تقارير

بين صمت أوباما وضجيج ترمب.. هل ستُعزل إيران؟

 
 
 
22/1/2017
 
استعرضت إيران قوتها العسکرية وأجرت مناورات حربية قبل نهاية 2016 بأيام قليلة، وبينما کانت أميرکا تعيش أرقاً بعيداً عن مناورات إيران، يتلخص بجملة واحدة “دونالد ترمب هو الرئيس الجديد للولايات المتحدة”، بقيت إيران تتابع استفزازها للعالم الغربي بدءاً من أميرکا “عرابة الاتفاق النووي” ومروراً بحلفائها، ولم يمر علی الاتفاق بين إيران وتلک الدول أکثر من عام.
وفي أول رد إيراني علی تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميرکية، هدد علي أکبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة النووية في إيران، بأن بلاده مستعدة للرجوع إلی ما قبل الاتفاق النووي بوتيرة أسرع، في حال أقدم الرئيس الأميرکي الجديد بعمل مضاد للاتفاقية.
ويبدو أن التعامل مع إيران أو الرد عليها هو من المهمات الأولی، التي تنتظر الرئيس الجديد للولايات المتحدة، خصوصاً أن أحد کبار قادة إيران العسکريين تفاخر الشهر الماضي بأن الخليج العربي هو ضمن “نطاق” قواتها القتاليّة.
أوباما الصامت
ولم تلقَ استفزازات إيران أي رد فعل من أميرکا، بل بقيت واشنطن صامتة ومتجاهلة لتصرفات وتصريحات إيران، وبقي أوباما وأعضاء إدارته ملتزمين بالتصرف ببرود إزاء العقوبات غير النوويّة.
ومع بداية 2017، والاختلاف الکبير الواضح بين سياسة أوباما المهادنة لإيران، وبين تصريحات ترمب غير الودية اتجاه إيران، يبقی الاتفاق النووي ورفع القسم الأکبر من العقوبات الاقتصادية قيد النقاش والمطالبات، ما بين محللين ومسؤولين أميرکيين يطالبون بوضع حد لإيران، وأکثر من ذلک، يطالبون بإلغاء الاتفاق النووي، وما بين آخرين يرون أن الاتفاق لا يمکن إلغاؤه، ويجب بدلاً عن ذلک محاولة التواصل مع إيران وتمتين العلاقات.
حاول الرئيس السابق، باراک أوباما، التخفيف من حدة ترمب تجاه إيران، إذ قال لترمب في 17 يناير “قبل أيام قليلة من نهاية حکمه”: “إن الاتفاق النووي، المنعقد بين الدول الست الکبری وإيران لا يمکن إلغاؤه بسهولة، وإن الاتفاق المذکور أفضل من خيار الحرب”.
ويری محللون أميرکيون أن ما يسمی “خطة العمل المشترکة الشاملة” لم توقف مسار إيران النوويّ بل أجّلته فقط، وبحسب دينيس روس (أحد مؤسسي “متحدون ضد إيران نووية”، ومساعد خاص للرئيس أوباما بين عامي 2009 و2011.) فإنه علی الولايات المتحدة أن تعزل إيران، وليس نفسها.
إغراق المنطقة بالميليشيات
لم تهتم إيران باتفاقها مع أميرکا، وأکثر من ذلک دلت جميع تصرفاتها علی أنها لا تقيم أي اعتبار لقوة أميرکا، وبينما کان يجري التفاوض حول “خطة العمل المشترکة الشاملة” وتنفيذها، حرصت إيران علی إغراق سوريا بالمستشارين الإيرانيّين مع الميليشيات الشيعيّة التي استقدمتها من أفغانستان، وهذا ما أتاح لها السيطرة وبقوة علی الأرض في سوريا، وإزاحة الأسد من الخريطة العسکرية لصالح ميليشياتها، ما يعني سياجاً عسکرياً حول إيران اکتمل مع تدخلها الواضح والکبير في العراق بطريقة الميليشيات الطائفية أيضاً، ما جعل وزارة الخارجيّة الأميرکيّة تجدد تصنيف إيران کدولة رائدة في مجال رعاية الإرهاب في العالم في يونيو/حزيران العام الماضي.
ولا يحتاج الأمر إلی إثباتات، إذ أبدی أمس المشارکون بجلسة مجلس الأمن حول تطبيق الاتفاق النووي قلقاً متزايداً من سعي إيران المحموم لمواصلة تصدير الأسلحة للميليشيات الطائفية في سوريا ولبنان واليمن، وعملها علی زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وسواء کانت إيران تهدد بإشعال الخليج أو استخدام الميليشيات الشيعية للسيطرة علی الدول المجاورة، فإنه من الواضح أن العالم الغربي بدأ بالتشکيک بفعالية الاتفاق، مع تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، جيفري فلتمان، عن تقارير تؤکد أن طهران، لم تنفِ نشاطاتها التي تنتهک قرارات مجلس الأمن الدولي.
وقال فلتمان: “تم ضبط شحنة أسلحة في بحر عمان کانت قادمة من إيران”، کما أن نقل أسلحة من إيران لحزب الله يخالف القوانين الدولية”.
کما أکد أن طهران انتهکت حظر السفر المفروض علی عدد من قيادييها العسکريين، بينهم قاسم سليماني، وأن الأمم المتحدة لم تتلقَ أي أجوبة من الحکومة العراقية والنظام السوري بشأن السماح لأطقمها بدخول أراضيهما.
 
خرق الحظر
قال تقرير سري في 9 يناير 2017 إن بان کي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، أبلغ مجلس الأمن قلقه من احتمال أن تکون إيران قد خرقت حظرا علی السلاح بتزويدها حزب الله اللبناني بأسلحة وصواريخ، جاء قلق بان کي مون بعد اعتراف حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بأن ميزانية حزب الله ورواتبه وأسلحته وصواريخه تأتي من إيران.
بالإضافة لاتهام جاء هذه المرة من فرنسا، بأن شحنة من السلاح ضبطت شمالي المحيط الهندي في مارس العام الماضي کانت من إيران، ومن المحتمل أنها کانت في طريقها إلی الصومال أو اليمن.
وتتابع الاستفزازات الإيرانية، ففي 9 يناير أطلقت سفينة من البحرية الأميرکية، 3 طلقات تحذيرية علی 4 سفن تابعة للحرس الثوري الإيراني بعد اقترابها بسرعة کبيرة في مضيق هرمز.
وفي آب/أغسطس الماضي أطلقت سفينة تابعة للبحرية الأميرکية طلقات تحذيرية نحو سفينة هجوم سريع إيرانية اقتربت من سفينتين أميرکيتين.
وتکرر هذا النوع من المناوشات بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز من دون أن يتطور إلی ما هو أبعد من ذلک.
ووفقاً للبنتاغون، اعتُبر ما مجموعه 35 تفاعلاً مع القوات البحريّة الإيرانيّة کـ “غير آمن وغير مهني” في عام 2016 – وفي النصف الأوّل من عام 2016، کان عدد المواجهات ضعف العدد الذي حصل في الفترة نفسها تقريباً من عام 2015. إنّ منح البحريّة الأميرکيّة سلطة جديدة وأکثر قوة للرد علی الاستفزازات الإيرانيّة سيکون بمثابة خطوة أولی هامّة.
هدايا أوباما بالجملة
لم يتوقف دور الرئيس السابق أوباما علی استفزازات إيران وتصعيدها بالصمت، بل تعدی ذلک إلی هدايا قدمها بالجملة لإيران، إذ کشفت وسائل إعلام أميرکية في 11 يناير أن الرئيس الأميرکي السابق، باراک أوباما، قدم هدية أخيرة لإيران، إذ وافق قبيل نهاية ولايته علی تسليم طهران سراً حوالي 130 طناً من اليورانيوم قابلة للتخصيب، ويمکن استخدامها کوقود لمفاعل نووي، أو کقلب لقنبلة ذرية.
وعلق السيناتور الجمهوري الأميرکي، تيد کروز، علی مهادنة أوباما لإيران في 14 يناير قائلاً: “إن ما تشکله الجماعات الإرهابية من تهديد قوي للولايات المتحدة تم تعزيزه في عهد إدارة أوباما، وذلک بسبب التعامي المقصود عن تصحيح المسارات السياسية التي بدورها تسببت في إعاقة تحقيق الأمن والحماية للأميرکيين”.
وقال “تحسين العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين وغض الطرف عن الحرس الثوري الإيراني ليس هو الطريق لتحقيق السلام في الصراعات القائمة، وإنما تسبب في ضمان النجاح واللامحدود لأعدائنا”، مضيفاً “حان الوقت لوصف الأعداء بمسمياتهم، والحديث بکل وضوح وبما تفرضه السلطة الأخلاقية علينا”.
وأضاف “إلا أنه ورغم ذلک لم تتخذ الإدارة الأميرکية أي موقف تجاهها حتی اليوم”.
من جهته قال السيناتور مايکل ماکويل “من الواضح أنه ولسنوات سمحنا للحرس الثوري الإيراني بتنفيذ أعماله وبشکل خفي من خلال جماعات وشبکات غير قانونية لتحاشي تصنيفه کمنظمة إرهابية”، مضيفاً أن إدارة أوباما اختارت غض الطرف عن مثل هذه الأنشطة والأعمال الإرهابية في سبيل توقيع الاتفاق النووي، الذي بحسب ما أعلن عنه المرشد الأعلی للثورة الإيرانية علي خامنئي أنه لن يغير من نهج السياسة الإيرانية.
وقال رئيس لجنة الأمن الوطني بمجلس النواب الأميرکي “نتيجة لذلک استمرت وحدات القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني في تمويل وتدريب أذرع الجماعات الإرهابية في الخارج کحزب الله اللبناني وحماس ما يعرض حلفاءنا في المنطقة للخطر وخيانة مصالح الأمن الدولي”.
وأضاف السيناتور ماکويل “حان الوقت ليتحمل علي خامنئي مسؤولية أعماله، وهو الأمر الذي لطالما کان متوقعا منذ وقت طويل، وهذا القانون هو خطوة تجاه الطريق الصحيح”.
 
عزل إيران
يقول محللون أميرکيون وسياسيون إنه علی إدارة ترمب التحرّک بسرعة من خلال الضغط علی فرض الحظر الذي وضعته الأمم المتّحدة علی سفر شخصيّات أساسيّة في القيادة الإيرانيّة، مثل قاسم سليماني، بالإضافة إلی ذلک، باستطاعتها اتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران لإطلاقها صواريخ بالستيّة واستمرار شحنات الأسلحة التي ترسلها إلی اليمن، والأهم أنه في حال استمرار إيران في انتهاک حَرفيّة الاتّفاق النووي وروحيّته، علی الولايات المتّحدة أن تکون مستعدة للتخلي عن الاتّفاق.
ومن ضمن التوصيات أيضاً، يری هؤلاء أنه يجب علی الولايات المتّحدة أيضاً أن تستخدم نفوذها لدی الحکومة العراقيّة للحد من المجال الجوي الذي تستخدمه إيران لهذه النشاطات.
يتعيّن علی الإدارة الجديدة أيضاً وضع خطوط حمراء واضحة أمام المضايقات الايرانية المستمرة لسُفُن البحريّة الأميرکيّة في الخليج، ولشحن الأسلحة إلی اليمن وغيرها من الأنشطة الشائنة.
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.