تقارير

کيف أحبطت السعودية مخططات إيران لتسييس الحج؟

 


6/9/2016

 

 

أحبطت السعودية کل مخططات إيران الرامية لتسييس الحج وبث الفوضی والاضطرابات والفتن خلال أداء هذه الشعيرة التي تجمع المسلمين في الديار المقدسة، وذلک من خلال رفضها الحازم والقاطع لمحاولات نظام الولي الفقيه في طهران فرض شروط سياسية وإدخال مراسم وطقوس خارجة عن مناسک الحج، وکذلک رفضها شروطا إيرانية من شأنها أن تؤدي إلی إحداث انشقاقات طائفية ومذهبية تعکر صفو الحج وتخدم سياسة تصدير الثورة الخمينية من خلال استغلال موسم الحج.

وبينما استنفدت إيران کل الوسائل لتسييس الحج هذا العام، بما فيها منع مواطنيها من أداء الشعيرة هذا العام والمطالبة بتدويل الحج تحت حجج وذرائع واهية، قامت السعودية بفتح أبوابها أمام الإيرانيين القادمين إلی مکة من کل أنحاء العالم، الأمر الذي لاقی ترحيبا واسعا من قبل الرأي العام الإسلامي، مما أغضب المرشد الأعلی الإيراني علي خامنئي، الذي شن هجوما غير مسبوق علی المملکة أمس الاثنين.

لکن کل هذا التعنت من قبل المرشد وبطانته لم يمنع المواطنين الإيرانيين من استغلال الفرصة الذهبية التي وضعتها السعودية أمام أيديهم بإمکانية الذهاب إلی الحج عن طريق دولة ثالثة، حيث سارع المئات منهم بتقديم طلبات تأشيرة الحج غير مکترثين بالمآرب السياسية لحکامهم، وقد تمکن المئات منهم بالفعل من القدوم من مختلف دول العالم لأداء مناسک فريضة الحج هذا العام.

بالمقابل، جددت المملکة علی لسان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، التأکيد علی أنها “لن تسمح بأي حال من الأحوال بوقوع ما يخالف شعائر الحج ويعکر الأمن ويؤثر علی حياة الحجاج وسلامتهم من قبل إيران أو غير إيران”.

وأکد الأمير محمد بن نايف أن “الايرانيين يعلمون قبل غيرهم أن المملکة قدمت للحجاج الإيرانيين کبقية حجاج بيت الله الحرام کل التسهيلات” مضيفا أن “إيران هي التي لا ترغب في قدوم الحجاج الإيرانيين لأسباب تخصها وفي إطار سعيها لتسييس الحج وتحويله لشعارات تخالف تعاليم الإسلام”.
مسلسل شغب إيران في الحج

ولإيران مسلسل طويل في استغلال موسم الحج لإثارة الشغب والفوضی والاضطرابات والفتن ومحاولة إحداث الصراعات الطائفية بدءا من أحداث شغب مکة عام 1987، والتي کانت أبرزها وأکثرها خطورة، وحتی حادثة تدافع منی العام الماضي، والتي تورط بها دبلوماسيون وضباط باستخبارات الحرس الثوري الإيراني اندسوا بين الحجاج الإيرانيين بجوازات سفر عادية.

وهذه سلسلة موجزة من محاولات إيران إثارة الشغب والفوضی في موسم الحج:

– في موسم الحج عام 1987 قامت مجموعة من الحجاج الإيرانيين، وبتحريض من سلطات بلادهم، بتنظيم مظاهرة غير مرخصة، مما أدی إلی حدوث اشتباکات عنيفة بينهم وبين قوات الأمن السعودية. وقد أتی ذلک نتيجة ممارسة الحجاج الإيرانيين مراسم البراءة، ورفع شعارات سياسية معادية لأميرکا وإسرائيل، وقامت قوات الشرطة والحرس الوطني بتطويق جزء من المسار المخطط للمسيرة ومنع المتظاهرين من العبور، مما أدی إلی تشابک الحجاج المتظاهرين مع قوات الأمن. وقد اشتدت حدة الاشتباک التي وصلت إلی مرحلة العنف بعد تدافع الحجاج بقوة، مما نتج عنه مقتل 402 شخص، منهم 275 حاجاً إيرانياً، و42 حاجاً من جنسيات أخری، و85 رجل أمن سعودي، فضلا عن إصابة 649 شخصا (303 من الإيرانيين و145 من السعوديين و201 حاج من بلدان أخری).

 


رکن آبادي وهو يقرأ رسالة خامنئي للحجاج الايرانيين قبيل حادثة منی

ونتيجة لتلک الأحداث الدامية، قطعت الرياض علاقتها الدبلوماسية مع إيران، وتم تقليل العدد المسموح به من الحجاج الإيرانيين (من 150 ألف حاج إلی 45 ألفا). أما طهران فقامت بمقاطعة الحج في المواسم الثلاثة التالية، إلی أن تجددت العلاقات بين الطرفين في عام 1991 بعد اتفاق يسمح للإيرانيين بممارسة فريضة الحج مرة أخری، ووضع حدٍّ أقصی للحجاج الإيرانيين يبلغ 115 ألف حاج، مع السماح لهم بالتظاهر، لکن في مکان واحد تُخصصه لهم السلطات السعودية. وبرغم التزام الطرفين بهذا الاتفاق علی مدار العقدين التاليين، فقد وقعت بعض الأحداث اللاحقة التي عکَّرت صفو ذلک الاتفاق.

– قبل ذلک کانت السلطات السعودية قد أحبطت في موسم الحج عام 1986 مخططا إجراميا إيرانيا عندما کشف موظفو الأمن والجمارک السعوديون 51 کيلوغراما من مادة C4 شديدة الانفجار دستها المخابرات الإيرانية في حقائب الحجاج الإيرانيين لاستخدامها في تفجير في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، کما أُثير في وقتها وأثبتته التحقيقات.

– في موسم حج عام 1989 وقع انفجاران بجوار الحرم المکي نتج عنه وفاة شخص وإصابة 16 آخرين، وألقت السلطات الأمنية القبض علی 20 حاجا کويتيا اتضح خلال سير التحقيقات معهم تلقيهم تعليمات من محمد باقر المهري (عالم دين ووکيل المرجعيات الشيعية في دولة الکويت)، وتسلمهم المواد المتفجرة عن طريق دبلوماسيين إيرانيين في سفارة طهران في الکويت، وتمت محاکمتهم والقصاص منهم.

– في موسم حج عام 1990 وقعت حادثة نفق معيصم الشهيرة في يوم عيد الأضحی، نتيجة تدافع الحجاج والزحام بينهم. وبرغم اتهام بعض الأطراف الإيرانيين بإطلاق غازات سامة أدت إلی وفاة 1426 حاجاً من مختلف الجنسيات، فإن السلطات السعودية حينها لم تتهم أحداً، وقالت إنه مجرد “حادث عرضي”.

– موسم حج 2015 حدث تدافع منی في موسم حج العام الماضي، والتي نتج عنها مقتل نحو 2300 حاج أجنبي، من بينهم 464 إيرانياً، وهي أسوأ أزمة وقعت في مواسم الحج بعد أحداث 1987.

وتورط بحادثة منی عدد من کبار المسؤولين الإيرانيين الذين توفي بعضهم أثناء حادثة التدافع وکانوا قد دخلوا موسم الحج دون جوازات دبلوماسية، ويصل عددهم الإجمالي لـ16 شخصية أمنية وعسکرية ودبلوماسية، بينهم سفير إيران السابق بلبنان غضنفر رکن أبادي الذي کان يُعتبر رجل طهران في لبنان وقد أشرف علی ملف تسليح حزب الله اللبناني لفترات طويلة. کما کانت هناک أسماء مهمة أخری کالضابط في جهاز استخبارات الحرس الثوري، الجنرال علي أصغر فولاد غر بالإضافة إلی نائب رئيس جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري للحروب النفسية عبد الله ضيغمي واسمه الرمزي “الجنرال مشفق”.

 

 


السفير غضنفر رکن آبادي وضباط مخابرات بين الحجاج عام 2015

قضية ” تدويل الحج”

بالإضافة إلی الأعمال التخريبية التي قامت بها إيران في مواسم الحج، يعمل نظام الملالي في طهران علی أمر آخر لا يقل خطورة وهو طرح قضية “تدويل الحج” منذ سنين. وقد کرر المرشد هذا الموضوع في تصريحاته أمس الاثنين، عندما طالب في رسالة نشرت علی موقعه الإلکتروني وعلی وسائل إعلام إيرانية رسمية بأنه “يتعين علی العالم الإسلامي أن يعيد النظر فيما يتعلق بإدارة الحرمين الشريفين والحج”، علی حد قوله.

وتثير إيران هذه القضية في موسم الحج سنويا بهدف أن تتحول إلی موضوع جدل عالمي يبرز فيه رأي مؤيد للتدويل خاصة عند الغرب، وذلک عبر خلق أزمة قبل کل موسم حج واستغلال حوادث التدافع والوفيات، والتي هي سبب فيها، لاتهام السعودية بالتقصير والفشل في إدارة ورعاية الحج.

وقضية ‏تدويل الحرمين مطلب إيراني قديم يؤکد عليه معاون السلطة القضائية الإيرانية محمد جواد لاريجاني في کتابه “مقولات في الاستراتيجية الوطنية” خلال تناوله نظرية طرح إيران بمثابة “أم القری” بدلا من أرض الحرمين، والتي تدعو صراحة إلی تدويل الحرمين، وضرورة خروجهما عن السيطرة السعودية، وإدارتهما عن طريق لجان دولية يکون لإيران فيها نصيب أکبر، حسب نظرية لاريجاني.
حشد الشيعة في الحج

وينظر النظام الإيراني إلی الحج کفرصة استثنائية لحشد الشيعة لإحداث البلبلة من خلال طقوس معينة لا تقع في إطار مناسک الحج، کمراسم الحالة “البراءة من المشرکين” التي يقول عنها رجل الدين الإيراني آية الله جلال کنجئي إنها “بدعة أضافها نظام الملالي لمناسک الحج”، مضيفا أن “من له علم بالفقه الشيعي يعرف أن فقه الشيعة بالنسبة لمراسم الحج لا يختلف عما يعمله المسلمون کافة من الإحرام والطواف والرمي والسعي والتقصير والذبح وما إلی ذلک”.

وقال کنجي في ندوة سابقة عبر الإنترنت غطتها “العربية.نت” إن “نظام الملالي يستغلّ الحج لأهداف متعددة وأهداف دعائية والتقاط فرائس من شبان المسلمين ليستغلّهم کخلايا للتجسس والإرهاب”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.