه الاحتجاجات الاجتماعية وکراهية المواطنين تجاه النظام فيمکن لشبکات التواصل الاجتماعي أن تؤثر علی جمع وقيادة هذه الاحتجاجات ويستخدم المواطنون مما جربوه من التجارب خلال انتفاضة عام 2009 لينظموا الاحتجاجات المتفرقة ويحولوها إلی تجمعات حاشدة وذلک عبر الإعلام والإخبار عن طريق هذه الشبکات. کما هو الحال في فترة الربيع العربي حيثت تمکنت شبکات التواصل الاجتماعي في بلدان کتونس ومصر من تأطير وتوسيع الاحتجاجات الاجتماعية وذلک علی غرار ما قام به الشعب الإيراني خلال انتفاضة عام 2009 حيث تمکنوا من استخدام شبکات التواصل الاجتماعي.







