تقارير
ماذا قال معتقلون سابقون في سجن تدمر؟

12/2/2017
للمرة الأولی علی شاشة عربية، يُعرض فيلم “تدمر” الذي يسترجع تجربة معتقلين من خلال إعادة بناء السجن الذي زجّوا فيه وخرجوا منه بعد سنوات مريرة من التعذيب.
منذ بضعة أيام، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً مخيفاً عن سجن صيدنايا وفيه توثيق لإعدامات طالت 13 ألف معتقل، أقدم عليها نظام بشار الأسد في غضون الأعوام الخمسة الماضية.
مع فيلم “تدمر” يوثق المخرجان مونيکا بورغمان ولقمان سليم رعباً آخر في سجن آخر اشتهر بسمعته السيئة وهو سجن تدمر. في هذا الفيلم، قررت مجموعة من المعتقلين اللبنانيين السابقين کسر أسوار الصمت الذي کبلهم بعد خروجهم من السجن، فقاموا بإعادة بناء سجن تدمر في مدرسة مهجورة في بيروت وتوزعوا أدوار الضحايا وکذلک الجلادين الذين أهانوهم وعذبوهم وحطوا من کرامتهم لأعوام من دون رحمة، وإذ تعطي إعادة تجسيد التجربة طابعاً درامياً، يوثق الفيلم هذه التجربة بشهادات المعتقلين بحيث تکتمل الصورة في منحاها التسجيلي.
ويبدأ الفيلم من بناء المعتقل في المدرسة، ومن داخلها الذي تحوّل ديکوراً واقعياً يطل معتقل سابق متذکراً يوم استدعائه فجراً في سجن المزّة لإبلاغه قراراً ظن أنه يتعلق بتنفيذ حکم الإعدام فيه، إذ جرت العادة أن استدعاء سجين بعد منتصف الليل ومطلع الفجر لا يمکن أن يعني إلا الاستعداد للموت، لکن ما حدث هو تبليغ المعتقل قرار نقله إلی مکان آخر.
صعد إلی عربة تقل عدداً من السجناء وهو مثلهم لا يعرف في أي اتجاه ستذهب بهم العربة. سأل الجالس بقربه. أجابه، “إذا مررنا في طريق صحراوية فمعنی ذلک أننا منتقلون إلی سجن تدمر”. وإذا لم يروا الصحراء فهم ذاهبون حتماً إلی مصير آخر لعله الموت. وبالفعل مروا في الصحراء واقتيدوا مباشرة إلی سجن تدمر ويا ليته کان الموت بدل هذا العذاب.
الذين يظهرون في الفيلم أمضوا فترات اعتقال تتراوح بين 9 أعوام و14 عاماً. من شهاداتهم تتواتر صور القسوة والذل والذکريات العصية علی الزوال. يروي علي أبو دهن کيف أنه أرغم علی أکل الحشرات وابتلاع عصفور حي في لقمتين، ويتذکر سيف الدين سعد الدين أنه کفّن بيديه مئات الجثامين ويسترجع موسی صعب نوبة انهياره العصبي ويظهر آخر کيفية وضعه في دولاب وتعذيبه.
في مقدمة فيلمهما، يصف المخرجان أن سجن تدمر هو “درة تاج” النظام الذي قام علی القمع والقهر. وليس مصادفة أن يتزامن إنتاج الفيلم وقيام الثورة السورية، فاللبنانيون ليسوا غرباء عمّا حمله السوريون من إرث الحکم الأسدي إبان عهدي الأب والابن، لا بل منذ احتکار حزب البعث للسلطة في مطلع ستينات القرن الفائت.
عرض الفيلم في مهرجانات دولية عدة وأحرز جوائز هامة من مهرجان “رؤی الواقع” في مدينة نيون السويسرية وجائزة أفضل فيلم سياسي من مهرجان “الحرب علی الشاشة” في مهرجان هامبورغ في ألمانيا 2016.
منذ بضعة أيام، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً مخيفاً عن سجن صيدنايا وفيه توثيق لإعدامات طالت 13 ألف معتقل، أقدم عليها نظام بشار الأسد في غضون الأعوام الخمسة الماضية.
مع فيلم “تدمر” يوثق المخرجان مونيکا بورغمان ولقمان سليم رعباً آخر في سجن آخر اشتهر بسمعته السيئة وهو سجن تدمر. في هذا الفيلم، قررت مجموعة من المعتقلين اللبنانيين السابقين کسر أسوار الصمت الذي کبلهم بعد خروجهم من السجن، فقاموا بإعادة بناء سجن تدمر في مدرسة مهجورة في بيروت وتوزعوا أدوار الضحايا وکذلک الجلادين الذين أهانوهم وعذبوهم وحطوا من کرامتهم لأعوام من دون رحمة، وإذ تعطي إعادة تجسيد التجربة طابعاً درامياً، يوثق الفيلم هذه التجربة بشهادات المعتقلين بحيث تکتمل الصورة في منحاها التسجيلي.
ويبدأ الفيلم من بناء المعتقل في المدرسة، ومن داخلها الذي تحوّل ديکوراً واقعياً يطل معتقل سابق متذکراً يوم استدعائه فجراً في سجن المزّة لإبلاغه قراراً ظن أنه يتعلق بتنفيذ حکم الإعدام فيه، إذ جرت العادة أن استدعاء سجين بعد منتصف الليل ومطلع الفجر لا يمکن أن يعني إلا الاستعداد للموت، لکن ما حدث هو تبليغ المعتقل قرار نقله إلی مکان آخر.
صعد إلی عربة تقل عدداً من السجناء وهو مثلهم لا يعرف في أي اتجاه ستذهب بهم العربة. سأل الجالس بقربه. أجابه، “إذا مررنا في طريق صحراوية فمعنی ذلک أننا منتقلون إلی سجن تدمر”. وإذا لم يروا الصحراء فهم ذاهبون حتماً إلی مصير آخر لعله الموت. وبالفعل مروا في الصحراء واقتيدوا مباشرة إلی سجن تدمر ويا ليته کان الموت بدل هذا العذاب.
الذين يظهرون في الفيلم أمضوا فترات اعتقال تتراوح بين 9 أعوام و14 عاماً. من شهاداتهم تتواتر صور القسوة والذل والذکريات العصية علی الزوال. يروي علي أبو دهن کيف أنه أرغم علی أکل الحشرات وابتلاع عصفور حي في لقمتين، ويتذکر سيف الدين سعد الدين أنه کفّن بيديه مئات الجثامين ويسترجع موسی صعب نوبة انهياره العصبي ويظهر آخر کيفية وضعه في دولاب وتعذيبه.
في مقدمة فيلمهما، يصف المخرجان أن سجن تدمر هو “درة تاج” النظام الذي قام علی القمع والقهر. وليس مصادفة أن يتزامن إنتاج الفيلم وقيام الثورة السورية، فاللبنانيون ليسوا غرباء عمّا حمله السوريون من إرث الحکم الأسدي إبان عهدي الأب والابن، لا بل منذ احتکار حزب البعث للسلطة في مطلع ستينات القرن الفائت.
عرض الفيلم في مهرجانات دولية عدة وأحرز جوائز هامة من مهرجان “رؤی الواقع” في مدينة نيون السويسرية وجائزة أفضل فيلم سياسي من مهرجان “الحرب علی الشاشة” في مهرجان هامبورغ في ألمانيا 2016.









