العالم العربي
الرئاسة اليمنية لـ {الشرق الأوسط} : ذاهبون إلی جنيف لاستعادة الدولة المختطفة

نفي مشارکة «المؤتمر» في المحادثات غدًا.. والمتمردون يعلنون التمسک بـ«النقاط السبع»
الشرق الاوسط
14/12/2015
14/12/2015
قال ياسين مکاوي، مستشار الرئيس اليمني، إن وفد الشرعية غادر إلی جنيف من أجل تنفيذ القرار الأممي 2216، وإن أية محاولة للالتفاف علی القرار أو المشاورات «لن تجدي»، مشير إلی أولوية في مسار العملية تتمثل في الهدنة التي أقرها الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتي يبدأ سريانها بعد منتصف ليل اليوم (الاثنين).
وأکد مکاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قبيل مغادرة وفد الشرعية إلی جنيف، أمس، إنه يجب أن يتزامن مع بدء سريان الهدنة «إعادة بناء الثقة، من خلال البدء في الإفراج عن المعتقلين، وعلی رأسهم وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي وبقية المعتقلين السياسيين ورفع الحصار عن المدن».
وأضاف مکاوي: «نحن دعاة سلام ولسنا دعاة حرب، مَن فجّر الحرب هم عصابات الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح»، وأن «ذهابنا إلی جنيف هو لبدء خطوة نحو والسلام وذلک باستعادة الدولة المختطفة من قبل هذه العصابات، ومن أجل أن نعيد إلی هذه المنطقة أمنها واستقرارها».
وتتجه الأنظار يوم غد إلی مدينة جنيف السويسرية التي تحتضن جولة مشاورات السلام الثانية التي ترعاها الأمم المتحدة بين طرفي النزاع في اليمن، الحکومة الشرعية والمتمردين، فقد غادرا الوفدان المشارکان الرياض ومسقط نحو جنيف.
ووفقا لجدول الأعمال فإن المشاورات سوف تترکز علی بحث تطبيق القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي (2216)، الذي ينص علی انسحاب المتمردين من العاصمة صنعاء وعواصم المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة وإطلاق سراح المعتقلين.
غير أن المتمردين الحوثيين جددوا التأکيد علی أن مشاورات جنيف ترتکز علی ما يسمونه «النقاط السبع»، التي توصلوا إليها خلال مباحثات منفصلة جرت طوال الأشهر الماضية مع المبعوث الأممي إلی اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في العاصمة العمانية مسقط، وفقا لما أعلنه محمد عبد السلام، رئيس وفد المتمردين، الناطق باسم الحوثيين.
وفي هذا السياق، قال ياسين مکاوي، مستشار الرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه النقاط، التي يتحدثون عنها، لا تعنينا منذ حياکتها في مسقط بسلطنة عمان»، و«إننا منذ الوهلة الأولی رفضنا محتواها، نظرا لأنها تحتوي علی التفاف علی الشرعية وعلی القرار الدولي 2216»، مؤکدا أن «النقاط السبع» التي يقول الحوثيون إنهم اتفقوا عليها مع المبعوث الأممي «لن تکون محورا في النقاشات».
من جهته نفی عبد الله العليمي نائب مدير مکتب الرئاسة اليمنية مشارکة حزب المؤتمر الشعبي في مفاوضات «جنيف2»، مؤکدا أن المشاورات ترتکز علی تنفيذ استحقاقات قرار مجلس الأمن الدولي 2216 وفق بنوده وتراتبية زمنية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات ستکون بين وفد الحکومة الشرعية والمتمردين من جماعة الحوثي وصالح، نافيا أن يکون ممثلو المخلوع هم ممثلي المؤتمر الشعبي العام، بل الحوثي وحلفاؤه فقط.
وأوضح العليمي الذي يعمل رئيسا للفريق الاستشاري في المشاورات أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أضاف للوفد الدکتورة نهال العولقي لتکون مشارکة نوعية للمرأة ومهمة في هذه المفاوضات، وعملت العولقي سابقا نائبة لرئيس لجنة صياغة الدستور اليمني، وعضو مؤتمر الحوار الوطني.
وأکد العليمي تمسک الفريق الحکومي بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ولفت إلی أن الحکومة الشرعية تأمل أن يمارس المجتمع الدولي الضغوط علی الحوثي وصالح للالتزام بذلک والمضي نحو السلام العادل ووقف المآسي التي تسببوا فيها للشعب.
ويرأس الفريق الحکومي في المفاوضات عبد الملک المخلافي، وعضوية أحمد بن دغر، وعبد العزيز جباري، ومحمد العامري، وياسين مکاوي، ومحمد سعيد السعدي، وخالد باجنيد، ونهال العولقي، بينما يرأس الفريق الفني عبد الله العليمي، وعضوية استشارية من شائع محسن الزنداني، وعز الدين الأصبحي، ومعين عبد الملک. وتناصف الانقلابيون ممثليهم في الفريق، حيث يمثل الحوثي کل من محمد عبد السلام رئيسا، وعضوية مهدي المشاط، وحميد عاصم، وسليم المغلس، وأعضاء مستشارين من ناصر باقزقوز، وعبد الإله حجر، بينما يمثل صالح عبر عارف الزوکا، وأبو بکر القربي، وياسر العواضي، ويحيی دويد، وفائقة السيد، وخالد الديني، ويمثل جميعهم فريقا واحد في طاولة المشاورات.
وتسود الشارع اليمني حالة من الترقب لبدء سريان هدنة وقف إطلاق النار، قبل أن تنطلق المشاورات، وبنظر کثير من المراقبين في الساحة اليمنية فإن التزام الطرفين بالهدنة، وتحديدا المتمردين الحوثيين، سيکون مؤشرا قويا وهاما علی نجاح المشاورات في التوصل إلی اتفاق تسوية يضع وزرا للحرب الدائرة منذ نحو عام في البلاد.
ويری المراقبون أن الشارع اليمني ينتظر بفارغ الصبر توقف الحرب من أجل التخلص من قبضة المتمردين ومصادرتهم للدولة ولحرياتهم وأموالهم.
ويخشی کثير من الأطراف اليمنية من تکرار المتمردين لممارساتهم التصعيدية، کما حدث أثناء الجولة الأولی من المشاورات التي احتضنتها جنيف في يونيو (حزيران) الماضي، عندما صعد الحوثيون واحتلوا محافظة الجوف، إلی جانب عدم التزامهم بوقف وقف إطلاق النار وتحريک القطع والآليات العسکرية ونقلها من مواقع إلی أخری، استغلالا لفترة الهدنة.
ويعتقد کثير من الأوساط السياسية اليمنية أن «جنيف2» تعد الفرصة الأخيرة أمام المتمردين للبدء في خطوات فعلية للتراجع عن انقلابهم علی الشرعية، وأن المجتمع الدولي لن يمنحهم فرصة أخری، في حال فشل الجولة الثانية من المشاورات، قبل الانتقال إلی تطبيق القرار الأممي تحت «البند السابع».
وتجري هذه المشاورات، التي يفترض أن تتوصل إلی سلام في اليمن، في وقت بات الوضع الإنساني مترديا للغاية جراء تصرفات المتمردين وممارساتهم طوال العام الماضي.
وقد دمر المتمردون معظم البنية التحتية لمؤسسات الدولة التي سيطروا عليها، إضافة إلی عمليات النهب، التي يصفها البعض بـ«البربرية»، والتي تستهدف تلک المؤسسات والقطاع الخاص والمواطنين، الذين تنهب منازلهم وأموالهم ومقتنياتهم ومرتباتهم، لأسباب کثيرة.
کما تعقد هذه المشاورات في ظل وضع إنساني متفرد تعيشه محافظة تعز، التي يحاصرها الحوثيون والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح من کل الاتجاهات وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية والأکسجين الخاص بالمستشفيات







