الجيش الحر: أربعة أم ستون ألفا؟

2/2/2015
هذا السؤال «المحتار» عن حجم قوة المعارضة السورية المنضوية تحت علم الجيش الحر يبين مدی الغموض الذي يکتنف الوضع، وسهولة الدعاية علی الجانبين، فالنظام السوري يروج بأن المعارضة تفتتت وقضي عليها، والطرف الآخر أعلن أمس أنه يعيد ترتيب وضع 60 ألف مقاتل ينتمون للجيش الحر.
والمؤکد أن الدعم الغربي تناقص، حيث ذکرت صحيفة «وول ستريت» أن الدعم الأميرکي العسکري للمعارضة السورية تراجع، ولم تعد تعطي سوی 16 رصاصة فقط لکل مقاتل. ووزارة الخارجية الأميرکية قالت: «قمنا بتسليم ما تقرب قيمته من 2.7 مليون دولار من الإمدادات للمعارضة المعتدلة، شاحنات ماء، ومعاول زراعية ومولدات کهرباء، وبطانيات، وأکثر من 17 ألف سلة غذاء».
رغم هذا الشح، فإن الجيش الحر، والمعارضة المعتدلة السورية عامة تستحق التقدير لصمودها رغم تناقص الدعم لها، ورغم التضييق عليها حيث لم يعد مسموحا لها بالتحرک کثيرا في الشمال السوري. فقد أصبحت هدفا دائما لتنظيم جبهة النصرة المتطرف، وفوق هذا قامت ترکيا أيضا بالتضييق علی الجيش الحر وقياداته، ربما نتيجة الضغوط الخارجية.
ورغم الضيق والتضييق فإن الجيش الحر يکاد يبسط نفوذه بشکل شبه کامل علی جنوب سوريا، في درعا وما جاورها، مع أن معظمهم لم يتسلم رواتبه منذ أشهر. ويقول اللواء سليم إدريس، وزير الدفاع في حکومة المعارضة، إنهم بدأوا في توحيد الفصائل والفيالق، وتشکيل جيش موحد يضم 60 ألف مقاتل. وهو يراهن علی أن العالم سيجد أن خيارهم الوحيد لمواجهة «داعش» هو إسقاط النظام السوري ودعم المعارضة المعتدلة التي تمثل الشعب السوري بأديانه ومذاهبه وعشائره. وهو رأي يوافق عليه بعض السياسيين والمشرعين الأميرکيين حول کيفية مواجهة أخطار تنظيم «داعش» التي تهدد العالم. ويقول أحد أعضاء لجنة الشؤون الدفاعية في مجلس الشيوخ: إن «علی الحکومة الأميرکية دعم الجيش الحر لأنه الخيار الوحيد. ورغم التردد في دعم (الحر) فإن قيادته قادرة علی تغيير رؤية دول المنطقة المؤيدة للشعب السوري، وتغيير رؤية الدول الغربية المتشککة، إذا استطاعت فعلا إعادة توحيد الجيش الحر المتفکک، ونجحت في توحيد صفوف قياداتها العسکرية علی الأقل، لأن الزعامات السياسية المتنافسة والمتناحرة ليست بتلک الأهمية في هذه المرحلة الصعبة».







